Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«ربيع مصر» 2014: السيسي رئيساً
16 يناير 2014
المصدر : بيروت

انتهت امس في مصر عملية الاستفتاء الشعبي على الدستور الجديد الذي يعد الخطوة التنفيذية الأولى والأهم في خارطة الطريق التي أعلنت إثر ثورة 30 يونيو. والاستفتاء على الدستور هو في الواقع استفتاء على عبدالفتاح السيسي وشعبيته ورئاسته التي صارت «مطلبا شعبيا عارما».
المشاركة الشعبية في الاستفتاء على الدستور جاءت كثيفة وواسعة. وهذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الفريق أول السيسي والدور الذي لعبه في حث المصريين على النزول بكثافة الى الاستفتاء، موحيا بأن الاستفتاء سيكون بمنزلة تفويض شعبي متجدد له بعد التفويض الأول الذي أعطاه الشعب بمسيراته «المليونية» في شوارع مصر يوم 30 يونيو الماضي. وإذا كان السيسي ينتظر نتائج الاستفتاء ليعلن ترشيحه رسميا الى الرئاسة، فهو كان أطلق عشية الاستفتاء أولى الإشارات في هذا الاتجاه ومشترطا لترشحه توافر أمرين: كلمة الشعب في الاستفتاء، وتأييد قيادة الجيش المصري لهذا القرار.
السيسي وبعد الاستفتاء على الدستور بات عمليا على طريق الرئاسة التي حسمت من الآن. فلا مرشح آخر ولا شخصية قادرة على منافسته بعدما ألغى أو حجب كل القيادات السياسية وتحول زعيما شعبيا قبل أن يصبح رئيسا. هي الزعامة الشعبية الثانية بعد جمال عبد الناصر التي تشهدها مصر مع فارق أن عبد الناصر صار زعيما بعد سنوات من الرئاسة وبعد انتصاره في معركة قناة السويس، فيما يصل السيسي الى الرئاسة زعيما وبعد انتصاره على «الإخوان المسلمين». وإذا صح أن ثورة 30 يونيو كانت انقلابا عسكريا مموها بغطاء شعبي أو كانت ثورة شعبية مدعومة من الجيش وأظهرت «تحالفا» بين الجيش والشعب، فإن الاستفتاء على الدستور الجديد يدشن مرحلة جديدة في مصر ويعلن الانتقال الى نظام جديد. المرحلة الجديدة عنوانها الانتقال من «الشرعية الشعبية أو الانقلابية» الى «الشرعية الدستورية»، وتعلن طي صفحة الإخوان المسلمين الذين تلقوا آخر الضربات القاضية. وبعد توقيف قادتهم وإحالتهم الى المحاكمة، وبعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا يتوسل العنف المسلح للوصول الى أهدافه ما أدى الى «هدر دم» هذا التنظيم و«تشريع» عملية مطاردته وملاحقته وإلغائه سياسيا بشكل كامل واجتثاث وجوده في النسيج الاجتماعي والسياسي المصري. بعد كل ذلك يأتي الاستفتاء ليكرس «مصر جديدة» من دون إخوان مسلمين، وليعلن نهاية مأساوية لهذه الجماعة التي ارتكبت خطأ قاتلا في عدم قراءة الواقع المصري وعدم التكيف معه وفي الإفراط بالاعتماد على الخارج. وأما الفراغ الناجم عن «تبخر» الإخوان المسلمين وعودتهم الى العمل السري، فإن «السلفيين» هم الذين سيملأونه بعدما أظهروا واقعية سياسية تمثلت في تأييد خريطة الطريق والمشاركة في الاستفتاء.
مصر تخطو عبر هذا الاستفتاء الخطوة العملية الأولى باتجاه وضع جديد وتعيد الاعتبار الى «الربيع العربي»، والسيسي بعد هذا الاستفتاء يخطو الخطوة الأولى باتجاه رئاسة الجمهورية منعشا آمال المصريين والثقة بالنفس والمستقبل واستعادة مصر مكانتها الدولية ودورها العربي القيادي. لكن السيسي رئيسا لمصر في «ربيع 2014» (بعد تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية وإدخال تعديل على خارطة الطريق) ليس نهاية المطاف وليس نهاية المخاض. فالتحديات كثيرة ومصر في صدد عملية إعادة بناء على كل المستويات، ولعل أصعب وأخطر ما في الأمر أن هذه العملية مرتكزة على «شخص السيسي»، وأن النظام الجديد هو امتداد للنظام السابق ومرتبط الى حد كبير بالمؤسسة العسكرية بانتظار قيام المؤسسات الدستورية والسياسية والحزبية.