- دور كبير للسيسي في إرساء المواطنة.. و حادث حلوان لن يؤثر على أجواء الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد
الوحدة والتلاحم بين المصريين «مسلمين وأقباط» هي الرهان الأكبر على عبور مصر لأزماتها الاقتصادية والسياسية، فقد رفع المصرين منذ زمن طويل شعار «مسلم ومسيحي ايد واحده» ولم يكن شعارا اجوف ولكنه كان تعبيرا حيا يجسد ملحمة الوحدة الوطنية والذي تتحطم على صخرتها كل محاولات زرع الفتنة الداخلية مهما حدث، وقد كشف حادث مسجد الروضة الإرهابي تلك المحاولات بعدما نالوا من الكنائس في فترة سابقة.
بهذه الكلمات لخص المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثولوكية القمص بولس حليم، في مقابلة خاصة مع «الأنباء»، وأكد أن الجهود المبذولة لتأمين دور العبادة، يفوق الوصف واقل ما يقال أن مصر الآن في حالة حرب، ومع ذلك فالمواطن العادي لا يشعر اننا في حالة حرب ويستطيع أن يمارس حياته اليومية بسلاسة والفضل في ذلك يعود إلى المجهود الذي يقوم به أبناء مصر من جيش وشرطة.
وذكر ان هناك دورا كبيرا للرئيس عبدالفتاح السيسي في سعيه لإرساء المواطنة لجميع المصريين بكل طوائفهم، فهو أول رئيس يحضر إلى الكاتدرائية للتهنئة بالعيد وأول رئيس يتكلم من صحن الكنيسة بالكاتدرائية المرقسية للأقباط وأول رئيس يرسخ لغة المواطنة المصرية للجميع.. وإلى تفاصيل الحوار:
الاعتداء على الكنائس ثم على المساجد.. كيف تنظر لهذا السيناريو؟
٭ الحقيقة أن الوطن يواجه تحديا حقيقيا وهو الإرهاب والعنف الناتج بصورة أساسية عن الخطاب المتطرف والمتشدد من البعض، لذا على الشعب بكل مؤسساته أن يتصدى لهذا الخطاب المتطرف، كما يجب أن نخلق تيارا مستنيرا في أوساط الشعب المصري لأن بناء الوعي من اهم الأسلحة في محاربة التطرف، كما يجب أن نعمل على تأكيد القيم الإنسانية النبيلة التي هي من أصالة الشعب وأيضا الاهتمام بالنشء والشباب وهو الامر الذي يتطلب تضافر كل جهود المؤسسات مثل وزارة التربية والتعليم وكذلك وزارة التعليم العالي وأيضا وزارة الشباب ووزارة الثقافة وكذلك الإعلام والأزهر الشريف والكنيسة فنحن نحتاج إلى ثورة حقيقية في بناء الوعي.
وما ردك على ما يطلقه البعض بالخارج وتحديدا أميركا بأن هناك اضطهادا للأقباط في مصر؟
٭ اعتقد أن هذه الأقاويل لا تنبع من أقباط مصر كما أنها لا تمثلهم ابدا، لأننا على يقين بان مصر كلها تعاني من إرهاب سواء كان الجيش أو الشرطة اضف إليهم الأقباط في الكنائس وأخيرا المسلمين في المساجد، وعليه فعموم الشعب المصري يعاني من الإرهاب، ولكن توجد أيضا نفوس مريضة «ناتجة من خطاب متطرف» تمارس أنواعا من التمييز على الأقباط وهم قلة، حيث إن الشارع المصري اصله «معتدل»، كما يجب ألا نغفل دور الرئيس عبدالفتاح السيسي في سعيه لإرساء المواطنة لجميع المصريين بكل طوائفهم وبالنسبة للأقباط، فهو أول رئيس يحضر إلى الكاتدرائية للتهنئة بالعيد وأول رئيس يتكلم من صحن الكنيسة بالكاتدرائية المرقسية للأقباط وأول رئيس يرسخ لغة المواطنة المصرية للجميع، وهذا ما ظهر في الضربة الجوية للإرهابيين بعد استشهاد 21 قبطيا في ليبيا، والحقيقة لا يمكن للرئيس وحده ان يقوم بإرساء المواطنة الكاملة لأن هذه الخطوة هي مسؤولية كل المصريين، ولقد اثبت حادث مسجد الروضة أن الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وهو إرهاب حاول في أكثر من مرة أن يضرب العلاقات بين عنصري الأمة ليفتح باب تبادل الاتهامات ولكنه لم ينجح في ذلك.
