Note: English translation is not 100% accurate
«أحضان ببلاش».. ثورة أخلاق
19 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
أحمد صابر
في تطور خطير ينبئ بانهيار مفاجئ في منظومة القيم والأخلاق لدى كثيرين من أبناء «المحروسة»، وعلى بعد أمتار من أيقونة الثورة المصرية «ميدان التحرير» الذي شهد ميلاد أعظم ثورات التاريخ الحديث، وبدا شبيها بـ «المدينة الفاضلة» التي احتضنت الثوار حيث الفضيلة سمة ثورة 25 يناير، كان ميدان طلعت حرب «بوسط القاهرة» الأسبوع الماضي على موعد مع ثورة جديدة أسماها مشعلوها بـ «ثورة الأخلاق»، بدأت بتدشين مجموعة من الشباب والفتيات لحملة «أحضان ببلاش» والتي تهدف لتبادل الأحضان والقبلات بين الجنسين في الشوارع والميادين العامة مجانا، ورفعوا خلالها لافتات تحمل شعارات مثل «فري هاجز» و«الحضن مش عيب» وغير ذلك، وقال احد أعضائها البالغ عددهم اكثر من 300 شاب وفتاة ان الحملة ستنطلق الأسبوع المقبل في عدة أماكن من محافظات الجمهورية.
واللافت للنظر أن اسم الحملة جاء متشابها مع أغنية «بالأحضان» الشهيرة للراحل عبدالحليم حافظ والتي كانت ولاتزال هي قيثارة الأمة المصرية وأهزوجتها الأصدق تعبيرا عنها والحاضرة دائما في اللحظات المجيدة من تاريخها، فمثلا بعد خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك مباشرة في 2011 بدأت الملايين من الرجال والنساء في ميدان التحرير بترديد تلك الأغنية بنبرة حماسية زلزلت وسط القاهرة فاكتسبت «الاحضان» معاني جديدة جمعت بين قسوة الحاضر وآمال المستقبل، أما شباب «فري هاجز» فمن الواضح انهم قد فهموا كلمات صلاح جاهين التي غناها العندليب «بالأحضان يا بلادنا يا حلوة » بشكل خاطئ فيه تحريض على الفجور والانحطاط الأخلاقي، فبدلا من ان يحتضن هؤلاء الشباب الوطن ويحافظوا عليه ويعملوا لرفعة شأنه، أرادوا تطبيق الأغنية بصورة واقعية في الشوارع والميادين مع الفتيات والنساء بطريقة فجة دون وازع من ضمير او دين.
هذا ولم تكن حملة «أحضان ببلاش» بعيدة عن المشهد السياسي في البلاد، ولم يستطع الثوار الجدد النأي بأنفسهم عن هذا المعترك فقال احدهم «اننا نريد مواجهة العنصرية والراديكالية في البلد، وقبل ما نعمل ثورة ونغير رئيس احنا عاوزين ثورة أخلاق» وأضاف «نهدف لكسر القيود والحواجز الجسدية بين الناس بغرض غير جنسي، ونرى أن المجتمع الآن في حالة من المرض النفسي ومهمتنا شفاؤه»، أما حالة الانقسام السياسي في الشارع فقد بدت أيضا في ردود الأفعال حول الحملة حيث تبادل السياسيون ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الاتهامات حول الممول الرئيسي لها والهدف من ورائها، فهناك من رأى انها جاءت بهدف تشويه ثورة 30 يونيو وزعزعة الثقة في السلطة الحاكمة الحالية في مصر وأشارت أصابع الاتهام الى التيارات الإسلامية، وفي المقابل قال آخرون انها صنيعة حكومية خالصة لصرف أنظار الشباب والفتيات عن الخوض في الحياة السياسية وابعادهم عنها.
وإزاء تلك الدعوات المقلقة والدخيلة على مجتمعنا يحق لنا ان نتساءل: هل هذه هي الحرية المنشودة؟ ام انها «ثورة الأخلاق» التي يريدها هؤلاء الثائرون الجدد؟
فإذا لم تتخذ الحكومة والمؤسسات المعنية إجراءات حاسمة لردع تلك التصرفات المشينة فإنها ستكون بداية لأمراض خطيرة تلتهم النسيج المجتمعي المصري وتهوي به الى مستنقع الرذيلة، فبضياع القيم والأخلاق الحميدة تضيع الأمم والشعوب.
وصدق شوقي حين قال: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا