Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
أسباب اتجاه مصر إلى تقوية علاقاتها مع روسيا
26 أكتوبر 2013
المصدر : القاهرة - يو.بي.أي

شكلت الثورة التي اندلعت في 30 يونيو من العام الحالي وأطاحت بنظام الإخوان المسلمين، فرصة أمام الساسة وقادة الرأي في مصر لالتقاط الأنفاس، ووجدوا إمكانية للاستفادة من زخم شعبي يطالب بتقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من أجل مراجعة ملفات سياسات وتوجهات الدولة.
وحازت مسألة مراجعة ملفات السياسة الخارجية المصرية بغية التعاون مع مختلف دول العالم بشكل متوازن ينهي ما يعتبره المصريون عقودا من التبعية للولايات المتحدة، مرتبة متقدمة في سلم أولويات الإدارة المصرية، التي بدأت جهودا حثيثة لإعادة بلورة علاقات مصر مع أصدقائها القدامى بشكل يستند إلى الندية والمصالح المشتركة، وكان الصديق الروسي هو المقصد الأول.
ويتأكد التوجه المصري الراغب في تنويع علاقات التعاون بين مختلف القوى العالمية الفاعلة عبر إشارة د.مصطفى حجازي، المستشار السياسي للرئيس المصري المؤقت، وتصريحه عن حرص القاهرة على إقامة علاقات متوازنة مع كل دول العالم، وعلى تطوير تلك العلاقات على أسس من المصالح المشتركة، وعلى أساس استخدام القنوات الطبيعية والمجدية في تطوير العلاقات بين الشعوب والحكومات، لافتا إلى أن الديبلوماسية الشعبية هي أحد أشكال تلك القنوات.
وعبر حجازي عن رغبة مصرية في إقامة علاقات طيبة ومنتجة ومتطورة تقوم على الشراكة والندية وتبادل المصالح مع كل دول العالم على أساس أهمية وقدرة ورغبة كل دولة في التواصل مع مصر، نافيا أن تكون رغبة مصر بإقامة تلك العلاقات وبخاصة تنشيط التعاون مع روسيا الاتحادية، مرتبطة بالواقع الحالي للعلاقات المصرية مع الولايات المتحدة.
وكانت الإدارة الأميركية أعلنت، في 9 أكتوبر الجاري، أنها جمدت مبلغ 260 مليون دولار من المساعدات المقدمة للجيش المصري والبالغة 1.3 مليار دولار سنويا، وتشمل وقف توريد مقاتلات إف - 16، ومروحيات أباتشي، ودبابات إبرامز إم 1 - إيه 1، كما كلف الرئيس الأميركي باراك أوباما فريقا من الأمن القومي بمراجعة برنامج المساعدات لمصر (سواء المقدمة للجيش أو للأعمال المدنية) والتي تبلغ 1.5 مليار دولار سنويا.
وفي سياق متصل توجه وفد شعبي كبير إلى العاصمة الروسية موسكو أمس الأول، في زيارة تدوم ثلاثة أيام يجري خلالها مناقشات موسعة مع مسؤولين روس بارزين وبرلمانيين حول إمكانات تبادل الخبرات بين البلدين على الصعد كافة، بما فيها الثقافية والفنية والبعثات الدراسية.
وقال حسام فودة، مستشار وزير النقل السابق ومنسق الوفد، لـ«يونايتد برس انترناشونال»، إن الوفد الذي يضم عددا كبيرا من السياسيين والفنانين والديبلوماسيين، سيلتقي في موسكو مسؤولين عن فعاليات نقابية وعمالية وتعليمية وعلمية.
وأوضح فودة أن اللقاءات ستتناول التبادل العلمي والثقافي وزيادة البعثات العلمية إلى روسيا مع التركيز على تجديد مصانع الحديد والصلب والبخاريات، ومجمع الألمنيوم وهي المصانع التي أقيمت في مصر خلال عهد الاتحاد السوفييتي السابق إلى جانب استكمال إنشاء مصنع الفوسفات في أبو طرطور (بمحافظة الوادي الجديد في صحراء مصر الغربية).
وكشف أن أبرز الموضوعات التي سيتناولها الوفد في موسكو إمكانية مساهمة روسيا الاتحادية في بناء مجموعة من المفاعلات النووية في منطقة الضبعة (على ساحل البحر المتوسط شمال غرب مصر) بهدف توفير الطاقة للأغراض السلمية.
