باسل المصري
شكلت المتغيرات الدولية والإقليمية في عالمنا العربي خلال السنوات الماضية دورا كبيرا في ظهور الكثير من التفاعلات السياسية، في ظل مجموعة من التهديدات والتحديات المؤثرة على الأمن القومي الإقليمي، والتي من خلالها تعقدت حلول القضية الفلسطينية بشكل بات مفعلا - بعد قرار الإدارة الأميركية بنقل سفارتها الى القدس الشريف - والاعتراف بأنها عاصمة لإسرائيل، وعلى الرغم من التقارب في وجهات النظر الأوروبية مع العربية حول ضرورة قيام الدولة الفلسطينية على حدود يونيو من العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض سياسة الاستيطان والتهجير للفلسطينيين، والتي ربما انعكست في العديد من كلمات وزعماء العالم خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية «73»، بيد أن الإدارة الأميركية الحالية لاتزال تعمل بوتيرة أقل من المطلوب أمام جهود إحياء عملية السلام في المنطقة على أسس المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت 2002.
خاصة في ظل تلك المتغيرات التي ظهرت بعد الثورات العربية في العام 2011 من تفشي ظاهرة الإرهاب وحالة الانفلات الأمني والصراعات المسلحة في عدد من الدول العربية، لتكمن الإستراتيجية الحالية على إعادة صياغة الخريطة السياسية ومعادلة توازن القوى بالمنطقة العربية وإعادة الترتيبات الأمنية.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وفي أكثر من لقاء أشار إلى أن تسوية النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لن تتحقق سوى من خلال المفاوضات القائمة على أساس حل الدولتين، مؤكدا أن مصر لن تدخر جهدا لدعم هذه التسوية، وعلى كل الأطراف الدولية الراغبة في المساهمة في تحقيق هذا الهدف اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل لحل يضمن العيش في سلام وأمن لجميع شعوب المنطقة.
ولعلنا نتذكر كلمته العام المنصرم أمام الجمعية العامة في دورتها «72» عندما خرج عن النص المكتوب ووجه ندائه للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من أن الفرصة سانحة للعيش في سلام جنبا الى جنب، مخاطبا الرأي العام وقتها، ليستقبل هذا العام مرة أخرى في مقر إقامته في نيويورك رئيس الوزراء الإسرائيلي ويحثه على إحياء عملية السلام وأهمية التوصل الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقا للمرجعيات الدولية ذات الصلة وهو الشرط الضروري للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية.
إن توافق المصالح أو تعارضها بين الدول أمرا ليس بالجديد، كما أننا نستطيع إضافة موضوع التنافس في المصالح والذي يبقى ضمن دائرة العلاقات الجيدة والقريبة إلى التوافق، لكن الانقسامات التي تؤدي الى ضياع القضية أصعب بكثير من حلحلتها، ففي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة المصرية بمختلف مستوياتها الى إيجاد سبل جديدة لحل القضية الفلسطينية وبتأييد عربي خالص، لاتزال المصالحات بين حركتي فتح وحماس على المحك، والتي لطالما يستخدمها الجانب الإسرائيلي ذريعة للتنصل من أي مفاوضات - قد - تؤدي لحل لتلك المأساة الإنسانية التي يعيشها الأشقاء في فلسطين.