وكيف كان رده فعل البابا تواضروس على حادث الهجوم الأخير على كنيسة مارمينا بحلوان؟
٭ البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تلقى خبر الهجوم على كنيسة مارمينا الإرهابي بالصلاة، مضيفا: «البابا اعتكف فترة للصلاة»، ولقد تابعت الكنيسة الموقف لحظة بلحظة فور حدوثه، فهذا الحادث لن يؤثر على أجواء الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد، فالتحدي كبير والإرهاب منظم ويستهدف وحدة الوطن، والحل وحيد يتمثل في تجفيف منابع الفكر المتطرف لأن الإرهاب يطول كل أبناء الشعب المصري، ويجب التوصل إلى رؤية لبناء الوعي المستنير لمواجهة الإرهاب.
.. وما تقييمك للأداء الأمني سواء من القوات المسلحة أو الشرطة في تأمين دور العبادة؟
٭ الجهود المبذولة لتأمين دور العبادة، تفوق الوصف واقل ما يقال ان مصر الآن في حالة حرب ومع ذلك فالمواطن العادي لا يشعر اننا في حالة حرب ويستطيع أن يمارس حياته اليومية بسلاسة والفضل في ذلك يعود إلى المجهود الذي يقوم به أبناء مصر من جيش وشرطة، وخلال تلك الفترة الحرجة من كل عام فإن عمليات التنسيق بين الكنيسة والجهات الأمنية على مستوى عال جدا من الاهتمام والدقة.
كيف تصف علاقة قداسة البابا تواضروس الثاني مع الجهات المعنية، وتقييمك لتناول الإعلام المصري للشأن الكنسي؟
٭ اقولها وبصراحة تامة ان علاقة قداسة البابا تواضروس الثاني مع الجميع «طيبة جدا» سواء مع الرئيس او مؤسسات الدولة الرسمية والكنسية والشعبية وأيضا شيخ الأزهر من الناحية الإنسانية والتي تظهر في لقاءتهم المتعددة والتي دائما ما تحمل هموم المواطنين وسبل المساهمة في علاجها، والتي كان آخرها مقترح البابا تواضروس الذي تمت الموافقة عليه والخاص بإنشاء كيان يهتم بالأخلاق والمواطنة، وبشكل عام فإن التحديات التي تمر بها البلاد من اقتصادية وحرب مع الإرهاب، تجعل قضية المواطنة عملية «حساسة جدا»، ومن المفترض أن يتم تناول هذه الأحداث من وسائل الإعلام بموضوعية تامة لتسهيل وضع الحلول المناسبة لها، فكلما تم توصيف المشكلة بشكل صحيح كلما كان حلها أسهل، فلا التعتيم الإعلامي للقضايا مفيد ولا إثارة بعض الجوانب ستكون مفيدة لأي فئة.
ما هي إنجازات الكنيسة في أول 5 سنوات على تنصيب البابا تواضروس الثاني؟
٭ نعم 5 سنوات اكتملت منذ اختيار وتنصيب البابا تواضروس الثاني بابا للإسكندرية وبطريركا للكرازة المرقسية، استكمل فيها نهج آبائه وأسلافه في رعاية الوديعة التي اؤتمن عليها راعيا من قبل راعي الرعاة الأعظم، حيث شهد تنظيم العمل الرعوي بالكنيسة منذ بداية تنصيبه نقلة نوعية كبرى قصد بها ترتيب البيت من الداخل عن طريق العمل المؤسسي الذي امتازت به الإدارة في عهده من خلال اصدار عدد من اللوائح منها لوائح انتخاب البطريرك، واختيار الكاهن، وانتخاب مجالس الكنائس، وانتخاب أمناء التربية الكنسية، والمرتلين، والمكرسين، بالإضافة إلى دليل الرهبنة القبطية وإدارة الحياة الديرية ودليل الأب الأسقف ونظم إدارة الإيبارشية، كما تم تأسيس 12 ديرا جديدا في مصر والمهجر، وأقر عيد شهداء العصر الحديث في 8 أمشير/ 15 فبراير من كل عام، كما تمت إعادة هيكلة وتشكيل اللجان بالمجمع المقدس لتصبح 9 لجان رئيسية تنبثق منها 33 لجنة فرعية منها لجان مستحدثة مثل لجنة رعاية الموهوبين التي تتبع لجنة الرعاية والخدمة، كما رسم البابا خلال تلك الفترة 41 أسقفا بين الإيبارشيات والعموم ورسم مطارنة، بالإضافة إلى تجليس عدد من الأساقفة العموم على كراسي الإيبارشيات والمناطق التي كانوا يخدمون فيها، وزيادة عدد الإيبارشيات سواء داخل مصر أو خارجها فتأسست في أوروبا إيبارشيات اليونان، وهولندا، وجنوبي فرنسا، وباريس وشمالي فرنسا.
وفي أميركا الشمالية إيبارشيات ميسساجا بكندا، ونورث وساوث كارولينا، ونيويورك بالولايات المتحدة، أما في مصر فتم تقسيم إيبارشية الجيزة إلى خمس إيبارشيات هي وسط الجيزة، وشمال الجيزة، و6 أكتوبر وأوسيم، وطموه، وأطفيح، كما أعيد تأسيس إيبارشية الوادي الجديد والواحات.