Note: English translation is not 100% accurate
النيابة تطلب تقريراً عن الحالة الصحية للرئيس السابق تمهيداً لإعادته إلى سجن المزرعة
«جنايات القاهرة» تتنحى عن إعادة محاكمة مبارك وابتسامته تثير التساؤلات
14 ابريل 2013
المصدر : القاهرة ـ وكالات


قررت محكمة جنايات القاهرة التنحي عن نظر إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي و6 من مساعديه في القضية المعروفة إعلاميا بـ «محاكمة القرن» والمتهمين فيها بالتحريض على قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، وذلك لاستشعارها الحرج، وأمرت بإحالة ملف الجنايتين إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد جلسة أمام دائرة جنايات أخرى.
وصدر القرار أمس برئاسة المستشار مصطفى حسن عبدالله وعضوية المستشارين أحمد الدهشان ومدحت إدريس، وبحضور ممثلي النيابة العامة.
وانعقدت الجلسة، التي لم تستغرق اكثر من دقيقتين، وسط إجراءات أمنية مشددة خارج قاعة المحكمة وعلى مداخل ومخارج أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، وتم تخصيص الركن الأيمن، أمام بوابة الأكاديمية لأنصار مبارك الذين حملوا اللافتات التي تؤيده وصوره، وحملوا لافتة كبيرة عليها علم مصر وصورة لمبارك مدون عليها «الشعب يريد تكريم الرئيس». وخصص الجانب الآخر من البوابة لأهالي الشهداء في البداية، الذين حملوا ميزانا رمزا للعدالة ومشنقة للمطالبة بالقصاص للشهداء، وإعدام مبارك. وكان عدد من المحامين صاحوا فور اعتلاء هيئة المحكمة المنصة مطالبين بردها للمحكمة، مؤكدين ان رئيس المحكمة سبق ان كون رأيا في الاتهامات المنسوبة إلى مبارك ومعاونيه، وبالتالي لا يمكن له ان ينظر هذه القضية.
وجاء قرار تنحي المحكمة بعد مطالبات عديدة من أهالي الشهداء، على اعتبار ان رئيس المحكمة المستشار مصطفى حسن سبق ان حكم في أكتوبر 2012 ببراءة جميع المتهمين من رموز النظام السابق في قضية «موقعة الجمل» المتهمين بتدبير الاعتداءات على المتظاهرين في ميدان التحرير يومي 2 و3 فبراير 2011. وعقب انتهاء جلسة المحاكمة القصيرة، غادر مبارك مقر المحكمة بإكاديمية الشرطة على متن طائرة هيليكوبتر الى مستشفى المعادي العسكري، الذي يتلقى فيه العلاج، بينما طلبت النيابة العامة تقريرا طبيا من المستشفى المذكور عن حالة مبارك الطبية لتقرر على ضوئه استمراره بها أو إعادته إلى سجن طرة. وفي السياق ذاته، قامت الأجهزة الأمنية بترحيل علاء وجمال مبارك وحبيب العادلي من مقر أكاديمية الشرطة الى محبسهم بسجن المزرعة وسط إجراءات وحراسة أمنية مشددة. وأكد رئيس التفتيش القضائي المستشار زغلول البلشي، أن استشعار الحرج من قبل المستشار مصطفى حسن عبدالله، هو أمر معتاد من القضاة، وهو أمر شخصي يختص به القاضي.
وأضاف البلشي، في تصريح لموقع «مصراوي»، ان استشعار الحرج ليس له أسباب على سبيل الحصر في القانون، ويكتفي القاضي أن يقول انه استشعر الحرج للتنحي عن القضية دون أن يفصح عن أسباب ذلك سواء للجمهور أو لمحكمة الاستئناف التي تتولى تحديد جلسة أخرى، لافتا إلى أن «الاستئناف» تحدد جلسة جديدة، وتختار أي دائرة جنايات وفق إرادتها دون آلية قانونية محددة تحكم الأمر، خاصة في تلك القضية التي تحتاج الى تفرغ كامل من الهيئة التي تنظرها.
وأثار قرار التنحي ردود أفعال متباينة، ففور صدور القرار سجد أهالي الشهداء شكرا لله ورفعوا أيديهم بالدعاء بأن يتولى متابعة القضية قاض يعيد حقوق الشهداء، وهتفوا «الشعب يريد إعدام المخلوع». وفي الوقت نفسه، ردد «أبناء مبارك» «يسقط يسقط حكم المرشد»، وسادت حالة من الغضب بينهم، وحاولوا الاعتداء على أهالي الشهداء. في حين استنكر العديد من النشطاء السياسيين والحركات الثورية قرار التنحي، حيث قال المتحدث الإعلامي للحركة شباب 6 أبريل، خالد المصري: ان القاضي قدم للشعب حكما جليلا بدلا من البراءة خوفا من الشعب. وقال القيادي في حركة كفاية محمود بدر: انه على الرئيس محمد مرسي استشعار الحرج بعد عدم الحكم في قضايا قتل الثوار، موضحا ان الرئيس وعد بإعادة المحاكمات مع وجود اتهامات جديدة، واستبدل النائب العام لذلك ولكنه لم يفعل.
