القاهرة - مجدي عبدالرحمن ووكالات
في كارثة جديدة للهجرة غير الشرعية شهدت مدينة رشيد بالبحيرة أمس الأول، غرق أحد مراكب الهجرة غير الشرعية وتدعى «موكب الرسول 1» بمنطقة شمال شرق بوغاز رشيد على بعد 12 كم تقريبا من البوغاز وسواحل كفر الشيخ، كان على متنها نحو 450 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات السودان وإريتريا والصومال ومصر، ونجحت قوات خفر السواحل وحرس الحدود بالاشتراك مع الأهالي في إنقاذ 164 منهم 117 مصريا و43 من جنسيات مختلفة و4 من طاقم المركب، وتم انتشال 42 جثة حتى عصر امس، حيث تم نقل 8 جثث منهم لمستشفيات رشيد، و(7) لمستشفيات إدكو، و(3) لأبو حمص، و(8) لكفر الدوار، و(4) للمحمودية، و12 جثة لمشرحة دمنهور، وما زال البحث جاريا عن أي ضحايا آخرين نتيجة حادث غرق المركب الذي أقلع من قرية مسطروه الواقعة بين مركزي بلطيم ومطوبس بكفر الشيخ.
الطريق إلى مركب الموت لم يكن سهلا، حيث كان شاهدا على رحلة صعبة عاشها من وصل إلى رحلة الموت ورواها الناجون من لحظة الصراع مع الأمواج لمدة قاربت 5 ساعات وفقا لشهادتهم.
بدر محمد عبدالحافظ هو أحد الناجين المصريين، راهن بحياته ومعه زوجته وثلاث بنات صغار، منذ وصوله إلى المستشفى احتاج بدر إلى جرعات مهدئة وفقا لممرضة الغرفة التي تجمع الناجين من رحلة الموت.
بالرغم من جرعات المهدئات التي حصل عليها «بدر» لم يكف عن بكائه حزنا على خسارة رهانه بزوجته وبناته الثلاث، وبكلمات اختلطت بالدموع قال: ان رحلتهم إلى المركب في آخر فوج وصل إليها احتاج إلى ثلاثة أيام من «التخزين» في عنابر الدواجن بإحدى المزارع التي لا يعرف مكانها نظرا لحجب الرؤية عنه خلال دخول المزرعة للتخزين والخروج منها متجها إلى البحر.
وتابع بدر ان تكلفة هذه الرحلة تصل إلى 55 ألف جنيه للعائلة، اتفق على أن يرسلها مع السمسار بعد وصوله من خلال أحد أقاربه بمحافظة الشرقية.
بدر أشار إلى أن آخر النصائح التي سمعوها على ظهر المركب كانت «لما توصلوا إيطاليا قول انك سوري»، مؤكدا أنه صعد المركب في الدفعة الأخيرة التي ضمت 170 شخصا أدى صعودهم المركب إلى غرقها بعدما يقرب من نصف ساعة، لكن بدر لم يكمل حديثه، حيث عاد لتذكر مشاهد غرق بناته وزوجته، واكتفى بالتمتمة بعبارة «كل حاجة هنا غليت وحاولنا نعدل حياتنا».
من جانبه، قال «سامح محمد أحمد عبدالدايم» 18 سنة طالب ومقيم بالجزيرة الخضراء بمطوبس بمحافظة كفر الشيخ إنه فوجئ بتمايل المركب وانقلابه على مقدمته، وقام بالقفز داخل المياه حيث قام أصحاب مراكب الصيد المارة بانتشالهم من المياه وتم نقلهم للمستشفى للعلاج إثر إصابتهم بجروح وكسور.
وتؤكد شقيقة أحد الناجين وتدعى أمل محمد والتي تواجدت بالمستشفى أن شقيقها وابن عمها من الناجين بالحادث، وقالت إن شقيقها قام بالتوقيع على إيصال أمانة بمبلغ 20 ألف جنيه حتى يتمكن من السفر.
متولي محمد أحمد من محافظة الشرقية أيضا وصديق لبدر كان في نفس الرحلة ومعه زوجته وابنه، وفقد زوجته وابنه هو الآخر، يقول متولي إنه خلال رحلتهم من وإلى المزرعة تمت تغطية رؤسهم بأكياس من البلاستيك تسمح فقط بقليل من الأكسجين، كما نقلهم مندوبو «المهرب» إلى نقطة الانطلاق إلى الشاطئ عبر سيارة نقل وتمت تغطيتهم بفرش كبير لا يظهر أحد منه.
