القاهرة - خديجة حمودة
شهدت مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، تحولا عسكريا لافتا للنظر، فبعد 7 سنوات من علاقة فاترة بين مصر والولايات المتحدة لم يلتق خلالها رئيسا البلدين وشهدت تجميد المعونة العسكرية لمصر وتوقف تدريبات النجم الساطع العسكرية، جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الى البيت الأبيض والتي أعقبتها بأيام قليلة زيارة وزير الدفاع الأميركي لمصر لتعيد تلك العلاقات إلى سابق عهدها، وبالتزامن مع هذا الاتجاه، جاء انضمام الغواصة الألمانية «209» الأحدث بالعالم والأولى من أصل 3 غواصات إلى القوات البحرية لتثير جدلا حول جدوى ضم تلك القطع البحرية الحديثة في ذلك التوقيت رغم الأزمات الاقتصادية الكبيرة التي تحيط بالقاهرة.
ومن هذا المنطلق، جاءت مقابلة «الأنباء» مع مدير الشؤون المعنوية الأسبق اللواء سمير فرج، الذي اكد ان الذين يتحدثون عن التكلفة العالية لتسليح القوات المسلحة المصرية لابد ان ينتبهوا إلى أهمية ما يحدث في العالم كله، فدولة مثل اليابان قررت إلغاء قواتها المسلحة بعد الحرب العالمية الثانية والاعتماد على القاعدة الحربية الأميركية «ايتاناو»، قررت مؤخرا إعادة النظر في هذا القرار حيث اصدر البرلمان الياباني قرارا بإنشاء قوة عسكرية جديدة لحماية مصالحها وأراضيها، ودون شك لن تعتمد اليابان على التسليح التقليدي بل سيكون اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة والتي قد يكون من ضمنها دخول اليابان للعصر النووي.
وتناول فرج ملف تطوير القدرات العسكرية البحرية قائلا انه من المتعارف عليه دوليا أن أي دولة لديها منشأة استثمارية ضخمة كقناة السويس فلابد من وجود قوة عسكرية كبيرة لحمايتها وهو الأمر الذي تم من أجله شراء الغواصة 209 وأيضا حاملة الطائرات «الميسترال» والفرقاطات البحرية لتصبح لدينا قوة بحرية مصرية لتأمين البحر الأحمر وأيضا البحر الأبيض المتوسط خاصة مع قدرات الغواصة الألمانية العالية حيث يصل مداها إلى 11 ألف ميل والميسترال التي يوجد بها مستشفى كامل مزود بغرفة عناية مركزة وغرفة عمليات وهو ما يعني أن أي حالة مرضية سيتم التعامل معها بسرعة.
وأضاف ان القوات البحرية لأول مرة في تاريخها تجد نفسها مسؤولة عن تأمين مسرحين للعمليات في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط وهو ما لم يكن موجودا من قبل بسبب المتغيرات السياسية والاستراتيجية التي حدثت في المنطقة مؤخرا والتي من أبرزها حرب اليمن، علما بأن اليمن كان يمثل الدعم اللوجيستي لقواتنا بالبحر الأحمر، أما الآن فقد تغير الوضع ومع الوضع في الاعتبار ما حدث في الصومال ما حتم على مصر الاعتماد على نفسها في تأمين مضيق باب المندب لأن أي اضطراب سيؤدى إلى إغلاق قناة السويس القديمة والجديدة وباقي الاستثمارات الموجودة بتلك المنطقة.
أما البحر الأبيض المتوسط فقد اصبح مسرحا جديدا للعمليات بعد ان أكدت الدراسات أن شمال الدلتا تعيش على بحيرة من الغاز وان مصر ستحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2018 وانه من المتوقع أن تصبح مع حلول 2020 أكبر مصدر للغاز في المنطقة.
ووصف فرج ترسيم الحدود البحرية انه من اعظم الإنجازات التي حدثت مؤخرا، حيث أصبحت الخرائط البحرية واضحة تماما مع إسرائيل وغزة وقبرص واليونان، مشيرا إلى أن مصر استقبلت مؤخرا وزير دفاع قبرص في زيارة كان لابد ان يلتفت اليها المحللون، فرغم صغر حجم هذه الجزيرة التي تقع بين تركيا واليونان الا ان المستقبل يستدعي الاهتمام بكل من حولنا لتأمين الاستثمارات المصرية في المنطقة والتى ستزداد مع اكتشافات الغاز ومع الوضع العسكري المرتبك حولنا.
زيارة وزير الدفاع الأميركي
وعن زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمى ماتيس مؤخرا للمنطقة ومصر، فقال فرج ان الرئيس ترامب جاء للحكم دون أي خلفية سياسية او عسكرية، وكان اختياره لماتيس ذي التاريخ العسكري والذي شغل منصب رئيس قوات حلف الناتو قبل تقاعده مباشرة ذكيا للغاية لأنه قدم العون في العديد من القضايا العسكرية، كما أن ماتيس الذي عمل لعامين رئيسا للقيادة العسكرية المركزية في العالم جعلته يدرك جيدا أهمية مصر عسكريا وسياسيا واستراتيجيا في المنطقة وان ينقل هذا لترامب.
وحول توقيت الزيارة لمصر التي أعقبت عودة السيسي من زيارته لواشنطن بفترة قصيرة جدا، قال انها تأكيد أميركي على تنفيذ ما اتفق عليه أثناء زيارة السيسي لواشنطن سواء بالنسبة للمعونة العسكرية أو تدريبات النجم الساطع أو الوضع في ليبيا وهي الدائرة الأولي للأمن القومي المصري خاصة ان مصر وضعت 3 محددات بالنسبة لليبيا وهي: رفض أي تدخل عسكري خارجي وان الحل لابد ان يكون من خلال المباحثات الديبلوماسية كما تطلب مصر أيضا الإفراج عن الأرصدة الليبية في الخارج حتى تستطيع الحكومة الليبية ان تعمل وتعيد بناء ما تهدم بسبب الحرب بالإضافة لعناصر تؤمن الحدود المصرية مع ليبيا والتي تصل إلى 1120 كيلو مترا وكذلك الأمر بالنسبة لملف الإرهاب ودعم مصر في مواجهته.
الإعلام المصري
وعن وضع الإعلام المصري حاليا واذا كنا في حاجة لإعلام حرب، قال فرج:«لسنا في حاجة لذلك فنحن لسنا في حرب وما نحتاجه الآن هو إعلام موجه ضد الحملات الإعلامية المضادة، مضيفا انه من المبكر الآن الحكم على المجالس الإعلامية التي تم تشكيلها مؤخرا والتنبؤ بنجاحها في وضع استراتيجية إعلامية جديدة قد تظهر نتائجها خلال 4 أشهر على الأكثر».
وشدد على أهمية عودة وزير الإعلام ليقوم بالربط بين هذه المجالس المختلفة مع وضع استراتيجية موحدة لإعلام مصر.