Note: English translation is not 100% accurate
أكد خلال لقاء مع عدد من أبناء الجالية المصرية أن إسقاط الرئيس مرسي يعني دخول مصر في بئر مظلمة لا قاع لها
عمرو موسى: إصلاح الأمور في مصر ليس «لوغاريتم» لكن القائمين على الأمور ليسوا بمستوى الكفاءة المطلوبة
15 فبراير 2013
المصدر : الأنباء


الجيش لن يتدخل مرة أخرى لصالح الحكم أو المعارضة وزمن حكم العسكر انتهى.. وهم «مش عاوزين كده تاني»
مصر دولة كبيرة وتستطيع القفز إلى الأمام وبسرعة.. وحرام أن تدار مصر ممن ليسوا أهل الكفاءة
الحرام هو تجويع المصريين وليس السياحة التي يعمل بها قرابة 20 مليون مصري
مصيبة مصر منذ عام 1952 وحتى الآن هي الاعتماد على الثقة وليس أهل الخبرة
مرسي أحد كبار قادة الإخوان المسلمين وليس «شخشيخة» كما يقول البعض.. والتخبط الواضح حالياً سببه أنهم ليست لديهم الخبرة الكافية لإدارة بلد بحجم مصر
الحديث عن وجود مؤامرة دولية أو داخلية هو ترديد لنفس الكلام الذي كان يقال سابقاً.. وافهموا أن هناك معاناة للناس كبيرة والغضب واسع في الشارع المصريأسامة أبوالسعود
رفض رئيس جامعة الدول العربية السابق ما يثار بين فترة وأخرى بأن هناك مؤامرة دولية أو مؤامرة داخلية ضد مصر ونظام الحكم الحالي فيها، مؤكدا أن هذا الكلام «هو ترديد لنفس الكلام اللي كان يقال قبل ذلك»، داعيا إلى ضرورة أن يفهم القائمون على الحكم في مصر الآن أن معاناة الناس كبيرة جدا والغضب يزداد في الشارع المصري.
وأوضح د.عمرو موسى في لقاء مع عدد من أبناء الجالية المصرية بالكويت على هامش مشاركته في مؤتمر العلاقات العربية والدولية أن المصريين عقدوا آمالا كبيرة على الثورة وان حياتهم ستتغير إلى الأفضل، مشددا على أن المصريين أصيبوا بصدمة مضاعفة بعد تردي أحوالهم المعيشية ووصل اليأس إلى غالبية الشعب من الفلاح إلى العامل إلى رجل الشارع العادي بعد الحال التي وصلت إليها مصر حاليا.
ورفض موسى القول ان جبهة الإنقاذ هي التي تدفع بالمصريين إلى التظاهر والخروج للشارع مضيفا بالقول «هذا كلام غير صحيح، فهم يتعاملون وكأن الشعب مغيب، لا، الشعب المصري لم يعد مغيبا، ولو كان الشعب مستريحا ما سأل عن جبهة إنقاذ أو غيرها، مؤكدا أن الناس تثور في مصر حاليا لأنها «تعبانة» وعدم وجود أي بارقة أمل في تحسن الأوضاع المعيشية في مصر».
وشدد على أن مصر بلد من اغنى بلدان العالم بما تمتلكه من مقومات ومصادر ـ لو أحسن استغلالها وتنميتها فستتقدم مصر بقوة ومنها المعادن والصحاري والسهول والجبال ونهر النيل والبحيرات والشواطئ التي تعتبر من أجمل شواطئ العالم، مؤكدا ان مصر مازالت تعاني من سوء الإدارة الذي يعني سوء إدارة الحكم، فالأمور لم تتغير حتى الآن».
واعتبر أن مصيبة مصر منذ عام 1952 وحتى الآن هي الاعتماد على أهل الثقة وليس أهل الخبرة مؤكدا أن مصر وهي تغرق اليوم تحتاج إلى «غطاس كويس وليس غطاس يغرق معاها»، واعتبر أن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تقفز إلى الأمام ولكن بشرط تولي الكفاءات القادرة على ذلك مضيفا «وحتى من الناحية الدينية حرام أن تدار مصر ممن ليسوا أهل الكفاءة».
تركة ثقيلة
وتابع موسى قائلا «وحتى نكون صادقين مع أنفسنا ومنصفين للكل بما فينا هذا النظام فإن «التركة ثقيلة جدا لأن مصر حدث بها خلل كبير جدا خلال السنوات الماضية» سواء من يراها في آخر 5 سنوات أو 10 سنوات أو 30 سنة أو الـ 60 سنة الأخيرة ونتج عنه خلل كبير في مصر نراه في القرى والمدن وفي كل الخدمات من الطرق الى القطارات والخبز والبوتاجاز.. هذا الخلل الكبير جعل المصريين يعيشون حياة صعبة».
