تفاصيل جديدة تتكشف من حين لآخر عن حرب أكتوبر التي تحتفل مصر بذكراها الـ 44 هذه الأيام، حيث كشف اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية خلال الحرب عن معلومات مهمة وخطيرة تنشر لأول مرة عن كواليس الحرب من خلال كتاب صدر امس في القاهرة بعنوان «مقاتلون وجواسيس» للكاتب الصحافي شريف عارف.
وكشف نصار في الكتاب عن خطة اغتيال وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر موشيه ديان والتي وافق عليها الرئيس الراحل أنور السادات وكيف أنقذته شجرة تعلق بها، كما كشف عن تفاصيل مهمة لخطة القبض على الجاسوسة الإسرائيلية هبة سليم التي تدخلت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير لإنقاذها من حبل المشنقة، وضغطت على أميركا للتدخل وإقناع السادات بالعفو عنها، لكن السادات سارع بإعدامها، وتم إنتاج فيلم سينمائي عن قصتها بعنوان «الصعود إلى الهاوية» للفنانة الراحلة مديحة كامل ومحمود ياسين.
ويقول مدير المخابرات الحربية المصرية انه كانت هناك عدة قرارات ومواقف مهمة حدثت خلال أيام الحرب، وكان يهمنا التأكد من عدم معرفة إسرائيل لاستعداداتنا بالحرب، لذلك عندما وردت إلينا المعلومات تؤكد معرفة إسرائيل لاستعدادنا، فقد أخطرت المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع والرئيس السادات فورا، ووقتها قال السادات لي «جيد إنهم عرفوا الآن وليس قبل» ولذلك كان الوقت صعبا بالنسبة لهم، فالوقت المحدد لقدومهم للجبهة عقب معرفتهم بموعد الحرب لن يقل عن 72 ساعة ومن جانبنا لم يكن لدينا إلا ساعات قليلة وتبدأ الحرب.
ويضيف مدير المخابرات قائلا «تحضرني معلومة مهمة تلقيناها من مصادرنا وهي تحريك رؤوس الكباري الإسرائيلية ليلة 17 أكتوبر المعروفة بالثغرة وقتها وردت لنا معلومات مؤكدة حول وجود موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في إحدى المناطق بالضفة الغربية للقناة أثناء مروره على القوات الإسرائيلية بالثغرة، وعلى الفور أخطرت الرئيس السادات بذلك فقال لي: تقدر تحدد المنطقة، وقمت بتحديدها في مساحة 200×200م2، وعلى الفور أمر السادات بتوجيه ضربة طيران إلى هذه المنطقة لقتل ديان، وبالفعل شنت الطائرات المصرية غارة على المنطقة وقصفتها قصفا شديدا».
ويكمل نصار «علمت من مصادرنا أن المنطقة احترقت بالكامل وبعدها جلسنا ننتظر نبأ مقتل ديان، وفي اليوم التالي وصلت إلينا إحدى الصور الفوتوغرافية لموشيه ديان وهو متعلق بإحدى أشجار النخيل ومن حوله النيران في منطقة تبعد قليلا عن المنطقة التي تم توجيه الضربة، وقمت بوضع الصورة أمام الرئيس السادات وقلت له: ربنا لسه كاتب له عمر».
كما كشف مدير المخابرات المصرية تفاصيل جديدة في واقعة القبض على أخطر جاسوسة إسرائيلية وهي هبة سليم وكان الاسم الحركي لها عبلة كامل قائلا «خلال فترة الإعداد للحرب، لاحظنا أن هناك خطابات بالحبر السري يتم إرسالها إلى خارج مصر، وتمكنت عناصر المخابرات من اكتشافها، وبفحصها وجدنا فيها عددا من الخطط الخاصة بتحركات القوات المسلحة والخطط التي ستقوم بتنفيذها في المستقبل القريب.
وعلى الفور ذهبت إلى المشير أحمد إسماعيل وأخبرته واستأذنته في مراقبة بعض الأشخاص وأراد الله أن يكشف هذا الجاسوس من خلال أحد الخطابات التي كان يرسلها والتي كان منها خطاب قال الجاسوس فيه: قمت بتركيب هوائي على سطح العمارة، واستطيع الآن استقبال إشاراتكم وأوامركم، فأرسلوا الإشارة باللاسلكي وهو الامر الذي ساهم في الوصول اليه وعندها اعترف لنا بعلاقته بالجاسوسة هبة ومن ثم تم وضع خطة اسقاطها كما جاء في الفيلم الشهير «الصعود إلى الهاوية».