القاهرة - هالة عمران
في الوقت الذي أرسلت فيه نقابة الصيادلة خطابا الى الرئيس عبد الفتاح السيسي لمطالبته بسرعة التدخل لوقف صدور قرار تحريك أسعار الدواء وزيادة أسعار الأدوية المحلية والمستوردة، وتشكيل لجنة تحت إشراف رئاسة الجمهورية من جميع الأطراف المعنية والمتخصصين بصناعة الدواء في عملية تسعير الدواء لعمل الدراسات ووضع المقترحات والرؤى حول إمكانية تحريك أسعار الأدوية للمرة الثانية في عام واحد، وبالرغم من تأكيد الحكومة على أن القرار تم بعد دراسة متأنية، فقد أعرب العديد من الصيادلة عن استيائهم الشديد من رفع الدعم الحكومي للأدوية الضرورية واللازمة.
وشددوا لـ «الأنباء»، على أن إقدام وزارة الصحة على خطوة رفع أسعار الأدوية يعتبر مثيرا لجموع الصيادلة ومصدرا للريبة والشك حول خلفيات صدوره وما يتبعه من أرباح جديدة لشركات الأدوية على حساب المواطن دون دراسة مستفيضة أو الاستعانة بلجنة التسعير بوازرة الصحة أو المتخصصين في هذا المجال من أعضاء نقابة الصيادلة بما لديهم من خبرات فنية في كل ما يخص الدواء وتوزيع وحساب التكلفة الحقيقية في إنتاج الدواء.
«الأنباء» التقت عددا من الصيادلة والمواطنين لمعرفة آرائهم حول هذا الأمر، حيث قالت د.وفاء خليل ان ارتفاع سعر الدولار سبب رئيسي في تفاقم المشكلة، بالإضافة إلى عدم وجود شركات لتصنيع المادة الفعالة للدواء، فضلا عن رفع الدعم الحكومي، مطالبة الحكومة بضرورة دعم بعض الأدوية خاصة لذوي الدخول المحدودة، ووضع منظومة حكومية لصناعة الدواء.
من جانبه اعتبر د.أحمد عثمان أن الحكومة ضحت بالمريض من أجل أرباح شركات الأدوية التي لا تبحث الا عن الربح فقط، مضيفا أن قرار الحكومة جاء بنسب تصل الى 20% كحد أدنى وليس أقصى، ونتائج هذا القرار سيكون لها تأثير على مبدأ الحق في الدواء كحق دستوري وقانوني.
كما اعتبر د.يحيى منصور ان الزيادة أمر متوقع نظرا لارتباط صناعة الدواء باستيراد جميع مكوناته من الأسواق الخارجية وتأثر ذلك بأسعار الصرف وهي مشكلة تعاني منها مصر لأسباب مختلفة منها أن 95% من مكونات صناعة الأدوية من الخارج، وعدم وجود قانون للتأمين الصحي الاجتماعي، مشددا على ضرورة محاسبة الشركات وهي مسؤولية وزارة الصحة
وفي نفس السياق قالت د.رغد ابراهيم ان قرار الحكومة بتحريك أسعار الدواء سيرفع أكثر من 6800 صنف دواء بالأسواق مرة واحدة وهي سابقة لم تحدث منذ عرفت مصر صناعة الدواء 1934.
وأضاف د.أحمد حسام ان السبب الرئيسي ارتفاع سعر الدولار، ورفض الشركات الرقابة الحكومية على الأسعار، مطالبا الحكومة بضرورة دعم الأدوية لحل المشكلة، مؤكدا ان هناك نقصا في ثمانية الآلاف صنف من الأدوية، مضيفا ارتفاع أسعار استيراد المادة الفعالة للدواء فاقم المشكلة، مطالبا وزارة الصحة بالمرونة مع شركات الأدوية، من خلال رفع سعر الدواء حتى تستطيع الشركات الانتاج، ونحن كصيادلة لا نستطيع زيادة سعر الدواء، لأنه جبري من الدولة.
وعبر الحاج عبد المنعم عمارة الذي التقته «الأنباء» خلال وجوده لشراء دواء للضغط عن استيائه قائلا: ارتفاع أسعار الأدوية فاقت حد التحمل، فبعض الزيادات تجاوزت نسبة 100% في بعض الأدوية وانقطاع بعض الأدوية بالصيدليات، وكذلك الأدوية البديلة، متسائلا عن الأسباب التي أدت الى تفاقم المشكلة، ولماذا لا يتم وضع حل جذري لتجاوز مشكلة الأدوية كتخصيص ميزانية أكبر لصناعة الدواء.