إذا ما تجولت في شوارع مدينة الأقصر التاريخية، بصعيد مصر، تبهرك تلك الجداريات، التي تزين شوارع المدينة، الغنية بمعابد ومقابر ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة، إذ تحولت أكشاك الكهرباء، وأسوار المدارس، وجدران الكباري إلى لوحات فنية على يد الفنان التشكيلي المصري عصران عبدالفتاح، والذي يستوحى جدارياته ولوحاته، التي انتقلت من مدينة الأقصر إلى العديد من المدن المصرية، من الفلكلور الشعبي المصري ومن تاريخ مصر الفرعونية.
حازت التجربة الفنية، التي نفذها الفنان عصران عبدالفتاح بمدينة الأقصر قبل 3 سنوات وحول من خلالها أكشاك الكهرباء وجدران وأسوار مهملة للوحات فنية، إعجاب المواطنين والسياح، الذين لم يخفوا إعجابهم بتلك التجربة وراحوا يلتقطون الصور بجوار تلك الأكشاك والجدران والأسوار، لينقلوا أفكارها لأبناء شعوبهم.
وقال الفنان التشكيلي عصران عبد الفتاح لـ «د.ب.أ»: إن فكرة تجميل شوارع المدن والقرى بطريقة خارجة عن المألوف جاء عقب التحاقه بالعمل بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، حيث اقترح على المسؤولين في الوزارة أن يقوم بتجميل شوارع مدينة طيبة الجديدة ـ شمالي مدينة الأقصرـ من خلال تحويل أكشاك الكهرباء إلى لوحات فنية مستوحيا ملامح شخصيات من الفلكلور المصري، الذي تحفظه الذاكرة الشعبية لمواطني مدن وقرى صعيد مصر.
وأشار إلى أنه بذلك أتيحت له الفرصة ليضع لمساته الفنية المصرية الخالصة في قلب أكثر من مدينة مصرية، مثل مدن السادات والشروق، اللتين انضمتا إلى مسيرة تجربته الفنية في الأقصر وطيبة.
ولفت إلى أنه يستعد الآن لنقل التجربة إلى مدن مصرية جديدة قريبا، وذلك بصحبة رفيقه في رحلته للرسم على الجدران والحوائط والأسوار والكباري وأكشاك الكهرباء، الفنان التشكيلي بيشوي صلاح، ليتواصل مشوارهما الفني من أجل تحويل الأشياء البسيطة إلى أعمال فنية تعمق الثقافة التشكيلية في قلوب وعقول المصريين، وتزين الميادين والشوارع بما يتناسب مع حضارة مصر وفنونها وتاريخها الضارب في أعماق التاريخ.