وكان الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور أعلن، في كلمة بمناسبة الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر، أن بلاده تعتزم طرح مشروعين كبيرين، الأول تنمية منطقة قناة السويس، والثاني إنشاء مشروعات لإنشاء محطات نووية للاستخدامات السلمية للطاقة، يكون أولها في منطقة الضبعة.
وبعثت الحكومة المصرية، خلال لقاء جمع وزير الصناعة والتجارة الخارجية منير فخري عبد النور والسفير الروسي بالقاهرة سيرغي كيربتشنكو الشهر الفائت، برسالة واضحة إلى روسيا تعبر عن رغبتها في مشاركة موسكو في إقامة مشروع مصري طموح يحمل اسم المثلث الذهبي وهي المنطقة الواقعة في صحراء مصر الشرقية بين مدن سفاجا والقصير على البحر الأحمر وقنا على نهر النيل.
ويعول المصريون على إنجاز ذلك المشروع لتوفير فرص عمل واستحداث تجمعات سكانية جديدة، حيث يتضمن المشروع إقامة 4 مناطق صناعية، الأولى لصناعة الزجاج والكوارتز في غرب سفاجا، والثانية لصناعة الفوسفات والكبريت جنوب الطريق بين قنا وسفاجا، وتعدين الذهب شمال منطقة مرسى علم، وصناعة الأسمنت شمال منطقة جبل ضوى إلى جانب وإقامة مركز مال وأعمال وخدمات لوجيستية، وتطوير مرفأ سفاجا، وتطوير مدينتي سفاجا وقنا.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الخارجية المصرية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا الاتحادية بلغ عام 2012 نحو 4.197 مليارات دولار عام 2012، وتتمثل أهم الصادرات المصرية إلى روسيا الأسمنت والبطاطا والموالح، فيما أهم الواردات المصرية القمح ومنتجات البترول والورق.
وقال د.جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، في اتصال مع «يونايتد برس انترناشونال»، إن فكرة تشكيل وفد شعبي لزيارة روسيا يطرح جملة من التساؤلات حول مدى مسؤولية أعضاء الوفد عن اللقاءات التي ستجري في موسكو ومدى التزام الحكومتين بما ستتمخض عنها تلك اللقاءات، وهل تم التنسيق بين الوفد والحكومة.
كما تساءل عودة عما إذا كانت مصر بحاجة إلى تشكيل وفد للديبلوماسية الشعبية بينما العلاقات مع الجانب الروسي جيدة بالفعل والوزراء وكبار المسؤولين في البلدين يتبادلون الزيارات وعقد المباحثات في مجالات عدة.
وأشار إلى أنه يتم استخدام الديبلوماسية الشعبية في حال وجود أزمات أو فتور في العلاقات بين الدول على نحو ما حدث حينما قام وفد مصري يمثل ساسة وكتابا ونواب برلمان سابقين عام 2011 بجولة في عدد من دول حوض النيل بعد أن توترت العلاقات مع تلك الدول بسبب مشروعات مائية تعتزم إقامتها بشكل قد يؤثر على نصيب مصر من مياه النيل.
وتكشف معطيات الواقع المصري عن أن الرغبة الشعبية والرسمية في جذب المزيد من الاستثمارات وإقامة مناطق صناعية جديدة تصطدم بالواقع الأمني، الذي يبدو أنه ليس في أفضل حالاته حاليا، وكانت تلك القضية حاضرة خلال لقاء مساء الاثنين الفائت بمشاركة أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري وإعلاميين وقادة رأي من الجانبين المصري والروسي.
وطمأن المسلماني الحضور بأن المشكلات الأمنية تحت السيطرة، كما أنها لا تعكس ظاهرة فريدة تخص مصر وحدها بل إنها باتت منتشرة في مناطق عدة من العالم.
وتأتي المساعي الرسمية لتوسيع علاقات مصر مع القوى الفاعلة في العالم والتي عبر عنها وزير الخارجية نبيل فهمي بالرغبة في إعادة التوازن للعلاقات المصرية، متناغمة مع حالة شعبية رافضة لما تراه قطاعات كبيرة من المصريين تبعية للولايات المتحدة وهو ما تبدى في حملة امنع معونة التي تطالب الحكومة بوقف تلقي المعونة الأميركية، وفي صور كاريكاتورية حملها متظاهرون خلال ثورة 30 يونيو تجسد الرئيس الأميركي بهيئة مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.