Note: English translation is not 100% accurate
«الفاجومي» يلحق بتوأمه الإبداعي الشيخ إمام
4 ديسمبر 2013
المصدر : القاهرة ـ وكالات



نبيل العربي: وقف ضد الظلم على مر العصور وسيظل رمزاً للنضال والكفاحطويت أمس صفحة شخصية فذة في قدرتها على إثارة الجدل والمشاكسة التي تصل إلى حد الصدام العنيف سواء مع السلطة الحاكمة أو حتى الخصوم في الوسطين الثقافي والسياسي هو«شاعر البندقية»، «شاعر الفقراء»، «الفاجومي »، انه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الذي رحل عن عمر يناهز 84 عاما.
وقد ارتبط نجم لسنوات طويلة بشخصية تشبهه إلى حد كبير في التعبير الحاد عن مواقفها وهي شخصية المغني الراحل الشيخ إمام عيسى، حتى أنهما كونا معا ثنائيا يندر تكراره في مجال الهجاء السياسي والاجتماعي عبر الشعر والتلحين والغناء.
كما ارتبط نجم بالكاتبة الصحافية صافيناز كاظم التي تزوجها من 1972 إلى 1976 قبل أن تتحول من اليسار الذي ظل هو وفيا له حتى النهاية، إلى تيار الإسلام السياسي، وأنجب منها ابنته نوارة نجم التي تفوقت عليه في «الثورية» وخالفته علنا في بعض قناعاته وخصوصا فيما يتعلق بثورة 30 يونيو وخريطة الطريق التي تمهد لما بعد إزاحة حكم الإخوان المسلمين.
وقدمت السينما مؤخرا فيلم «الفاجومي» قصة حياة نجم وارتباطه بالشيخ إمام عيسى، وهو مأخوذ عن مذكرات الشاعر الكبير والتي حملت العنوان نفسه، وقام ببطولته خالد الصاوي في دور نجم وصلاح عبدالله في دور الشيخ إمام.
والطريف أن نجم نفسه، الذي أصبح في السنوات الأخيرة من عمره من نجوم الفضائيات وبرامج التوك شو، ظهر كممثل في فيلم «شباب ع الهوا» من بطولة أحمد الفيشاوي وحنان ترك.
ولد أحمد فؤاد نجم في 22 مايو 1929 لأم فلاحة أمية من الشرقية هي هانم مرسي نجم، وأب يعمل ضابط شرطة محمد عزت نجم، وقضى بعد وفاة والده وتدهور أحوال الأسرة كثيرة الأولاد ماديا، نحو تسع سنوات في ملجأ للأيتام في مدينة الزقازيق.
وفي الملجأ نفسه التقى نجم الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، ابن محافظة الشرقية، لكنهما لم يتوافقا لاختلاف ميولهما، وقد خرج نجم من هذا الملجأ وهو في السابعة عشرة من عمره.
وعمل نجم في معسكرات الجيش الإنجليزي عقب خروجه من ملجأ الأيتام عام 1945 وتنقل بين مهن كثيرة: كواء، لاعب كرة، بائع متجول، عامل بناء، ترزي.
وفي مدينة فايد التقى بعمال المطابع الشيوعيين وكان في ذلك الحين قد علم نفسه القراءة والكتابة وبدأت معاناته الطويلة تكتسب معنى، واشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر سنة 1946 وتشكلت أثناءها اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال.
ويقول نجم: «كانت أهم قراءاتي في ذلك التاريخ هي رواية «الأم» لمكسيم جوركي، وهي مرتبطة في ذهني ببداية وعيي الحقيقي والعلمي بحقائق هذا العالم، والأسباب الموضوعية لقسوته ومرارته، ولم أكن قد كتبت شعرا حقيقيا حتى ذلك الحين وانما كانت أغاني عاطفية تدور في اطار الهجر والبعد ومشكلات الحب الاذاعية التي لم تنته حتى الآن، وكنت في ذلك الحين أحب ابنة عمتي وأتمناها، لكن الوضع الطبقي حال دون اتمام الزواج لأنهم أغنياء».
لكن أحمد فؤاد نجم، بعد ذلك، تزوج كثيرا، زوجته الأولى تدعى فاطمة منصور وأنجب منها بنتا تدعى عفاف، وتزوج أيضا الفنانة عزة بلبع ثم صافيناز كاظم وممثلة المسرح الجزائرية الأولى صونيا ميكيو، وآخر زوجاته هي السيدة أميمة عبدالوهاب التي أنجب منها زينب، ولديه ثلاثة أحفاد من ابنته عفاف هم مصطفى وصفاء وأمنية. ومن أهم اشعار أحمد فؤاد نجم كتابته عن جيفارا رمز الثورة في القرن العشرين، وقد حصل الشاعر على المركز الأول في استفتاء وكالة أنباء الشعر العربي. وقال عنه الشاعر الفرنسي لويس أراغون إن فيه قوة تسقط الأسوار وأسماه د.علي الراعي الشاعر، البندقية في حين سماه أنور السادات الشاعر البذيء.
