- رفع حالة الاستنفار والتأهب الأمني للدرجة القصوى في جميع المحافظات
القاهرة ـ خديجة حمودة ووكالات
اطلق الجيش امس عملية عسكرية واسعة النطاق على الإرهابيين في سيناء بمشاركة القوات الجوية والبحرية وقوات حرس الحدود والشرطة، وذلك قبل انتهاء مهلة الثلاثة أشهر التي حددها الرئيس عبدالفتاح السيسي لتأمين منطقة سيناء.
وأصدر المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي بيانين صباح امس أعلن فيهما أنه بدأ صباح اليوم تنفيذ «خطة مجابهة شاملة للعناصر الإرهابية والإجرامية» في شمال ووسط سيناء ومناطق بدلتا مصر والظهير الصحراوي غربي وادي النيل بمشاركة جميع أفرع القوات المسلحة إضافة إلى الشرطة المدنية في هذه العملية الكبرى.
وجاء في البيان الأول أن «العملية الشاملة سيناء 2018» تهدف إلى «إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية للدولة المصرية وتطهير المناطق التي توجد بها العناصر الإرهابية».
وناشد البيان المصريين التعاون مع الجيش قائلا:«تهيب القيادة العامة للقوات المسلحة بالشعب المصري بكافة أنحاء الجمهورية بالتعاون الوثيق مع قوات إنفاذ القانون لمجابهة الإرهاب واقتلاع جذوره والإبلاغ الفوري عن أي عناصر تهدد أمن واستقرار الوطن».
وفي البيان الثاني قال إن القوات الجوية المشاركة في الخطة استهدفت «بؤرا وأوكارا إرهابية» بشمال سيناء، مضيفا «قامت عناصر من قواتنا الجوية باستهداف بعض البؤر والأوكار ومخازن الأسلحة والذخائر التي تستخدمها العناصر الإرهابية كقاعدة لاستهداف قوات إنفاذ القانون والأهداف المدنية في شمال ووسط سيناء».
استنفار أمني
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية رفع حالة الاستنفار والتأهب الأمني للدرجة القصوى في جميع محافظات مصر، وتعزيز الإجراءات الأمنية بمحيط المنشآت الهامة والحيوية والمشروعات القومية والاستثمارية ومرافق الدولة الحيوية ومحطات الكهرباء والمياه ودور العبادة والأماكن السياحية.
وقررت الوزارة الدفع بدوريات أمنية مكثفة لتطهير الجزر النيلية والمناطق الجبلية التي يعتقد تواجد إرهابيون وخارجون على القانون بها، ونشر خبراء المفرقعات ورجال الحماية المدنية لتمشيط كافة المناطق الحيوية.
وذكرت أنه تم تكثيف الخدمات الأمنية ونشر الارتكازات الأمنية الثابتة والمتحركة في جميع الميادين والمحاور بداخل كل محافظة، وأيضا على الطرق الحدودية ونشر وحدات التدخل السريع وخبراء المفرقعات والدفع بقوات إضافية نظامية وسرية أمام مداخل ومخارج كل محافظة، مع مواصلة الحملات الأمنية لتمشيط الجزر النيلية والمناطق الجبلية والقرى والنجوع النائية للقضاء على كافة البؤر التي تهدد أمن وسلم المواطنين.
اسباب العملية
أول الأسباب التي قامت من أجلها العملية مرتبطة بشقين رئيسيين وفق ما يقوله خبراء عسكريون مصريون لـ«العربية»، الأول هو تنفيذ التكليف الصادر من الرئيس السيسي للجيش ووزارة الداخلية بتطهير مصر تماما من الإرهاب وجذوره في سيناء والمحافظات، واستخدام القوة الغاشمة للتعامل مع الإرهاب والإرهابيين في مدة لا تزيد عن 3 شهور، وكان ذلك التكليف قد صدر في 29 نوفمبر الماضي، وعقب أيام من مذبحة مسجد الروضة، وبنهاية هذا الشهر تنتهي المهلة، ولذلك يرغب الجيش ووزارة الداخلية في الانتهاء من تكليف الرئيس وقبل نهاية المهلة.
