أعلن مكتب التحري ووحدة الجثث في إدارة مكافحة الجريمة الليبية أمس بنقل جميع جثث الأقباط المصريين وأفريقي الى مدينة مصراتة لإحالتها الى الطب الشرعي.
وكان المكتب الإعلامي لغرفة عمليات «البنيان المرصوص»، التابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة دوليا، قال إن الأجهزة المختصة انتشلت جثامين الأقباط، الذين قتلوا ذبحا في سرت على يد داعش في عام 2015.
وأضاف المكتب، في بيان على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الجثامين وجدت مكبلة الأيادي ومقطوعة الرأس وبالزي البرتقالي، كما ظهرت في شريط الفيديو لعملية ذبحهم الذي بث في إصدار حمل عنوان «رسالة موقعة بالدماء».
وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي القبض على منفذ ومصور واقعة ذبح الأقباط المصريين في سرت بوسط ليبيا.
وقائع الحادث
وكان المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص في ليبيا قد كشف التفاصيل الكاملة لقصة ذبح الأقباط، حيث أفاد شاهد بأن «أحد الضحايا حاول المقاومة والبقية كانون مستسلمين».
وقد التقى المركز الإعلامي، أحد عناصر داعش، الذي كان شاهد عيان على الجريمة المروعة، حيث كان جالسا خلف كاميرات التصوير ساعة الذبح، كما كان حاضرا ساعة دفنهم جنوب سرت، وقد قاده القدر في عام 2016 ليكون صيدا بحوزة مقاتلي قوات البنيان المرصوص.
وقال العنصر التابع لتنظيم داعش في شهادته: «في أواخر ديسمبر 2014 كنت نائما في مقر ديوان الهجرة والحدود بمنطقة السبعة في سرت، وقد أيقظني أمير الديوان (هاشم أبوسدرة) وطلب مني تجهيز سيارته وتوفير معدات حفر، ليتوجه كلانا إلى شاطئ البحر، خلف فندق «المهاري» بسرت، وعند وصولنا الى المكان شاهدت عددا من أفراد التنظيم يرتدون زيا أسود موحدا، و21 شخصا آخرين بزي برتقالي، اتضح أنهم مصريون، باستثناء أحدهم الذي كان أفريقيا».
وكانت الطقوس الجنائزية قد بدأت بل وتكاد تصبح إصدارا مرئيا سيرعب العالم، ويقول الشاهد: «وقفت مع الواقفين خلف آلات التصوير، وعلى رأسهم المدعو (أبوالمغيرة القحطاني) والي شمال أفريقيا. وعرفت من الحاضرين أن مشهدا لذبح مسيحيين سيتم تنفيذه لإخراجه في إصدار للتنظيم».
ويصف الشاهد بعض تفاصيل المكان الذي حدد خلف فندق المهاري في سرت فيقول: «كان في المكان قضيبان فوقهما سكة متحركة عليها كرسي يجلس فوقه (محمد تويعب) أمير ديوان الإعلام وأمامه كاميرا.. وذراع طويلة متحركة في نهايتها كاميرا يتحكم بها (أبوعبدالله التشادي) وهو سعودي الجنسية، كان جالسا على كرسي أيضا، إضافة إلى كاميرات مثبتة على الشاطئ».
وحسب الشاهد: «كان (أبومعاذ التكريتي) والي شمال أفريقيا بعد مقتل القحطاني المخرج والمشرف على كل حركة في المكان، فهو من يعطي الإذن بالتحرك والتوقف للجميع، وقد أوقف الحركة أكثر من مرة لإعطاء توجيهات خاصة لـ (أبوعامر الجزراوي) والي طرابلس، ليعيد الكلام أو النظر باتجاه إحدى الكاميرات».
وأشار إلى توقف التصوير في إحدى المرات عندما حاول أحد الضحايا المقاومة، فتوجه إليه رمضان تويعب وقام بضربه، أما باقي الضحايا فقد كانوا مستسلمين بشكل تام.. إلى أن بدأت عملية الذبح، حيث أصدروا بعض الأصوات قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة».
وتابع عنصر داعش «كان (التكريتي) لا يتوقف عن إصدار التوجيهات، إلى أن وضعت الرؤوس فوق الأجساد ووقف الجميع.. بعد ذلك طلب (التكريتي) من (الجزراوي) أن يغير من مكانه، ليكون وجهه مقابلا للبحر، ووضعت الكاميرا أمامه وبدأ يتحدث.. وكانت تلك آخر لقطات التصوير».
وبحسب الشاهد، فقد أزال الذين شاركوا في الذبح أقنعتهم بعد انتهاء العملية، وحينها تعرف على كل من وليد الفرجاني، جعفر عزوز، أبوليث النوفلية، حنظلة التونسي، أبوأسامة الإرهابي وهو تونسي، أبوحفص التونسي، فيما كان لون بشرة الآخرين سمراء، وكان أبوعامر الجزراوي قائدا للمجموعة، وهو من كان يلوح بالحربة ويتحدث باللغة الإنجليزية في الإصدار.
ويقول الشاهد: «أمر القحطاني بإخلاء الموقع، فكانت مهمتي أخذ بعض الجثث في سياراتي والتوجه بإمرة (المهدي دنقو) لدفن الجثث جنوب مدينة سرت في المنطقة الواقعة بين «خشوم الخيل» و«طريق النهر».
يشار إلى أن هذه الشهادة هي من قادت النيابة العامة في ليبيا إلى مكان دفن الجثث، حيث تم الكشف عنها صباح الجمعة لتستكمل باقي الإجراءات من أخذ الحامض النووي ثم تسليم الجثث إلى ذويها.