ا.د. محمد المصري
ما من شك انه حدثت طفرة كبيرة في عالم الاتصالات والتواصل.. تلاشت المسافات واضمحلت.. وأصبحنا نعيش في القرية الكونية. نستطيع التواصل أينما كنا ونستطيع ان نتلاقى حتى لو اختلفت القارات والتوقيتات..
والسؤال الذي يخطر على ذهني دائما هل نجيد استعمال وسائل الاتصال والتواصل؟ وما أديبات استخدامها؟
أجهزة الاتصال الحديثة تجعلك تمتلك العالم بين يديك.. ولكن هل تمتلكك انت هذه الأجهزة؟ ودعونا نراجع بعض الأدبيات في استخدام وسائط الاتصال ومواقع التواصل..
قليل من الخصوصية يا سادة يرحمكم الله... وخصوصا في وسائل السفر مثل القطار او الباص.. فلا يعنيني ان تشركني في مكالمتك مع الآخرين بصوت عال وكأنك تجلس في صالة منزلكم العامر..
ويا سيدتي لا تحتاجي إلى عشرات من لقطات الـ «سيلفي» بمجرد جلوسك في كرسي القطار والطائرة بأوضاع مختلفة وكأنك مقبلة على مسابقة اختيار ملكة جمال القطار..
ويا سيدي من الممكن ان تجعل نغمة هاتفك خافتة بحيث تسمعها انت فلا حاجة لي بالتلوث السمعي او ان توقظني من نومي بنغمة صاخبة لا تمت للموسيقى بصلة من قريب او بعيد..
ويا سيدتي أرجو ان تجعلي «الواتساب» صامتا، فتلك الصافرة الصادرة من جهازك بمعدل كل ثانيتين قد تصيبني بالانهيار العصبي..
اما انت يا عزيزي الذي تستخدم الألعاب بتلك الأصوات الصاخبة من حقك ان تستمتع ولكن انا لست بحاجة لأن أشاركك ذلك الصخب وطلقات الرصاص.. استخدم السماعة.. وانت يا آنستي ما هي تلك الهواية الغريبة في تصوير ما تأكلينه والأطباق المقدمة لك؟ بالهنا والشفا وشوية رحمة من فضلك..
اما مصيبة المصائب وهي تسجيل أفلام على الهواء لإذاعتها وكأنما نجم النجوم في جولة تفقدية لمعجبيه ويصاحبها حديث لا يجدي وهرج ومرج..
آنساتي سيداتي سادتي.. قليل من الخصوصية واحترام مساحة الغير مفيد جدا للصحة النفسية، ويا ريت لو حضرتك قاعد في الكرسي المجاور لي وانا اكتب هذا المقال لا تكن فضوليا وتحاول أن تقرأ ما أكتب لأني سأكتب أن هناك شخصا متطفلا فضوليا يجلس بجواري.. تحياتي.
وإلى لقاء يتجدد الخميس المقبل بمشيئة الله.