عملية تنموية
اما الشق الثاني، فهو مرتبط بالعملية التنموية الشاملة التي تقوم بها الدولة حاليا في كافة الاتجاهات والمناطق، ويستلزم ذلك تطهير ربوع البلاد من الإرهاب والإرهابيين من أجل الاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة وجذب الاستثمار والمستثمرين، حيث يقول المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء طيار هشام الحلبي إن العملية العسكرية الشاملة سيتم تنفيذها ليس في سيناء فقط ولا المنطقة الغربية بل تشمل كافة مناطق مصر والمحافظات والدلتا والوادي، والقضاء على أي خلايا إرهابية نائمة، وتعمل تحت الأرض وقطع خطوط الإمداد والدعم اللوجسيتي وقطع أذرع الإرهاب وإعلان مصر خالية تماما منه.
وأضاف لـ«العربية» أن قوات من كافة فروع وتخصصات الجيش ستشارك في العملية التي قد تحتاج لغطاء جوي وتأمين بحري وقوات مكافحة إرهاب وعمليات خاصة، وبالطبع يسبق كل ذلك معلومات استخباراتية وكل سيشارك وفق طبيعة كل عملية وفق ما تحتاجه من قوات ومشاركات.
7عمليات عسكرية في 7 سنوات
القاهرة - وكالات: على مدى 7 سنوات مضت، شن الجيش 7 عمليات عسكرية بارزة، بينها اثنتان خارج البلاد، استهدفتا مقرات لـ «عناصر إرهابية» في ليبيا، وأحدثها امس الجمعة بعملية «المجابهة الشاملة» في عدة مناطق شمال ووسط سيناء.
وجاءت العملية الأولى في عام 2011، وكانت تسير كل العمليات كرد فعل على هجمات مسلحة داخل البلاد، لاسيما في سيناء التي تشهد تواجد تنظيم «ولاية سيناء» المحسوب على تنظيم داعش الإرهابي.
وجاءت العمليات الستة وفق رصد لبيانات وتقارير رسمية، على النحو التالي:
أولا: العملية «نسر»
بدأت في 12 أغسطس2011 عقب عدة تفجيرات استهدفت أنبوب تصدير الغاز إلى إسرائيل، وإعلان تنظيم أطلق على نفسه اسم «جيش تحرير الإسلام» اعتزامه تحويل سيناء إلى إمارة إسلامية، ووفق وسائل إعلام محلية آنذاك، نشر الجيش نحو 1000 جندي في سيناء لإحكام السيطرة عليها، بعد التشاور مع الجانب الإسرائيلي، وفقا لبنود اتفاقية السلام المبرمة بين البلدين عام 1979.
ثانيا: «نسر 2»
في 5 أغسطس 2012، شن الجيش حملة عسكرية لتطهير سيناء من «البؤر الإرهابية»، ردا على مقتل 16 جنديا مصريا في هجوم مسلح على جنود بالقرب من معبر أبوسالم بمحافظة شمال سيناء، ووفق المتحدث العسكري حينها، أحمد محمد علي، فإن العملة جرت على مرحلتين الأولى تم تنفيذها خلال الفترة من 7 إلى 30 أغسطس 2012، بهدف «سرعة السيطرة الأمنية وإعادة عمل أجهزة الشرطة في الأماكن الأكثر تأثرا من خلال تعزيز الإمكانات الشرطية والعسكرية»، أما المرحلة الثانية فبدأت من يوم 31 أغسطس 2012، بهدف «استثمار النجاح الذي تم في المرحلة الأولى واستئصال البؤر الإجرامية بشكل كامل تمهيدا لإطلاق العملية التنموية في سيناء»، حسب المصدر ذاته.
ثالثا: حملة موسعة
عقب أحداث 30 يونيو 2013، التي أسفرت عن الإطاحة بمحمد مرسي، شهدت سيناء وعدة محافظات عمليات إرهابية موسعة، ما دعا الجيش في سبتمبر 2013، إلى بدء عملية موسعة لتعقب العناصر «الإرهابية والتكفيرية والإجرامية»، في محافظات عديدة وخاصة سيناء، ومنذ 4 سنوات تنشط عدة تنظيمات مسلحة في سيناء أبرزها «أنصار بيت المقدس»، والذي أعلن في نوفمبر 2014، مبايعة أمير تنظيم «داعش»، أبوبكر البغدادي، وغير اسمه لاحقا إلى «ولاية سيناء».
