Note: English translation is not 100% accurate
عدلي منصور.. رجل قادته مصادفة الأحداث إلى السلطة فحظي بتقدير الشعب
8 يونيو 2014
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ

يغادر المستشار عدلي منصور مهام منصبه كرئيس مؤقت للجمهورية اليوم مع أداء الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي اليمين الدستورية كرئيس جديد للجمهورية بعد فترة امتدت لـ 11 شهرا قضاها في المنصب، والمؤكد أن الخطاب الوداعي الذي ألقاه الرئيس المؤقت مؤخرا كان ذا تأثير عاطفي أعمق من أي حديث، ووقعه على الشعب كان بالغ الدلالة لدقة الألفاظ المنتقاة وبراعة الإلقاء ومخاطبة الوجدان.وإذا كان لم يدر بخلد المستشار منصور أن يتبوأ المنصب الأرفع في مصر قبل أن يتسلم مهام منصبه الأساسي كرئيس للمحكمة الدستورية العليا، حيث أقسم اليمين القانونية كرئيس للمحكمة الدستورية قبل أن يقسم اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للجمهورية وقادته الظروف التي مرت بها مصر إلى أن يتبوأ منصب رئيس الجمهورية، وعلى الرغم من التحديات والمصاعب التي واجهها منصور خلال توليه مهام منصبه إلا أنه استطاع العبور بسفينة الوطن في هذه الفترة الصعبة إلى بر الأمان وتسليمها إلى ربانها الجديد الذي جاء باختيار الشعب لينفذ المرحلة الثالثة من استحقاق خارطة المستقبل بإتمام الانتخابات البرلمانية وبنظرة سريعة على مسيرة الرئيس المؤقت للجمهورية قبل توليه مهام منصبه، فقد ولد عدلي منصور في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر من العام 1945، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة في العام 1967 ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة القاهرة، ثم دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإدارية عام 1970، وتدرج في سلك القضاء، حتى تم تعيينه في شهر ديسمبر من العام 1992 نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وصدر قرار تعيينه رئيسا للمحكمة الدستورية العليا في 30 يونيو عام 2013، ثم صدر الإعلان الدستوري الذي قضى بإسناد منصب رئيس الجمهورية إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا في الثالث من شهر يوليو من العام 2013 ومن ثم كان الذي يشغل هذا المنصب ولم يكن أدى اليمين القانونية المستشار عدلي منصور للظروف السياسية التي كانت تمر بها مصر بسبب اندلاع ثورة 30 يونيو.واللافت أن المستشار منصور حظي باحترام وتقدير الشعب المصري طوال الفترة التي قضاها في منصبه باستثناء القلة القليلة التي تتبع جماعة الإخوان المسلمين وعمدت الجماعة والذين يدورون في فلكها إلى الادعاء بأن الرجل لا يمارس مهام المنصب وأنه مجرد واجهة لتنفيذ ما زعمت أنه مخطط للانقلاب وهو الأمر الذي أثبتت الأيام كذبه مع الممارسة الفعلية لمهام المنصب واستقباله ضيوف الدولة وافتتاح المشروعات وإصدار القرارات الجمهورية والقوانين باعتبار أن سلطة التشريع مع رئيس الجمهورية في ظل غياب البرلمان. فقد استطاع منصور خلال فترة قصيرة إعادة الهيبة لمنصب رئيس الجمهورية بعد إهدارها خلال فترة الرئيس المخلوع محمد مرسي لسوء الأداء وارتجال الخطابات التي أوقعت جلال ووقار المنصب في خانة التهكم والنقد اللاذع من الجميع سواء على مستوى الخبراء والنخبة وصولا إلى المواطن البسيط الذي استشعر الهوة الهائلة بين الشخص والمنصب.
والمتتبع للفترة التي قضاها الرئيس المؤقت عدلي منصور في سدة الرئاسة يلحظ أن خطاباته وكلماته في العديد من المناسبات الوطنية والدينية والعامة اتسمت بالايجاز والرصانة والدقة والتركيز على المعنى الذي تتناوله المناسبة دون تجاوزها إلى ما عداها بالإفراط في تفاصيل لا تستدعي التطرق إليها ونظرا لإجادة المستشار عدلي منصور مهام منصبه طالبه عدد غير قليل بالأقدام على الترشح لرئاسة الجمهورية غير أنه رفض بشكل مطلق وفقا لمصادر مقربة منه مجرد طرح الفكرة وأن أهم ما يتمناه أن يعود إلى منصة القضاء مجددا بعد أن يؤدي «واجبه الوطني».
إلى جانب ذلك لعل من المناسب في هذا المقام التذكير بأن الرئيس منصور حرص خلال أداء مهام منصبه على عدم تقاضي أي مقابل مادي نظير هذا المنصب وحصل فقط على راتبه كرئيس للمحكمة الدستورية العليا دون زيادة، فضلا عن حرصه «وفقا لمصادر مقربة» على تجنب الظهور الإعلامي كثيرا واقتصر الظهور الإعلامي على حالات محددة وفي إطار ضيق للغاية، معتبرا أنه في مهمة وطنية تقتضي منه التركيز على العمل واجتياز مراحل خارطة المستقبل بدءا من إقرار الدستور مرورا بإجراء الحوار الوطني مع العديد من القوى السياسية للوصول إلى الصيغة المثلى لرغبات الشعب والانطلاق صوب المستقبل وصولا إلى انتخاب رئيس الجمهورية تمهيدا للمرحلة الثالثة والأخيرة من هذه الخارطة بإجراء الانتخابات البرلمانية.
وإذا تطرقنا إلى جولات الرئيس منصور الخارجية التي اقتصرت على عدد محدود من الدول بدأت بالمملكة العربية السعودية والأردن في جولته الخارجية الأولى، وفي شهر أكتوبر الماضي قام بزيارة إلى دولة الامارات العربية ثم زار الكويت في شهر يناير الماضي للمشاركة في القمة العربية ـ الافريقية التي عقدت هناك لترؤس وفد مصر ثم عاد إلى زيارتها مجددا في شهر مارس للمشاركة في القمة العربية التي عقدت على أرض الكويت.
وكانت الدولة الغربية الوحيدة التي زارها منصور هي اليونان خلال شهر يناير أيضا للتعبير عن امتنان وشكر مصر لموقف أثينا الداعم للقاهرة لثورة 30 يونيو رغم مواقف معظم الدول الغربية المناهض في تلك الفترة وكان حريصا على المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير أن الديبلوماسية المصرية اكتشفت مخططا لإحراج رئيس مصر خلال هذه الاجتماعات واعتزام التنظيم الدولي للإخوان المسلمين تنظيم مظاهرات أمام مقر المنظمة الدولية خلال الزيارة فتم تكليف وزير الخارجية بترؤس وفد مصر إلى هذه الاجتماعات.
وإذا كانت تجربة الرئيس منصور أثبتت أن هناك رجالا يحبون وطنهم ويؤمنون به وبأبنائه على هذا النحو المتميز فانه ادعى أن يسير المصريون على ذات النهج لأن بلدهم بحاجة إلى جهد كل منهم، وهو يستحق.