ورغم يساريته المشهودة انضم أحمد فؤاد نجم إلى حزب «الوفد» في منتصف يونيو عام 2010 ، لكنه سرعان ما قدم استقالته في منتصف أكتوبر من العام نفسه، احتجاجا على الدور الذي لعبه رئيس الحزب د.السيد البدوي في إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير جريدة «الدستور» بعد بيعها، وبعد ثورة 25 يناير شارك نجم في تأسيس حزب المصريين الأحرار. ومع ذلك يمكن القول إن أحمد فؤاد نجم ارتبط في شبابه بحزب الوفد القديم، فبعد أن عمل بأحد المعسكرات الإنجليزية في منطقة القناة وساعد الفدائيين في عملياتهم، عقب إلغاء المعاهدة المصرية ـ الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة وعينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي.
وفي تلك الفترة قام بعض المسؤولين بسرقة المعدات من الورشة وعندما اعترضهم اتهموه بجريمة تزوير استمارات شراء ما أدى إلى الحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات، والطريف أنه أقر بعدها سنوات طويلة وفي أحد البرامج التوك شو أنه كان مذنبا في تلك الواقعة، وليس بريئا كما ادعى في حينها.
والطرائف في حياة «أبي النجوم» لا تكاد تنتهي فقد تعرف وهو في السجن على شقيق له كانت الأسرة قد فقدته وهو طفل وهو علي محمد عزت نجم، وفي السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون وفاز بالجائزة وبعدها صدر الديوان الأول له بعنوان «صور من الحياة والسجن» وكتبت له المقدمة د.سهير القلماوي، فحقق شهرة واسعة في الوسط الثقافي قبل أن يخرج من السجن.
وبعد خروجه من السجن عين أحمد فؤاد نجم موظفا بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية ـ الأفريقية وأصبح أحد شعراء الإذاعة المصرية وأقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور وبعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حارة خوش قدم «معناها بالتركية قدم الخير» أو حوش آدم بالعامية ليقرر أن يسكن معه ويرتبط به حتى أصبحا ثنائيا معروفا وأصبحت الحارة ملتقى المثقفين. ونجح الثنائي نجم وإمام في إثارة الشعب وحفز هممه أولا ضد الاستعمار ثم ضد الديكتاتورية الحاكمة ثم ضد غيبة الوعي الشعبي، ويقول نجم عن رفيق حياته انه أول موسيقي تم حبسه في المعتقلات من أجل موسيقاه وإذا كان الشعر يمكن فهم معناه فهل اكتشف هؤلاء أن موسيقى إمام تسبهم وتفضحهم؟
لكن ما لبث أن انفصل هذا الثنائي الاستثنائي واتهم الشيخ إمام قرينه أحمد فؤاد نجم بأنه كان يحب الزعامة وفرض الرأي وأنه حصد الشهرة بفضله.
ويرى أحمد فؤاد نجم أن العامية أهم شعر عند المصريين لأنهم شعب متكلم فصيح وأن العامية المصرية أكبر من أن تكون لهجة وأكبر من أن تكون لغة، فهي روح وهى من وجهة نظره أهم إنجاز حضاري للشعب المصري.
وفي عام 2007 اختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة سفيرا للفقراء.
ونعى الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الشاعر الكبير الذي «أثرى الحياة الثقافية المصرية بأشعاره العامية التي عبرت عن الروح المصرية الأصيلة ووقفت ضد الظلم والطغيان على مر العصور» كما جاء على موقع التلفزيون المصري.
وقال العربي ان نجم «سيظل علما من أعلام شعراء العامية المصرية ورمزا للنضال والكفاح على مر الأجيال».
وكتب حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي المصري عبر حسابه على موقع تويتر: «عمال وفلاحون وطلبة، يودعون اليوم صوتهم العفي النقي الجسور، وداعا شاعر الشعب احمد فؤاد نجم».
رحم الله أحمد فؤاد نجم، فقد كان متدفق الموهبة، وترك عشرات الأغاني التي تعبر عن رفضه للظلم وحبه الفياض لمصر، وقد كانت تلك الأغاني أيقونة العمل النضالي خصوصا بين طلاب الجامعات في السبعينيات، وهي اليوم من أهم أيقونات الثورة، حتى أن الثوار كانوا يرددونها في ميدان التحرير وغيره من الميادين، ويتبادلها الشباب، الذين لم يعاصروا ميلادها، عبر صفحاتهم على الإنترنت.