وأشار عضو المكتب السياسي للجمعية الوطنية للتغيير تقادم الخطيب الى أن «الثورة لم تكتمل حتى الآن بدليل استمرار حبس النشطاء الذين قادوا الثورة بينما أمثال مبارك والعادلي ينعمون بحياة هانئة داخل السجون».
وخلافا لجلسات محاكمته السابقة ظهر مبارك، بمظهر الواثق بعيدا عن صورة الرجل المنكسر المستسلم والتي علقت في الأذهان خلال محاكمته الأولى.وقد أثارت الابتسامة التي علت وجه الرئيس المصري السابق وحالته المعنوية التي بدت مرتفعة، ردود أفعال متباينة من جانب نشطاء وساسة مصريين.وفور بدء الجلسة الأولى لإعادة المحاكمة أعلن القاضي تنحيه، ما يستوجب اختيار دائرة اخرى للنظر في قضية مبارك الذي قضت محكمة النقض بإلغاء حكم سابق ضده بالسجن المؤبد بعد ادانته بالتورط في قتل المتظاهرين إبان الثورة التي أسقطته. حضر مبارك الجلسة جالسا وليس ممددا على سرير طبي كما ظهر في المحاكمة الأولى، وارتسمت على وجهه ابتسامة ولوح بيده محييا بعض الحاضرين. إلى ذلك، أكد المستشار محمود الحفناوي المحامي العام والمتحدث الرسمي للنيابة العامة، أن النيابة خاطبت مستشفى المعادي للقوات المسلحة، لموافاتها بتطورات الحالة الصحية والوضع الطبي للرئيس السابق حسني مبارك، لبحث إمكانية نقله إلى محبسه في سجن طره أو مستشفى السجن.
لقطات من الجلسة
٭ توافد أهالي أسر شهداء ثورة يناير وأنصار الرئيس السابق ابتداء من السابعة صباحا أمام بوابة الدخول رقم 8 بأكاديمية الشرطة.
٭ جاء في مقدمة المحامين الذين حرصوا على الحضور مبكرا لجلسة المحاكمة، فريد الديب محامي مبارك ونجليه، حيث جلس في الصف الأول أمام قاعة المحكمة وانهمك في تدخين السيجار وتبادل الأحاديث الودية مع بقية المحامين من هيئة الدفاع عن بقية المتهمين.
٭ حضر الجلسة 3 متهمين محبوسين احتياطيا وهم كل من الرئيس السابق مبارك، ونجليه جمال وعلاء، فيما حضر الجلسة حبيب العادلي مرتديا ملابس السجن الزرقاء لسابقة إدانته في قضايا جنائية أخرى، بينما حضر الجلسة مساعدو العادلي الستة وهم مخلو سبيلهم في ضوء الأحكام الصادرة ببراءتهم من محكمة الجنايات.
٭ ارتدى مبارك ونجلاه ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء.
٭ أشار مبارك بيده أكثر من مرة تحية للحاضرين في الجلسة من مؤيديه وأنصاره وهيئة الدفاع عنه، عقب دخوله قفص الاتهام.
٭ جاء تعداد المحامين الذي حضروا جلسة إعادة المحاكمة، بأعداد تقل كثيرا عن الأعداد السابق حضورها منهم في جلسات المحاكمة الجنائية السابقة.
٭ جرت حوارات هامسة ومتقطعة بين مبارك ونجله جمال بداخل قفص الاتهام، فيما تداخل فيها مرتين علاء مبارك.
٭ اعتبر المراقبون أن جلوس مبارك على كرسي بداخل قفص الاتهام دون أن يكون راقدا على أحد الأسرة كما جرى في المحاكمة الجنائية السابقة له، إنما يعكس ارتفاعا في معنوياته بعض الشيء عن ذي قبل، وتحسنا في حالته الصحية.
٭ يعد المستشار مصطفى حسن عبدالله هو ثاني قاض يتنحى عن نظر محاكمة مبارك، حيث كان قد سبق للمستشار عادل عبدالسلام جمعة أن تنحى عن نظرها قبل أن تحال القضية إليه من محكمة استئناف القاهرة، وأيضا قبل أن تنظرها الدائرة السابقة التي أصدرت الحكم فيها برئاسة المستشار أحمد رفعت.