القاهرة - هالة عمران
إلغاء وزارة الإعلام أو بقاؤها بات كالجثة المجمدة تنتظر تصريح الدفن، فقد عادت لتطفو على سطح الأحداث من جديد عقب إقرار قانون الهيئات الإعلامية الثلاث، وتشكيل مجالس إدارتها بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ أيام خاصة في ظل التصارع على المقر الخاص بالوزارة في الدور التاسع بماسبيرو، ففور استغلال حسين زين رئيس الوطنية للإعلام المكتب ليبدأ مهام عمله من خلاله، فوجئ برئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الكاتب مكرم محمد أحمد يعلن رفضه هذا الإجراء ويطلب إقصاء زين منه بحجة أن المجلس هو البديل لوزارة الاعلام ويحق له وراثة كل تركته والتي منها بالطبع الدور التاسع في مبنى التلفزيون.
وبذلك أصبحت وزارة الإعلام بمنزلة مسمار جحا الذي ينتظر تدخلا رسميا بقرار صريح لخلعه تماما من صفحات الوجود في المشهد الإعلامي، خاصة في ظل عدم وجود نص دستوري أو قانوني يؤكد إلغاء الوزارة بعد تنحية درية شرف الدين آخر وزيرة إعلام عن منصبها قبل عامين ونصف العام.
فالفترة التي تلت رحيل درية شرف الدين عن المنصب والأزمات العديدة التي ألقت بظلالها على الإعلام الخاص ومبنى ماسبيرو كانت دافعا لدى البعض لإطلاق الدعوات بضرورة عودة الوزارة لتصدر المشهد من جديد.
وفي هذا السياق، أكد بعض المسؤولين أنه لا يوجد نص دستوري يؤكد إلغاء الوزارة، وأجمعوا على أن الواقع الفعلي يعزز من فكرة عدم إلغاء الوزارة، حيث يمارس العاملون في ديوانها أعمالهم كما هي دون أي مساس بحقوقهم أو تغيير في نمط العمل الموكل إليهم قبل سنوات وما طرأ عليهم من تغيير هو مجرد عدم وجود وزير، بينما المخاطبات والمراسلات الرسمية لاتزال سارية بين الوزارة والجهات الحكومية الأخرى برعاية إبراهيم العراقي وكيل أول ديوان وزارة الإعلام.
فيما رأت مصادر أخرى من داخل ماسبيرو أن اللجوء للقانون هو الحل الذي ستلجأ إليه بعض الجهات لفض الاشتباك حول المقر بين «الأعلى» و«الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أنه لم تصدر صراحة أي عبارة في قانون الهيئات تؤكد أو تشير إلى أن المجلس الأعلى برئاسة مكرم هو بديل وزارة الاعلام، بل إن المادة الخاصة بتحديد المقر للمجلس الوليد كانت على طريقة ما يشبه المشاع في تقسيم التركات، وجاء نص المادة 2 من الفصل الأول بالقانون 92 لسنة 2016 الذي أصدره الرئيس والخاص بالمجلس الأعلى لتنظيم الهيئات الإعلامية بأنه هيئة مستقلة يتمتع بالشخصية الاعتبارية ومقره الرئيسي محافظة القاهرة ويتولى تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها.
ولفتت المصادر إلى أن الخلاف على وضع وزارة الإعلام يمثل معضلة قانونية يرى الكثيرون أن حلها يحتاج إلى قرار جمهوري ينهي صراحة الأمر بإلغاء الوزارة لأنها شكلت بقرار رئاسي ولا يمكن إلغاؤها إلا بذات الطريقة، مؤكدة أن قانون الهيئات بوضعه الحالي لا يحوي نصا واضحا يؤكد أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بديل للوزارة ويحق له ورثة حقوقها.