الإعلام الفرنسي ينعى نجم ويصفه بأنه أهم شعراء العامية و«سفير الفقراء»
باريس ـ أ.ش.أ
نعت وسائل الإعلام الفرنسية امس الشاعر الراحل الكبير أحمد فؤاد نجم وذكرت قناة «فرانس 24» أن الشاعر المصري يعتبر من أهم شعراء العامية في العالم العربي وهو معروف بنقده اللاذع للحكومات المصرية المتعاقبة حتى انه سجن في أثناء حكم الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات. وأشارت إلى أن الشاعر الراحل الذي ولد بمحافظة الشرقية في عام 1929 له مسيرة طويلة مع الشعر وارتبط اسمه باسم الشيخ «إمام عيسى» الذي غنى أشعاره، مضيفة أن نجم شكل والشيخ إمام ثنائيا غنائيا إلى أن توفي الأخير عام 1995، ومن أشهر قصائد نجم بالعامية قصيدة «كلمتين يا مصر» و«جيفارا مات» و«كلب الست» و«شيد قصورك» و«يعيش أهل بلدي». من ناحيتها، علقت إذاعة «راديو موزاييك» الثقافية الفرنسية على خبر وفاة الشاعر المصرى الكبير الملقب بـ «سفير الفقراء»، والمعروف بشعره الثوري، خصوصا بعد حرب الأيام الستة (النكسة) عام 1967 وبانتقاداته للرؤساء المصريين المتعاقبين والقادة العرب مما كلفه 18 عاما بالسجن وراء القضبان. وأضافت الاذاعة الفرنسية ان أحمد فؤاد نجم تمت تسميته في عام 2007 من قبل منظمة الأمم المتحدة «سفير الفقراء»، موضحة أن الأخير فارق الحياة تاركا وراءه العديد من الأعمال الشعرية المتميزة.
أشعار دفعت بـ «شاعر الفقراء» إلى السجن
من شعر نجم السياسي، كانت أولى قصائد الشاعر الكبير الراحل المزعجة تسخر من عبدالناصر والنظام والجيش بعد احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء في حرب 1967 ويقول في بعض سطورها، «يا أهل مصر المحمية بالحرامية.. الفول كتير والطعمية والبر عمار.. وكفاية أسيادنا البعدا.. عايشين سعدا.. بفضل ناس تملا المعدة وتقول أشعار.. أشعار تمجد وتماين.. حتى الخاين.. وان شا الله يخربها مداين عبدالجبار».
ولكن نجم رغم ذلك كان يحب عبدالناصر ويراه أكثر من أخلصوا لمصر وأحبوها، ثم رثاه بقصيدة «زيارة إلى ضريح عبدالناصر» وتبدأ بقوله.. «السكة مفروشة تيجان الفل والنرجس.. والقبة صهوة فرس عليها الخضر بيبرجس.. والمشربية عرايس بتبكي والبكا مشروع.. من دا اللي نايم وساكت والسكات مسموع.. سيدنا الحسين؟ ولا صلاح الدين ولا الإمام؟».
وفي المقابل حكم على نجم بالسجن بتهمة السخرية من السادات حيث كان يقلد طريقته في إلقاء قصيدته «بيان هام» التي تشير إلى وصفه للسادات باسم كودي هو «شحاته المعسل».
وتبدأ القصيدة بتقديم المذيع:«نقدم إليكم ولا تقرفوش.. شحاته المعسل بدون الرتوش.. شبندر سماسرة بلاد العمار.. معمر جراسن للعب القمار.. وخارب مزارع وتاجر خضار.. وعقبال أملتك أمير الجيوش.. ما تقدرش تنكر تقول ما اعرفوش.. ما تقدرش أيضا تقول ما اسمعوش.. شحاته المعسل حبيب القلوب.. يزيل البقع والهموم والكروب.. يأنفس يأفين يبلبع حبوب.. ويفضل يهلفط ولا تفهموش.. وتفهم ما تفهم دا ما يهمناش.. لأن انت فاهم وعامل طناش.. ح تنكر وتحلف ح أقول لك بلاش.. ح تتعب دماغنا وتتعب كمان». وبسبب هذه القصيدة حكم على نجم في مارس 1978 بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ بتهمتي إهانة رئيس الجمهورية وإثارة الفتن.
وظل نجم هاربا من تنفيذ الحكم أكثر من ثلاث سنوات إلى أن قبض عليه أثناء حملة طالت 1536 مثقفا وصحافيا وسياسيا من رموز المعارضة في سبتمبر 1981.
وفي عام 1974 استقبل نجم خبر وصول الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى مصر في أول زيارة لرئيس أميركي للبلاد بقصيدتيه «حسبة برما بمناسبة زيارة ابن الهرمة» و«شرفت يا نيكسون بابا» التي يقول في بعض سطورها، «شرفت يا نيكسون بابا يا بتاع الووترجيت.. عملوا لك قيمة وسيما سلاطين الفول والزيت.. فرشوا لك أوسع سكة من راس التين على عكا.. يقولوا عليك حجيت»، وصمت نجم عن الشعر السياسي سنوات طويلة ثم عاد إلى مشاغباته في نهاية حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بقصائد ساخرة منها «ألف سلامة لضهر سيادتك» بعد أن أغشي على مبارك خلال إلقائه كلمة في مجلس الشعب في نوفمبر عام 2003 وأجريت له جراحة في الظهر في ألمانيا في يونيو عام 2004، ثم كتب «عريس الدولة» بعد إعلان خطوبة جمال مبارك عام 2006.