فتحت زيارة قطب الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لمصر صفحة جديدة في دستور العمل على تعزيز الحوار الإسلامي ـ المسيحي، حيث تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ 17 عاما، حيث سبق ان زار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني مصر في عام 2000، والتقى بشيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي في المشيخة.
والمعروف ان الزيارة التي تزينها رسالة المحبة التي ألهمت العالم منذ أكثر من ألفي عام ترتكز على القيم المشتركة التي تجمع بين الأديان، وتمحو أي اثر للتوتر الذي ساد العلاقات بين الأزهر والفاتيكان على خلفية تصريحات أدلى بها البابا السابق بنديكت السادس عشر ربطت بين العنف والإسلام، وبرنامج مكثف تم إعداده للزيارة التي تستغرق يومين يتضمن احتضان الأزهر لقاء بين قطبي الإسلام والمسيحية في العالم في معقل الإسلام السني في العالم.
وقد تزينت القاهرة لاستقبال صاحب الكرسي البابوي بلوحات الترحيب والورود وأغصان الزيتون فرسمت ملامح استقبال حافل ومشاعر ود وحفاوة في لوحة بديعة لا مكان فيها للتطرف والعنف، وأبرزت وسائل الإعلام المصرية نبأ الزيارة وتناولتها بالتحليل والمناقشة من كل جوانبها، مشيرا إلى حرص البابا فرانسيس على إتمام الزيارة رغم الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر وأسفرت عن أعمال إرهابية استهدفت مسيحيي مصر لتنزع فتيل الفتنة الطائفية.
وزيارة بابا الفاتيكان تؤكد في مضمونها ومحتواها انها زيارة سلام لبلد السلام الذي شهد مسار العائلة المقدسة، وتعكس علاقة الاحترام المتبادل بين الإسلام والمسيحية رغم وطأة الأزمات التي تسود العالم، ولقائه مع الرموز السياسية والدينية في مصر ليس هو الأول فقد سبق أن التقى البابا فرانسيس مع الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته للفاتيكان في عام 2014، وقبل عام التقى بشيخ الجامع الأزهر د.أحمد الطيب، كما التقى مع البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية والكرازة المرقسية في الفاتيكان ايضا.
وتأتي الزيارة في إطار دعم دور الأزهر في الحوار الديني مع الفاتيكان، وفى إطار مؤتمر السلام العالمي لنبذ التعصب الذي بدأ أعماله أمس وينظمه الأزهر الشريف، بناء على ما سبق أن اتفق عليه د.الطيب والبابا فرانسيس خلال لقائهما في مايو الماضي.
وتهدف الزيارة إلى تعزيز الحوار بين الفاتيكان من جهة والأزهر والكنيسة القبطية الأرثوذكسية من جهة أخرى، وتعكس تعزيزا للديبلوماسية المصرية الخارجية، إلى جانب معانيها دينية إلا في تعزيز التواصل، ومن المتوقع أن تساهم في لفت الانتباه للسياحة الدينية وأن تساهم في عودتها.