تحقيق: هناء السيد
حالــة مــن الغضـب والاستياء تسود راغبي أداء العمرة وبين شركات السياحة عامة والسياحة الدينية خاصة بسبب توقف موسم أداء الفريضة المقدسة منذ فترة وضياع عمرة المولد النبوي الشريف أول مواسم العمرة، وعدم قدرة احد على الإجابة عن الأسئلة الحائرة.. من المتسبب في ضياع أحلام المصريين في السفر للأراضي المقدسة؟ وانهيار شركات السياحة؟ والخسائر الفادحة لشركات الطيران؟
الواقع أن أصحاب الشركات طالبوا مرارا وتكرارا بضرورة استئناف رحلات العمرة، بل وحصلوا على وعود كثيرة من الجهة الإدارية وهي وزارة السياحة التي ما زالت الى الآن تبحث الضوابط الجديدة لعمرة الموسم الجديد، ولكن الأمر كما هو دون تغيير.. والمشكلة هنا تكمن في ان الشركات تعاني من خسائر فادحة نتيجة توقف رحلات العمرة خاصة أن الكثير من هذه الشركات تعمل في مجال السياحة الدينية فقط، وليس من المعقول أن تظل شهورا دون عمل وفي الوقت نفسه عليها التزامات مالية تجاه موظفيها أولا ثم تجاه البنوك والضرائب ثانيا إلى غير ذلك من مصروفات شهرية ثابتة.
واقع «السياحة» مرير
«الأنباء» حاولت البحث عن أجوبة للأسئلة الحائرة داخل أروقة وزارة السياحة، ولكنها اصطدمت بواقع «مرير» ولم نجد سوى إجابة واحدة من مصادر تخشى ذكر اسمها وهي: «الوزارة تقوم بوضع ضوابط جديدة لعمرة الموسم الحالي عبر ضوابط ثابتة ومعلنة للجميع، كما انها لم تنته بشكل نهائي من هذه الإجراءات حيث ما زالت اللجنة المشكلة والمسؤولة تواصل عملها».
انهيار شركات
وعلى الجانب الآخر، يقف أصحاب شركات السياحة في حالة ذهول من الوضع الراهن، حيث يؤكد زهير الشيخ وهو مالك لإحدى شركات السياحة ان توقف موسم العمرة اضر بشركته ضررا بالغا وأدى لخسائر مالية كبيرة لأنها اهم الموارد التي يقوم عليها سوق السياحة، ويكفي أن نعلم أن عمرة المولد النبوي التي انقضت أدت لانهيار بعض الشركات الصغرى كما اهتزت الشركات الكبرى، ولكن المؤسف أننا ليس لدينا أي خريطة عمل عن المرحلة المقبلة.. وماذا سيتم في باقي الموسم.. وحين نتواصل مع وزارة السياحة لا نجد إلا إجابات غير محددة لا تبث أي أمل أو تفاؤل قريب لكونها «كلمات في الهواء».
ارتفاع الأسعار
بدوره، قال محمود مبارك مدير شركة سياحية أخرى: «لم تعد هناك أزمة في العملات الأجنبية بعد تحرير البنك المركزي لسعر صرف الجنيه وتوافر الريال السعودي بكميات، ولكننا نحذر من أن موسم السياحة الدينية هذا الموسم سيتم اختصاره لمدة 4 اشهر فقط وهو ما سيؤدي لرفع أسعار الرحلات والإقامة بالأراضي السعودية والتي سيتحملها المعتمر فقط، في حين ستتحمل الشركات رواتب وضرائب وأعباء كثيرة لقصر مدة الموسم السياحي (رجب - شعبان - رمضان).
ضغط كبير
أما الخبير السياحي محمد عبدالحميد، فقال انه وعقب قرار السلطات السعودية بدء تطبيق منظومة تسجيل البصمة الإلكترونية وهي بصمة الأصبع وصورة الوجه اعتبارا من 19 نوفمبر الماضي، اصبح ضروريا على راغبي الحصول على التأشيرة التوجه إلى شركة «تساهيل» ومراكز خدمة التأشيرة التابعة لأخذ البصمة علما بان عدد فروع الشركة يصل إلى 3 بالقاهرة و3 بالإسكندرية والباقي في مدن مطروح وسوهاج والمنيا والسويس، وبذلك ستحدث أزمة شديدة في هذه الفروع نظرا للإقبال الشديد المتوقع عليها بسبب قلة عددها والإقبال الكبير والهائل عليها للحصول على التأشيرة.
أزمة بحجز الطيران
من ناحية أخرى، اكد مدير العلاقات العامة بشركة مصر للطيران وعضو النقابة العامة علاء عبدالعال ان ما يحدث في موسم العمرة الحالي يمثل أزمة كبيرة في حجز تذاكر الطيران لان عدد المسافرين طوال الموسم السياحي الديني سيتكدس في شهور اقل مما سيخلق أزمة شديدة في توفير الأماكن والطائرات والرحلات الإضافية لنقل المعتمرين وإعادتهم في 3 شهور فقط، هذا إلى جانب الاضطراب الشديد في المطارات والموانئ.
اجتماع مرتقب
إلى ذلك، علمت «الأنباء» ان هناك اجتماعا لشركات السياحة سيعقد مع هشام أمين رئيس لجنة السياحية الدينية ولجنة تسيير الأعمال بالغرفة وشركات السياحة خلال الأسبوع الأول من العام الجديد لمناقشة كل ما يخص ملف العمرة وسبل الخروج من هذه الأزمة وعرض جميع البدائل المطروحة لحلها.
دعاوى قضائية
وكان بعض المواطنين قد تقدموا بدعاوى قضائية ومعهم المحامي سمير صبري ضد وزارة السياحة أمام محكمة القضاء الإداري بسبب غلق باب أداء العمرة وحرمانهم من زيارة بيت الله الحرام، وطالبوا ببدء موسم العمرة وتغريم الوزارة تعويضات مالية.
متوسط أسعار الرحلات
ويتوقع خبراء السياحة ان يكون متوسط الأسعار لرحلات العمرة عبر البواخر بداية من 9 آلاف إلى 11500 جنيه، أما بالنسبة لأسعار الرحلات الجوية فستبدأ من 16 الف جنيه وحتى 25 الف جنيه لفئة الخمس نجوم حيث يتضمن فرق التكلفة كلا من مدة الرحلة والسكن والطعام والمواصلات الداخلية.