القاهرة - خديجة حمودة
عندما التقت الشابة الجميلة بنصفها الآخر وتم الزواج لم تتصور ان حياتها العملية ستتغير وأنها ستصبح صاحبة أشهر عربة مأكولات لزوجها في هذا الحي الراقي.
فبعد عدة أشهر من الزواج عانى زوجها كغيره ماديا بسبب حالة الركود الاقتصادي في مصر والاستغناء عنه في الجريدة التي يعمل بها مصورا فوتوغرافيا وكان لابد من بديل يخلصهم من تلك الأزمة، وجاءت لفادي فكرة مشروع خاص لا يحتاج رأسمالا كبيرا، وهي عربة المأكولات السريعة امام احد المولات وبعد تفكير وتردد كان القرار، حيث لم يتكلف المشروع اكثر من 2500 جنيه وهو ثمن العربة الصغيرة، وتقول سوزي انها لم تتصور ان تترك دراستها في إدارة الاعمال خلف ظهرها وتتجه لهذا العمل الا ان فادي استطاع إقناعها وبدأ العمل.
وقد قامت الزوجة بدورها وأعدت الطعام بالمنزل واستخدموا معدات صغيرة وغير ملوثة للبيئة لتسخين الهوت دوج بالبخار وسبرتاية لإعداد اي طعام ساخن ليتجمع حولهم الشباب والشابات وكان يوما مثمرا الا ان نهايته كانت بداية المتاعب عندما وصلت اليهم شرطة المرافق وصادرت العربة.
وعندما ذهبا لقسم الشرطة لاستعادة العربة كانت المفاجأة ان الضابط بعد أن استمع لقصتهم أعاد لهم العربة وشجعهم على الاستمرار في العمل كما وعد بمساعدتهم.
ويؤكد فادي ان التشجيع لم يتوقف عند ذلك فقط، فقد نالت الفكرة إعجاب سكان المنطقة وبدأ الأغلبية في تشجيعهم لأنهم يحافظون على نظافة المكان وجاءتهم العديد من الشخصيات المهمة التي تسكن بالقرب من المكان وأصبحوا يترددون عليهم.
التجربة أثقلت خبرة الزوجين وبدأ بعض الشباب يحاول اعادتها مع التغيير في نوع المأكولات فقد قامت احدى الفتيات بعمل عربة للبطاطا فقط بجميع أنواعها واختارت احد الميادين المشهورة وعرفها المحيطون بالمكان والمترددون عليه كما قامت شابة اخرى بعمل عربة للزهور تجوب بها احدى المناطق الراقية وهكذا أصبحت تجربة فادي وسوزي مثالا للآخرين.
وتقول سوزي ان المشكلة الوحيدة في هذه الفكرة عدم حصولهم حتى الآن على تصريح رسمي من الحي وأنهم ناشدوا الرئيس السيسي ان يصدر قرارا يتيح للشباب امتلاك المشروع الصغير مع العمل على وضع حدود لتقنين هذا النوع من المشاريع الصغيرة حتى لا يتحول لعمل فوضوي يضر البيئة او المواطنين.
الطريف ان القنوات الفضائية تقوم بتصوير المشروع وعمل تقارير مصورة عنه كتجربة جديدة لا تحتاج رأسمالا كبيرا ويكفي هذا المبلغ الصغير مع 8 ساعات عمل وإصرار على النظافة الشديدة ليتحول الشاب الى مشروع رجل اعمال وقد يمتلك في يوم من الأيام مطعما شهيرا، كما يتنبأ لهم بعض المترددين عليهم.
ويؤكد فادى إنهما يمتلكان شهادات صحية كما أنهما على استعداد لدفع ضرائب للدولة لتقنين الوضع وإعطائه الشرعية وأن هناك العشرات من الشباب يريدون تكرار التجربة بعد الموافقات اللازمة حتى لا يتعرضون للمشاكل، كما ان آخرين يطالبون المحافظة بإعداد مكان لائق لتلك العربات على ان يقوم الشباب بابتكار مختلف الأطعمة ليكون هذا المكان احد معالم القاهرة الحديثة التي تمنح أبناءها فرصة الحياة بعيدا عن الوظيفة التقليدية التي لم تعد هي الحلم.