- أزمتنا تلخص أزمة النظام العالمي وعجزه عن الوفاء بمقاصد الأمم المتحدة
عواصم - خديجة حمودة ووكالات
اكد الرئيس عبدالفتاح السيسي ان المخرج الوحيد من الأزمات الحالية التي يشهدها العالم هو الاعتماد على إنشاء الدولة المدنية الحديثة التي تحقق طموحات الشعوب وتقوم على سيادة القانون وتتجاوز الخلافات الدينية والمذهبية.
وقال السيسي في كلمته أمام الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن المنطقة العربية عانت خلال العقود الأخيرة من العديد من الصراعات، إلا أن مصر لديها الثقة في جهود منظمة الأمم المتحدة لإنهاء هذه الصراعات.
وذكر السيسي ان المخرج الوحيد الممكن من أزمات منطقتنا العربية هو التمسك بإحراز مشروع الدولة الوطنية الحديثة. وأضاف قائلا: «إننا نقرر من واقع تجربتنا العربية والأفريقية أن أزمتنا تلخص أزمة النظام العالمي وعجزه عن الوفاء بالمقاصد التي قامت من أجلها الأمم المتحدة».
وتابع قائلا: «لا نزال نعاني من العجز عن مواجهة الخلل في النظام الاقتصادي العالمي»، معربا عن أسفه أن المنطقة العربية باتت بؤرة لأشد الحروب ضراوة في التاريخ الحديث وهو ما يجسد الخلل في النظام العالمي.
وأكد أن مصر من أولى الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة، قائلا «لدينا في مصر إيمان عميق بأهداف الأمم المتحدة». وذكر أن أهداف ومقاصد الأمم المتحدة لا تزال صالحة لتأسيس عالم يتيح لكل أبنائه فرصة الاستفادة من إنجازات التقدم العلمي وثورة المعلومات، التي ربطت بين مجتمعات العالم بشكل غير مسبوق.
وأضاف: «كلما نجتمع في هذا المحفل المهم تتجدد آمال شعوبنا في الحصول على حقها العادل في السلام والتنمية.. العالم يمر بتغيرات سواء المناخ والكوارث الطبيعية وأخرى من صنع البشر كالحروب والإرهاب».
القضية الفلسطينية
وبالنسبــة للقضيــــة الفلسطينية، قال السيسي ان الوقت قد حان لمعالجة شاملة لهذه القضية، داعيا إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وهو الشرط الأساسي لتحقيق السلام ومطالبا الفلسطينيين بتوحيد الصف واغتنام فرص السلام.
وحث السيسي الفلسطينيين على التغلب على الخلافات فيما بينهم والاستعداد للقبول بالتعايش مع بعضهم بعضا ومع الإسرائيليين في سلام وأمن.
وقال «أتوجه بكلمتي وندائي الأول إلى الشعب الفلسطيني وأقول له: مهم جدا الاتحاد خلف الهدف وعدم الاختلاف وعدم إضاعة الفرصة والاستعداد لقبول التعايش مع الآخر مع الإسرائيليين في أمان وسلام».
وقال السيسي موجها حديثه للإسرائيليين «لدينا في مصر تجربة رائعة وعظيمة في السلام معكم منذ أكثر من 40 سنة ويمكن أن نكرر هذه التجربة والخطوة الرائعة مرة أخرى أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي مع أمن وسلامة المواطن الفلسطيني».
ودعا الدول العربية بمساندة خطوة السلام بين إسرائيل وفلسطين، وايضا أن تدعم دول العالم تلك الخطوة، وموجها دعوة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن يدعم خطوة السلام لأنها ستغير منطقة الشرق الأوسط كلها.
قضايا المنطقة
وبالنسبة للشأن السوري، اكد السيسي ان السلام والاستقرار في سورية لا يتأتى الا من خلال حل سياسي يتوافق عليه جميع السوريين.
وفيما يتعلق بالشان الليبي، فأشار إلى أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة الأراضي الليبية ومقدرات شعبها.
وحول الجهود الدولية لمكافحة «الإرهاب»، أوضح السيسي ان العالم لا يزال عاجزا إزاء النزاعات المسلحة وكبح خطر «الإرهاب»، لافتا إلى أن المنطقة العربية باتت بؤرة لأكثر المناطق تعرضا للإرهاب والحروب الأهلية.
ودعا الى ضرورة تضافر الجهود العالمية للحد من الفقر والأزمات الاقتصادية، مشيرا إلى ان التحديات التي يشهدها النظام العالمي حاليا من الصعب على الدول مواجهتها منفردة.
وقال إن التجربة العربية والإفريقية تلخص أزمة العالم، والغايات التي قامت من أجلها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن مصر تقع على حافة أخطر بؤر الإرهاب في العالم، وتتبنى إصلاحات جذرية شجاعة.
وأشار إلى أن لاجئا من كل 3 لاجئين في العالم حاليا ينتمي للدول العربية، موضحا أن الدول العربية هي المنطقة الأكثر تعرضا للإرهاب.
وأضاف السيسي أن أفريقيا تقع في موقع القلب في السياسة الخارجية لمصر، مشيرا إلى أن مصر تستمد من أفريقيا تاريخها وهويتها.
تجديد الخطاب الديني
الى ذلك، قال السيسي في مقابلة حصرية أجراها مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية أذيعت امس أن هناك أفكارا مغلوطة تسيء إلى الإسلام.
وأضاف «ان هناك أيديولوجيات يتبناها البعض ونتج عنها ما نراه اليوم في العالم من إرهاب وتطرف والتي تعتبر قراءة خاطئة للإسلام من جانب المنظمات المتطرفة».
وتابع السيسي يقول: «وعندما نتحدث عن تجديد الخطاب الديني، فإن ذلك يعني أننا نريد تجديد الفهم الحقيقي لهذا الدين وتنقيح مثل هذه الأفكار والأيديولوجيات المغلوطة حتى لا نرى ما نراه اليوم حولنا».
وكان مقدم الشبكة قد بدأ المقابلة بالإشادة بالرئيس السيسي قائلا: «لم أر موقفا أكثر شجاعة مما أقدمتم عليه عندما تحدثتم عن ضرورة تجديد وإحداث ثورة في الخطاب الديني».
وقال مقدم الشبكة خلال المقابلة «لقد نشأت في مدينة نيويورك التي فقدت أكثر من 3 آلاف شخص في أحداث 11 سبتمبر والتي أدت في النهاية إلى شن حرب كبيرة ضد الإرهاب، فهل على العالم أن يتحد في مواجهة الشر الأعظم المتمثل في التطرف، وهل تريد أن يتحقق هذا الاتحاد؟، فقال السيسي إن الشر لا يتمثل في الفكر المتطرف فقط، لكنه يتمثل أيضا في المنظمات المتطرفة، ويجب علينا أن نواجه ذلك في العالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره، ويجب أن يقف المجتمع الدولي في مواجهة ذلك استنادا إلى استراتيجية شاملة لا تقتصر على الوسائل العسكرية والأمنية فقط، ولكن يجب أن تكون استراتيجية شاملة تمتد لكي تغطي العناصر الأخرى الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.