شرم الشيخ ـ خديجة حمودة ـ ناهد إمام
عقب حفل باهر بحضور ومشاركة نحو 3000 شاب من أكثر من 100 دولة، وبعض القادة والزعماء والمسؤولين من بعض الدول المدعوة رسميا، وتحت قبة عملاقة هي الأولى من نوعها بالشرق الأوسط، أقيمت خصيصا لتعلو قاعة احتفالات على مساحة 5 آلاف متر مربع، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء أول من أمس منتدى شباب العالم تحت شعار «نحتاج أن نتحدث معاً»، وهو الحدث الأبرز على الساحة العالمية هذه الأيام لمناقشة عدة محاور، منها مواجهة الإرهاب والتنمية المستدامة، حيث ذكر في كلمته الافتتاحية إن «مقاومة الإرهاب» تعتبر من حقوق الإنسان على غرار الحقوق الأخرى مثل حرية التعبير، وأضاف أن «الإرهاب ينتهك إنسانيتنا ومقاومته حق جديد أضيفه في مصر لحقوق الإنسان».
وتابع أمام «المنتدى العالمي للشباب» الذي يستمر 4 أيام أن «شباب مصر خاضوا معركة بناء وتنمية بالتوازي مع محاربة الإرهاب».
جزء من خطاب السيسي دعا فيه المشاركين إلى الحوار دون تطرف أو تحيز مبني على أسس عرقية أو دينية أو أيديولوجية، كما حملت كلمته 9 رسائل مهمة تتمثل في: كيفية التواصل والتفاهم مع شباب مصر، الإجراءات التي تمت للمضي قدما في تأهيل هذا الشباب، جهود تشغيل الشباب وتوفير فرص عمل لهم وهو الأمر الذي يتطلب جهدا مشتركا من الدولة والمجتمع، البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة لإعداد كوادر مؤهلة لشغل مناصب الوزراء والمحافظين، المشروعات التنموية التي تتبناها الدولة لتعزيز التجارة والصناعة وخلق فرص للتشغيل، مبادرة البنك المركزي لتقديم قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بنسبة 5% لإتاحة التمويل لإقامة مشروعات، السعي من أجل تدعيم أركان دولة مهنية ديموقراطية حديثة، الإسكان الاجتماعي الذي تنفذه الدولة لإنشاء مجتمع متكامل تتوافر به كل الخدمات، وأخيرا بنك المعرفة لتوفير أكبر كم من المعلومات العالمية لمراكز بحثية ضخمة حول العالم.
المشروعات القومية
إلى ذلك، وخلال جلسة التجربة المصرية في صناعة المستقبل التي انطلقت امس، أكد السيسي أن برامج وخطط الدولة تهدف إلى تحقيق مجموعة من النجاحات المتوازية وليس إجراء يكون رد فعله تحقيق هدف واحد، إنما إجراء يحقق مجموعة من الأهداف حتى يعظمون الاستفادة من الإجراءات التي تتخذها الدولة.
وأشار إلى أن المشروعات القومية جزء منها توفير فرص عمل لحجم كبير من الشباب الذي يصعب الوصول اليه لمساعدته لكنه لديه الرغبة في العمل، وقال: «لما عملنا حجم ضخم من المشروعات القومية مش أقل من 3 ملايين شاب وأكثر يعملون في هذه المشاريع، وبالتالي هذا يوفر حجما من التشغيل حتى لو كان تشغيلا مؤقتا، ولكنه حل مؤقت، وسنستمر في هذه المشروعات».
وأوضح أن المشروعات القومية كما تهدف إلى زيادة نسبة التشغيل، في الوقت ذاته تغير وجه مصر، مضيفا «لما نعمل مثلا شبكة طرق قومية فهذا لصالح حركة المواطن والتجارة والصناعة في مصر، وأيضا ازدواج قناة السويس لصالح حركة التجارة الدولية التي ستعود بعائد ثم منطقة اقتصادية».
قائمة العفو
كما أعلن السيسي موافقته على قائمة العفو عن الشباب وفقا لصلاحياته.
وفيما يتعلق بالشباب المحبوسين على ذمة قضايا، قال السيسي، إنه تلقى مطالب الشباب في أحد المؤتمرات بإجراء مراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، مضيفا: «قمنا بتشكيل لجنة من الشباب يقومون بهذه المراجعة طبقا للأحكام النهائية.. وقلت لهم سأوقع على القائمة المطالب الإفراج عنها طبقا للقانون والدستور».
الحوار الحضاري والثقافي
إلى ذلك، أكد المشاركون في جلسة «نحو عالم توحده الآداب والفنون.. رؤية لتحقيق السلام» وهي إحدى جلسات محور «الحوار الحضاري والثقافي» أهمية دور الفنون والآداب في مواجهة التطرف والإرهاب، وقالوا ان الفنون والآداب والثقافة تشكل تاريخا حضاريا للبشرية لا يمكن أن يقتل أو ينتهي على يد الإرهاب والتطرف، وان الفنون والآداب تعد سلاحا فعالا ضد التطرف والإرهاب. وقد رفض المشاركون في المنتدى فكرة صراع الحضارات والثقافات واعتبروا ان اختلاف الحضارات والثقافات يحمل في طياته مزيدا من فرص التنوع والتكامل، حيث استهل مدير مركز الفكر العربي الأمير الحسن بن طلال الجلسة بتوجيه التحية للسيسي واختص الشباب بالتحية قائلا: «رغم انني تخطيت السبعين لكن لو كان لي القرار لاستثنيت معظم الحاضرين من غير الشباب لان المهم هم الشباب في افريقيا وأوروبا وآسيا وفي كل مكان، موضحا ان الثقافات تتصارع ولكن الإنسان الحضاري بإيلاج للأسلوب الدموي لفرض رأيه، وعندما نتحدث عن حربين عالميتين فنحن دفعنا في العالم الثالث ثمن حماقات غيرنا لانها كانت حرب أهلية أوروبية».