وعما يثار من عدم تمكين النظام الحالي من ممارسة عمله في ظل المظاهرات اليومية قال موسى «هي نفس الحجج السابقة حتى من أيام الملك، دعونا نعمل في هدوء...» وتساءل ما علاقة مظاهرات في ميدان التحرير بإقرار الدورة الزراعية للفلاحين أو افتتاح مستوصف صحي، مؤكدا على ضرورة بدء الإصلاح من الآن في مصر فإصلاحها ليس «لوغاريتم».
وردا على سؤال حول رؤيته الواقعية للحلول التي تعاني منها مصر حاليا قال عمرو موسى «لا توجد مشكلة ليس لها حل، ولكن القائمين على الأمور ليسوا بمستوى الكفاءة المطلوبة، مشيرا إلى انه أطلق 3 مبادرات متتالية تتعلق بحكومة وحدة وطنية او حكومة إنقاذ وطني تجمع نخب مصرية قادرة على انتشال مصر مما وصلت اليها من أوضاع».
وضرب موسى مثالا ببنغلاديش وهي دولة إسلامية وليس ماليزيا واندونيسيا لأنها نماذج تقليدية مضيفا «وكذلك فيتنام التي تناطح الصين الآن، دول تحقق تقدما كبيرا لأنهم «مش قاعدين يناقشوا طول الجلابية»...ده كلام فارغ، احنا بلد بيغرق وقاعدين نتكلم في توافه الأمور..».
مرسي والإخوان
وردا على سؤال حول تلقي الرئيس مرسي تعليمات من المرشد أو خيرت الشاطر وكأنهم الحكام الفعليون في مصر رد عمرو موسى بالقول «مرسي أحد كبار قادة الاخوان المسلمين وليس «شخشيخة» كما يقول البعض وأحيانا رأيه يسود داخل الجماعة وأحيانا رأي غيره يسود وعليه ان ينفذ، ولكن ليس هو الرجل الذي يأخذ تعليمات طول الوقت فهو واحد من القادة الذين يتخذون القرارات.. ولكن ربما يكون التخبط الواضح حاليا لأن ليس لديهم الخبرة الكافية».
وشدد على أن ما يحدث حاليا هو خطأ ضخم جدا في الحكم وليس مؤامرة، مضيفا بالقول «وفي القانون «العمد يتساوى مع الخطأ الجسيم» ومهمتنا ليست ان نفرح بهذا، ولكن نساعد للخروج من هذا الموقف فمصر تغرق والموضوع ليس انتقاما وانتقاما مضادا، فمصر لا تتحمل ذلك في المرحلة الحالية، ونحن نقول لمن هم في الحكم «نحن مستعدون لمساعدتكم» ولكن إذا استمروا في الاعتماد على أهل الثقة فقط فلن يقدموا شيئا لمصر وهذا واضح جدا الآن».
وقال موسى: اننا فعلا نتحمل كنخب سياسية جزءا من المسؤولية، مشددا على ان مطالبة المعارضة بتغيير الحكومة يجب ان تقابل بعملية تطوير كبيرة في الحكم، فهناك حركة سياسية وحركة جماهيرية وحتى «حزب الكنبة» الناس تريد تحريك الأمور للافضل.
وأكد عمرو موسى انه طرح فكرة عقد مؤتمر دولي للمانحين لمصر مضيفا «وهذا ممكن، فأنا كنت في دافوس والتقيت ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وتحدثت معهم واستمعت لوجهة نظرهم، «وتابع: «مش انا طبعا اللي هيدعو لمؤتمر دولي فانا مواطن عادي وهذا دور الحكومة».
وأشار إلى ان مصر تحتاج إلى 100 مليار دولار على 5 سنوات من أجل تحريك عجلة الاقتصاد وليس لسد العجز في الموازنة، موضحا ان الأموال موجودة عالميا وليس فيها مشكلة، فاليونان حصلت على 120 مليار دولار ويمكن ان تحصل حتى 300 مليار دولار، مبينا أنها مرت بنفس الظروف التي تمر بها مصر الآن، لكن موسى شدد في الوقت ذاته على ضرورة ان يتم الإفصاح عن رؤية الحكم لعدد من القضايا المهمة في مقدمتها السياحة، واعتبر ان الحرام هو تجويع المصريين وليس السياحة التي يعمل بها قرابة 20 مليون مصري.
