أسوان - الأنباء
للمدن شخصيات وأرواح كالبشر تماما، هناك مدينة تشعر للوهلة الأولى بأنها تطردك وتحاول أن تسترضيها لتستمتع بوقتك فيها، فلا ترضى أبدا، وهناك مدن أخرى تستقبلك بأحضان عاشقة وتهدي لك مفاتيحها بدون أن تبذل مجهودا.. وفي النوبة لا تحتاج إلا أن تكون على سجيتك التي تضاهي طبيعة المكان الخلاب.
وإن كنت ترغب في تجربة مكان بروح وطابع مختلفين في مصر، فما عليك إلا أن تتوجه إلى فندق «أناكاتو»، جوهرة صغيرة مكنونة في أسوان، أشبه بمكان روحاني، هدوء وسكينة يتسللان الى داخلك ليمنحاك شعورا بالتوحد مع خصائص مدينة أسوان الهادئة وتحديدا قرية «غرب سهيل» التي شيد الفندق على أرضها، وهي القرية الوحيدة التي تسكنها أصالة النوبة القديمة في بلاد الذهب من رمال وخضرة وماء سلسبيل وقلوب بيضاء لأصحاب البشرة السمراء.
وتوجد العديد من الدلائل التي تشير بوضوح إلى كون الحضارة النوبية أقدم في الوجود من الحضارة المصرية القديمة «الفرعونية»، واختلف بعض العلماء والكتاب المعاصرين حول الأصول القديمة للنوبيين، إلا أنهم أجمعوا على روح الانتماء المشهودة لديهم وإصرارهم على التمسك بالأصالة، وهو ما ساعدهم على الوقوف في وجه المحاولات المتكررة التي تعرضوا لها لطمس هويتهم أو فصلهم عن الجذور.
وهو ما أكده مدير عام الفندق أحمد شامبو الذي قال: «أناكاتو»، كلمة نوبية تعني (بيتنا)، ومن وحي الكلمة جاءت فكرة الفندق، وهو عبارة عن منزل مكون من طابقين من طراز البيوت النوبية والتقليدية بالألوان الزاهية المستوحاة من أبنية المنطقة، مصممة بواسطة هوندرتفاسر، فجاءت فكرته عميقة رغم بساطتها وتهدف إلى تعريف العالم بمصر، ونوبتنا الرائعة بتفاصيلها وأهلها الطيبين بقلوبهم البيضاء وبنيانهم الملون.
ويحتوي الفندق الذي يقع على بعد دقائق من القرية النوبية على 18 غرفة تسع 40 نزيلا ما يجعل الأمة أقرب إلى التواجد في حضرة «عائلة» دافئة وكبيرة، ويمكن لرواده التزلج على الرمال، والاستمتاع بالرحلة إلى أبو سمبل، أو تجربة المساج النوبي والاسترخاء، ويطل على منظر النيل الخلاب حين تعانقه أشعة الشمس الدافئة لحظة شروقها وعند غروبها لتذوب فيه، وتنعكس على صخورها ولتجعل منها نجوما تبرق في وضح النهار ولتتحول رمالها إلى لوحة فنية زاهية، وقوارب الصيد التي تطفو علي الماء ليتقاسم السماء لونها، والطيور السابحة بهمة في فضاء رحب يحيي الأمل في النفوس يوقظ الإيمان المخدر.
جدير بالذكر أن مدينة أسوان هي عاصمة محافظة أسوان وأهم مدن النوبة المنطقة الحضارية التي طالما ظلت البوابة الجنوبية لمصر، تقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيل عند الشلال الأول، ولن تستطيع الصور والكلمات أن تنقل هذه الطبيعية التي تتلاشى أمام بساطتها الكلمات، فقالو قديما وصدق قولهم ان «الأصل أحلى من الصورة».