من جانبه، شدد مدير مركز أنور السادات للسلام والتنمية بجامعة ميريلاند د.شيبلي تلاهمي على ضرورة ان نفهم الهوية السياسية والثقافية وكيف تستغل فكرة الصدام من قبل المتطرفين، مشيرا الى ان المجتمعات تتشكل من مكونات عديدة فمصر مثلا عربية وأفريقية وإسلامية وقبطية، وإذا وضع كل مجتمع في تصوره ان هناك مكونا واحدا هو الذي يحدد الهوية فهذا امر خاطئ.
بدوره، قال مدير مؤسسة الحوار المصري ـ الدانماركي هانز كريستيان انه يجب علينا ان نعرف كيف يلتقي الناس لان هناك أكاديميين رفضوا افكار التصادم بين الحضارات، وهناك أزمات طرأت بين الحضارات كثيرا على مدار التاريخ، وعندما أفكر في الشباب مع التطورات الكثيرة اجد سبلا كثيرة للتشارك.
من أجواء جلسات المنتدى
استدعى السيسي شابا قاطع المتحدثين في جلسة «اختلاف الحضارات والثقافات.. صدام أم تكامل»، طالبا الكلمة أمامه، وخاطبه السيسي قائلا «احنا عاملين الكلام ده كله عشان كل شباب مصر وشباب العالم يتكلموا.. وأنا هنا مش بتكلم في الحب»، ورد الشاب «انا اسف.. بس أنا عالم مصري وبقالي 3 سنوات من الكفاح شغال على مرض الفشل الكلوي، وعملنا الكلى الصناعية قابلة للزراعة في جسم الإنسان بما يعني إنه مش هيبقى فيه فشل كلوي تاني»، وقدم للرئيس أسطوانة تحتوى على دراسته في مرض الفشل الكلوي.
***
كشف السيسي عن أن هناك مقترحات بشأن دورية المؤتمر الدولي للشباب، بحيث يقام كل عام، مضيفا: أتصور إننا هانستمر فيه كل سنة، وعن مؤتمر الشباب المصري، قال «هانستمر في مؤتمرنا الدوري للشباب في مصر، لأنه منصة رائعة لا نستطيع ولا يمكن أن نتخلى عنه».
***
أكد السيسي أن الدولة المصرية لديها إرادة سياسية حقيقية للتواصل مع الشباب، وأضاف: أكبر تحد في تقديري هو كيفية التواصل مع شباب مصر، ونتفاهم معه، مضيفا «بنقوله ان إحنا شايفينه ومعاك وبيك وعشانك».
***
قال السيسي ان مصر تواجه مجموعة تحديات كبيرة، وسيتحدث فيها من منظوري شخصي كإنسان مسؤول مكلف بتحمل المسؤولية من أجل أن تنجو مصر، مضيفا: كلنا شايفين انه في تحديات كثيرة، ومنها التشغيل على سبيل المثال ولدينا عدد شباب كتير يصل إلى أكثر من 60 مليون شاب بالإضافة إلى مئات الآلاف من خريجي الجامعات، مما يعني إننا نحتاج فرص عمل ضخمة عشان نسد الفجوة.
***
قال وزير الخارجية سامح شكري خلال مشاركته في جلسة التأثير السلبي للهجرة غير المنتظمة على شباب العالم، إن الهجرة ظاهرة كونية تقترن بها إيجابيات عدة على صعيد الثراء والتنوع الثقافي بين المجتمعات المختلفة، شريطة أن تتم وفقا للأطر القانونية المنظمة لها. وأضاف أنه من الضروري التصدي في ذات الوقت للعوامل السلبية المرتبطة بالهجرة غير الشرعية لما تشكله من أخطار متصاعدة تهدد حياة الشباب في ظل الارتباط الوثيق بينها وبين جرائم الاتجار في البشر التي تمارسها عصابات عابرة للحدود وتستخدم عوائدها في تمويل الإرهاب، ومؤكدا على محورية التعاون والتكامل الإقليمي والدولي في مواجهة الهجرة غير الشرعية.
***
قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة نبيلة مكرم، إن الدولة تولي اهتماما كبيرا بالشباب لمنحهم الفرصة كاملة، من أجل خلق كوادر من الصفوف الثانية، تمهيدا لتولي هؤلاء الشباب المسئولية في المستقبل.
***
التقت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي د.سحر نصر مديرة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في مصر د.راندا أبوالحسن، حيث ناقشتا إجراءات إصدار الإطار الاستراتيجي الجديد لعمل الأمم المتحدة في مصر خلال الفترة من 2018 - 2022، بالتنسيق مع المنسق المقيم للأمم المتحدة في القاهرة ريتشارد ديكتس بما يناسب الإطار الجديد مع أجندة مصر التنموية ولتلبية احتياجات المواطنين، كما بحث الجانبان انشطه الصندوق الاستثماري التنموي الذي سبق أن أطلقته الوزارة بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، حيث يعمل الصندوق على إنشاء حضانات لريادة الأعمال في مصر، ودعم المستثمر الصغير في ظل التوجه العالمي حاليا للاهتمام بنوعية الاستثمار وآثاره على الشباب، حيث سيعمل الصندوق على دعم المشروعات الناشئة التنموية.