إسقاط النظام
وعن مطالبات البعض بإسقاط النظام الحالي في مصر قال عمرو موسى «هذا النظام له شرعية ولكن هذه الشرعية لا تعطي للنظام رخصة بأن يفعل ما يشاء.. فبداية الصدام الحقيقي جاءت مع الإعلان الدستوري حيث ترك الرئيس مرسي الديموقراطية لجمع كل الأمور في يده.. نحن اتفقنا على الديموقراطية وليس الديكتاتورية».
وكرر موسى القول «الشرعية قائمة ولا نماري فيها.. ونحن تحدثنا في جبهة المعارضة عن احترام الشرعية وأيضا تحدثنا عن تراجع المصداقية».
لافتا الى ان الشرعية الثورية تعني تحقيق المطالب من العيش والحرية والكرامة الإنسانية وهو ما لم يتحقق الى الآن. مشددا على ان الديموقراطية ليست الصندوق فقط، ولكن منها احترام حقوق الانسان وفصل السلطات واستقلال القضاء وهذا كله متأثر الآن في مصر.
ورفض موسى العنف الذي يصاحب التظاهرات في مصر حاليا، مؤكدا أهمية وثيقة الأزهر لنبذ العنف ومشددا على ان العنف لا يولد الا العنف ومصر تنزف كل يوم ولا تتحمل المزيد من المشاكل.
واعتبر موسى ان مشاركته في الجمعية التأسيسية لم تكن خطأ، لافتا الى انه قاد عملية الانسحاب من الجمعية مضيفا «لو شفتم الدستور ده في صوره الاولى لكان سببا لإضحاككم، واليوم يحتوي على مواد ركيكة جدا في الصياغة وطلبنا تعديل ما يقرب من 30 مادة حاكمة».
وأشار الى ان الانسحاب من التأسيسية يعتبر أول معارضة للنظام الحالي منذ توليه الحكم مضيفا «فنحن رأينا كيف كانت السيطرة السلفية على الاخوان في صياغة الدستور، ووقفنا ضد مواد كانت ستسلط الناس على الناس».
تدخل الجيش
وعن تدخل القوات المسلحة مرة ثانية قال عمرو موسى: «القوات المسلحة لن تتدخل ولكن إذا انهارت مصر ـ لا قدر الله ـ فسيتدخل الجيش للدفاع عن سيادة مصر ولكن الجيش لن ينزل مرة أخرى لتأييد الحكم أو المعارضة. مشددا على ان زمن حكم العسكر انتهى وهم أنفسهم مش عاوزين كده تاني».
موقف الإنقاذ
وأشار موسى خلال اللقاء الى أن جبهة الإنقاذ تجمع أحزابا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين واختلافات الرأي ليست انقساما فهي جبهة ديموقراطية وليس فيها السمع والطاعة، فالأغلبية مثلا أيدت التصويت بـ «لا» في الاستفتاء على الدستور والكل التزم.وقرارنا سيكون موحدا في المشاركة في الانتخابات من عدمها.
مشروع النهضة
وأكد عمرو موسى: ان مصر اليوم بحاجة الى مشروع قومي كبير، لافتا الى انه لا يوجد مشروع نهضة ولو كان في مشروع نهضة لكنا اطمأنينا الى وضع مصر ولابد ان يكون لها مشروع، مؤكدا على انه من الواضح حتى الآن ان الإخوان ليس لديهم خطة أو مشروع.
مصر تكون أو لا تكون
وكان عمرو موسى قد بدأ حديثه بالقول «في رأيي انه منذ بداية عهد محمد علي في 1805 حتى اليوم لم يحدث أبدا أن تعيش مصر حالة تكون أو لا تكون إلا هذه الايام» وتابع قائلا «أنا كنت من الناس الذين شجعوا وساعدوا إرساء النظام الديموقراطي وحينما دخلت الانتخابات كان من اجل المسيرة الديموقراطية ـ بصرف النظر عمن سيكون الرئيس القادم لمصر ـ وحينما انتخب الرئيس مرسي أيدت هذا الانتخاب لأنه رئيس منتخب وحينما يطالب احد اليوم بإسقاط الرئيس مرسي، فإن هذا يعني دخول مصر في بئر مظلمة لا قاع لها.
وأكد موسى انه كان يتوقع تغييرا جذريا لإدارة مصر في الجمهورية الثانية من وضع دستور مختلف ونظام سياسي ديموقراطي مختلف وإنهاء الديكتاتورية، وان تكون هناك حرية حقيقية في التعبير والفكر وإصلاح الأوضاع الاقتصادية وهو ما لم يحدث حتى الآن.
العلاقات المصرية ـ الكويتية أكبر من أن توصف
أعرب الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن سعادته لوجوده بالكويت، مؤكدا انه يشعر فيها بدفء خاص، مشيدا بقيادتها وشعبها الكريم، وأكد أن الروابط بين مصر والكويت اكبر من ان توصف.