وكان متولي أول من أجرى اتصالا بالنجدة، حيث يقول إنه احتفظ بهاتفه بعدما أحكم إخفاءه في أكياس بلاستيك محكمة لف عليها «سلوتيب لاصق» – أوراق بلاستيكيــــة لاصقة - وعندما وجد أن المركب بدأ في الغرق أخرجه وأجرى اتصالا برقم «122» لإنقاذهم، لكن مراكب الصيد كانت أقرب إليهم بعدما رأتهم أحد هذه المراكب واستنجد بمراكب أخرى ساعدوه في إنقاذ جميع الناجين من الموت.
وتابع: «المركب لم تتحرك من مكانها» حيث استمرت تجمع زبائنها في المياه لمدة تفوق يومين بعدما غادروا التخزين عبر رحلة جري في الأماكن الزراعية تبعها ركوب «زورق صغير» يحمل ما يزيد على 50 شخصا بطريقة غير آدمية، وصل بهم إلى مركب الصيد «مركب الرحلة»، الذي انتظر على بعد 12 كيلو داخل المياه الإقليمية المصرية.
متولي أكد أن جميع الأطفال والنساء الذين لم يملكوا «لايف جاكيت» - سترة نجاة - قد فارقوا الحياة علاوة على ما يقرب من 200 شخص سوداني كانوا في باطن المركب التي يفصل بينها وبين سطح المركب دور كامل، فلم يتمكنوا من القفز خارجها بالرغم من أن الغرق جاء بعد نصف ساعة من عدم الاتزان بعد وصول آخر فوج ثم مال المركب على جانبه وغرق.
من ناحيته، قرر المستشار علي حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية بإشراف المستشار عبدالعزيز عليوة المحامي العام لنيابات شمال دمنهور إخلاء سبيل 160 من الناجين من مركب الهجرة غير الشرعية برشيد بضمان محل إقامتهم بالنسبة للمصريين وعددهم 117 مصريا، و43 أجنبيا بضمان وثيقة سفر الأجانب.
كما قرر المستشار علي حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية حبس 4 من طاقم المركب، وهم كل من «عطية أحمد أبو نار، نشأت غزال الفقي، سعد سعد عشماوي، صبحي حسن أبوعثمان» 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتكليف ضباط إدارة البحث الجنائي وضباط مباحث الأموال العامة بضبط وإحضار 5 آخرين من المتورطين في هذه الكارثة من مافيا الهجرة غير الشرعية.
وكانت القوات قد تمكنت من ضبط 4 متهمين من طاقم المركب أحياء، وتم عرضهم على نيابة رشيد العامة برئاسة المستشار علي حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية.
في نفس السياق، تواجه حكومة شريف اسماعيل اول استجواب يحمل أعلى مراتب الاتهام مع اول ايام الدورة البرلمانية الجديدة في الرابع من اكتوبر المقبل بمسؤوليتها عن الكارثة.
وأعلن عماد محروس النائب عن محافظة البحيرة تقدمه باستجواب لرئيس الوزراء بسبب غرق مركب هجرة غير شرعية في رشيد، منتقدا الأداء الاقتصادي الحكومي، وعدم قدرتها على مواجهة أي مشكلة قومية، مشددا على ضرورة وقفة حاسمة في هذه القضية.
وأكد محروس في حيثيات استجوابه ان أزمة البطالة السبب في تكرار مثل هذه الحوادث متهما الحكومة بافتقارها الى أي استراتيجية واضحة لحلها أو مساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل.
واشار النائب الى انه رغم ان الرئيس أعلن عن قروض للشباب بفائدة 5% إلا أن الحكومة لم تقدم أي استراتيجية عن المشروع فعزف الشباب عن التقدم للاقتراض أو البدء في المشروعات الصغيرة، وكان يجب على الحكومة أن تساعد الشباب في هذا الصدد وتعلن عن مشروعات صغيرة وعن تدريب الشباب من أجل تفعيل مبادرة الرئيس السيسي.