رابعا: الضربة الأولى ضد ليبيا
في 16 فبراير 2015، شنت مصر ضربة جوية شنها السلاج الجوي على مدينة درنة، شرقي ليبيا، ردا على بث تسجيل مصور منسوب لتنظيم «داعش» الإرهابي أظهر عملية إعدام جماعي ذبحا لـ 21 مصريا مسيحيا كانوا قد اختطفوا من قبل ميليشيات مسلحة بمدينة سرت الليبية خلال شهر ديسمبر 2014.
خامسا: حق الشهيد
وفي فبراير 2015، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، قادة الجيش في منطقة شرق القناة بالقضاء على الإرهاب بسيناء، عقب هجوم استهدف كتيبة عسكرية في العريش يوم 29 يناير 2015، ما أسقط عشرات القتلى، وأعلنت مصر، في 8 سبتمبر 2015، عملية عسكرية شاملة باسم «حق الشهيد»، للقضاء على العناصر الإرهابية في مناطق رفح والشيخ زويد والعريش بشمال سيناء، واستمرت مرحلتها الأولى 16 يوما أعلن خلالها الجيش المصري مقتل العشرات من المسلحين، تلاها تدشين «المرحلة الثانية» من العملية، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لبدء أعمال التنمية بسيناء، وفق بيان ثان للجيش، ثم بعدها المرحلتان الثالثة والرابعة عبر تمشيط البؤر الإرهابية بالكامل وتدميرها، بالإضافة إلى إحكام السيطرة على المدن الثلاث.
سادسا: ضربة ثانية ضد ليبيا
في 26 مايو 2017، عقب مقتل 28 شخصا وإصابة 25 آخرين في هجوم مسلح استهدف حافلة كانت تقل أقباطا بمحافظة المنيا، وسط مصر، أعلن التلفزيون أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو قصفت أهدافا ومواقع للمسلحين في داخل ليبيا، ومساء اليوم ذاته، قال الرئيس السيسي، في كلمة متلفزة، بعد اجتماع مع القيادات الأمنية والعسكرية، إن «القوات الجوية وجهت ضربة جوية مركزة داخل العمق الليبي استهدف تنظيمات مدعومة من داعش، ردا على حادث المنيا الإرهابي».
سابعا: «المجابهة الشاملة»
أعلن الجيش صباح امس الجمعة، بدء خطة مجابهة شاملة ضد العناصر الإرهابية في عدة مناطق بالبلاد بينها شمال ووسط سيناء، وكان الرئيس السيسي قد كلف الجيش والشرطة في 29 نوفمبر 2017 بإعادة الأمن والاستقرار إلى سيناء، خلال 3 أشهر، وذلك باستخدام «كل القوة الغاشمة»، كما طلب السيسي في 19 يناير الماضي، بإنشاء منطقة آمنة في محيط مطار العريش بشمال سيناء.
السيسي: أتابع بفخر بطولات أبنائي لتطهير أرض مصر
قال الرئيس عبدالفتاح السيسي عبر حسابه على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: «أتابع بفخر بطولات أبنائي من القوات المسلحة والشرطة لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابية أعداء الحياة.. ودائما «تحيا مصر».
وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت أن السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة يتابع عن كثب سير العمليات العسكرية في سيناء من غرفة العمليات.
«الأزهر» يدعم خطة القوات المسلحة في مجابهة العناصر الإرهابية
القاهرة ـ هناء السيد
أعلن الأزهر الشريف دعمه الكامل لخطة المجابهة الشاملة، التي أعلنت القوات المسلحة ووزارة الداخلية عن انطلاقها امس لمواجهة العناصر الإرهابية والإجرامية في سيناء وغيرها من أنحاء الجمهورية، كما دعا كل أبناء الشعب المصري إلى دعم قواتنا المسلحة الباسلة ورجال الأمن الشجعان في مواجهتهم لتلك العناصر الإرهابية والإجرامية، حتى تتطهر مصر من دنس تلك العصابات، التي روعت الآمنين وسفكت الدماء الـمعصومـة، وعـاثـت في الأرض فـسـادا.
وأشاد الأزهر بما يقدمه أبناء الجيش والشرطة البواسل من تضحيات ودماء غالية عزيزة، ليعم الأمن والأمان في جميع ربوع مصرنا الغالية، ولإفشال مخططات الفوضى والفتنة التي تريد العصف باستقرار الوطن، مثمنا ما يقدمه أبناء سيناء الحبيبة من تضحيات وما تحملوه من معاناة بسبب إجرام تلك العصابات الإرهابية.