Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل خسارة الإخوان في اعتبارها جماعة إرهابية أم في التحفظ على أموالها ومقراتها وأموال قادتها؟
28 ديسمبر 2013
المصدر : القاهرة - يو.بي.أي
يضع المراقبون المصريون قرار حكومة بلادهم اعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا في سياق عزمها على اجتثاث هذا التنظيم تماما، ويعتبرونه قرارا متوقعا في سياق أحداث العنف الذي تشهدها البلاد منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي القيادي البارز في الجماعة.
وقال المحامي والناشط الحقوقي أمير سالم ليونايتد برس إنترناشونال، إنه من حيث الأصل وطبقا لقانون العقوبات المصري وتعديلاته، فإنه يعتبر تنظيما إرهابيا كل تنظيم يعمل بشكل سري وقام بتشكيل تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، وبالتالي فإنه كان منطقيا صدور قرار اعتبار الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، بعد كل أعمال العنف التي شهدتها البلاد ولا تزال حتى الآن.
واعتبر أن القرار الأهم هو حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في سبتمبر الفائت بحظر تنظيم جماعة الإخوان، والتحفظ على أمواله ومقراته وممتلكاته والتحفظ على أموال قيادات الجماعة.
وقرر مجلس الوزراء المصري، في بيان أصدره عقب اجتماع عقده مساء الأربعاء الماضي، إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وفقا لمفهوم المادة 86 من قانون العقوبات المصري مع ما يستتبعه من تداعيات تتمثل في توقيع العقوبة على كل من انضم لجماعة الإخوان المسلمين وكل من استمر في عضوية الجماعة عقب صدور القرار.
وينص القانون المصري اتساقا مع جميع الدساتير السابقة، على حظر إنشاء أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية، وأن الدولة وحدها هي من تملك سلطة حفظ الأمن والدفاع عن البلاد، ويعاقب كل من ينتمي لجماعة تنشئ تشكيلا مسلحا بموجب المادة 86 من قانون العقوبات المصري، كل وفقا للاتهام المنسوب إليه ما بين الاشتراك أو التحريض أو التمويل أو القيام بعمل إرهابي، وهي عقوبات تتراوح ما بين السجن لمدة خمس سنوات والإعدام.
بدوره، اعتبر محمود عبدالرحمن منسق اللجنة الشعبية للدستور المصري، أن قرار اعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا لا معنى له عمليا ويدخل في باب التوظيف الإعلامي ومغازلة الرأي العام لأنه لا يوجد أصلا كيان قانوني يحمل اسم الإخوان، فيما عدا جمعية أهلية أنشئت في الشهور الأخيرة من حكم الرئيس المعزول (محمد مرسي) وتم حلها بحكم قضائي.
وأشار إلى أن قرار الحكومة يمكن الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة باعتباره قرارا إداريا، وليس حكما قضائيا باتا ونهائيا.
ومن بين رؤى متعددة طرحها مراقبون وخبراء قانونيون وحقوقيون، برزت رؤيتان، أولاهما حول تأخر الحكومة في إصدار قرار يؤكد أن تنظيم الإخوان إرهابي، وآخر يتساءل عن مصير الحكومات السابقة التي غضت الطرف عن تمدد جماعة الإخوان والجمعيات الخيرية والأهلية التي تتبعها على الأراضي المصرية منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
ورأى مجدي قرقر، القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، في اتصال مع يونايتد برس إنترناشونال، أن القرار صدر بناء على خصومة سياسية بين حكومة الانقلاب وجماعة الإخوان المسلمين، مدعوما بتلفيقات أمنية مترافقة مع حملة إعلامية ضخمة، واصفا القرار بأنه جاء متسرعا وفاقدا للرؤية السياسية والاجتماعية بشكل كبير.
وأضاف أن قرارا كهذا لا يمكن أن يصدر إلا بعد أحكام قضائية نهائية وباتة تستند إلى أدلة وحقائق دامغة.
وتساءل عما إذا كانت الحكومة قد تمكنت من معرفة مرتكبي جميع الجرائم وأعمال العنف التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، أم انها ستحمل الإخوان أيضا مسؤولية كل العنف والمسؤولية عن تقصيرها في حماية المواطنين؟
ويعتبر المتابعون للشأن المصري أن أكبر خسارة تكبدتها جماعة الإخوان المسلمين، لا تتمثل في قرار اعتبارها تنظيما إرهابيا بالنظر لعقود طويلة من الصراع مع الدولة المصرية سواء في العهد الملكي حينما قرر رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا، حل الجماعة ودفع حياته ثمنا للقرار، مرورا بحل الجماعة خلال حكم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، واعتقال قيادات الجماعة لسنوات طوال وانتهاء بالقرار الأخير، ولكن تكمن تلك الخسارة في حكم القضاء بالتحفظ على أموالها ومقراتها وأموال قادتها.
ويعتبر قرقر أن هناك نية مبيتة من جانب الحكومة للاستيلاء على أموال الجمعيات الأهلية التي تقدر بأكثر من ألف جمعية غالبيتها لا تتبع الإخوان، على نحو ما حدث في الثمانينيات والتسعينيات مع شركات توظيف الأموال، محذرا من أن الاستيلاء على الجمعيات الأهلية من شأنه تعميق الهوة بين سلطة الانقلاب والشعب خاصة البسطاء الذين يستفيدون من مساعدات تلك الجمعيات.
وكان وزير العدل المصري المستشار عادل عبدالحميد، قرر عقب حكم محكمة عابدين للأمور المستعجلة في 23 سبتمبر الفائت بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين المنبثقة عنه، وجمعية الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها دعما أو أي نوع من أنواع الدعم، تشكيل لجنة لإدارة أصول وأملاك الجماعة والجمعية والجمعيات الأهلية التابعة لها.
غير أن المحامي والناشط الحقوقي أمير سالم، اعتبر أن تأثير التحفظ على أموال الجمعيات المرتبطة بالإخوان والتيارات الإسلامية على البسطاء هو تأثير محدود، موضحا أن تلك الجمعيات لم تكن تقدم للفقراء إلا القليل الذي لا يسد الرمق سواء مبلغ زهيد لا يتجاوز 20 جنيها (حوالي 3 دولارات) أو بعض المواد التموينية.
ورأى أن التأثير السلبي لها كان أكثر ويكمن في إدارة الجمعيات من جانب أشخاص يعملون وفقا لفكر تمييزي، يفرق بين أبناء الوطن الواحد بين مسلمين ومسيحيين، متسائلا: هل ساعدت هذه الجمعيات يوما ما شخصا مسيحيا؟
وشدد على ضرورة خضوع جميع الجمعيات ذات الصبغة الاجتماعية لادراة الدولة سواء كانت هذه الجمعيات إسلامية أو مسيحية، مؤكدا أنه في كل الأحوال فإن وضع الجمعيات الخيرية تحت إدارة الدولة وعلى الرغم من البيروقراطية التي يعرف بها الجهاز الإداري للدولة، إلا أنه في كل الأحوال سيكون ذلك أفضل من أن تخضع تلك الجمعيات لأشخاص يعملون على تعميق الانقسام بين أبناء الوطن الواحد.
وينظر المراقبون بحذر الى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، التي يتوقعون أن تكون حبلى بأحداث كبرى عنوانها الرئيسي العنف، خاصة مع اقتراب الاحتفالات بالسنة الجديدة وإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور المعدل الذي يمهد للانتخابات النيابية والرئاسية المرتقبة، في مسعى من السلطات المصرية لاجتثاث تنظيم الاخوان المسلمين من الحياة السياسية المصرية.