القاهرة ـ خديجة حمودة
قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إنه عاصر هزيمة 67 ويتذكر كل التفاصيل وكل ما كتب آنذاك عن تلك الهزيمة التي عاشها في هذا الوقت رغم صغر سنه، مضيفا، خلال كلمة له بالندوة التثقيفية الـ 29 للقوات المسلحة والتي عقدت بعنوان «أكتوبر تواصل الأجيال»، «إحنا عايشين دلوقتي معركة ليها مرارة لكن الفرق بينها وبين المعركة الأولى إن 67 واضحة وعارفين الخصم والعدو».
وشدد الرئيس على أن نكسة 67 لم تفقد مصر الإرادة، فتم إعادة بناء الجيش في إطار الإمكانيات والظروف، مشيرا إلى أن المعادلة الدولية آنذاك كانت مختلفة عن الوقت الحاضر، وكان الحصول على الأسلحة من معسكرين فقط.
وأوضح ان القيادة السياسة قبل الحرب كانت تحت ضغط شديد بسبب عدم اكتمال الصورة أمام الشعب، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات اتخذ قرار الحرب رغم أن المقارنة بين القدرات العسكرية لم تكن في صالح مصر.
وتابع الرئيس: إن أجيالا عديدة لم تعش واقع الهزيمة التي عاشتها مصر عام 67 وما بعدها، مؤكدا: «الشعب المصري كله دفع الثمن، وكانت الناس مضغوطة ومحرومة وبتعاني ومفيش أمل وكان الشباب بيدخل الجيش في الوقت ده تحت السلاح، وفى الوقت ده ميقلش عن مليون شاب، ولم يكن لديهم أمل أن يخرجوا من الجيش إلا بعد انتهاء المعركة».
وأضاف الرئيس: «إن استيعاب الناس للواقع الذي تواجهه الدولة المصرية أمر حتمي لإنجاح القرار»، مضيفا: «الفكرة مش هتنجح إلا لو اتاخدت إجراءات وإجراءات منطقية وموضوعية علشان تنجحها، وده اللي عمله اللواء باقي زكي يوسف، مع الساتر الترابي، وفي الوقت ده جبنا مضخات كدولة من ألمانيا تحت ساتر إنها لوزارة الزراعة، وكل الإجراءات كانت تنفذ لإنجاح الفكرة».
وحول نتائج حرب أكتوبر العظيمة، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن نتائج حرب أكتوبر معجزة بكل المعايير والحسابات، ورغم كل التحديات وشبح الهزيمة استطاع الجيش المصري الصمود والقتال وإلحاق أكبر هزيمة للعدو، مضيفا: «الخسائر الضخمة التي تكبدها العدو أحد أهم الأسباب التي دفعت إسرائيل لقبول السلام»، متابعا: «لا يمكن أبدا أن أي حد هايديكو الأرض اللي لما يدوق تمن الحرب الحقيقية، فالضحايا كانوا بالآلاف وكانوا غير مستعدين لتكراره مرة أخرى، وإذا كان الجيش المصري استطاع أن يفعلها مرة فإنه يستطيع أن يفعلها كل مرة، مؤكدا أن الخسائر التي لحقت بإسرائيل منذ حرب الاستنزاف وأكتوبر لم تتكرر منذ ذلك الحين حتى الآن».
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن المعركة لم تنته وما زالت موجودة بمفردات مختلفة، فمعركة الأمس غير معركة اليوم في أدواتها، والعدو والخصم كان واضحا وأصبح الآن غير واضح، متابعا: «بقي معانا وجوانا واستطاعوا بالفكر إنشاء عدو جوانا بيعيش بأكلنا ويتبني بهدمنا».
وشدد الرئيس السيسي على أن الوعي المنقوص والمزيف هو العدو الحقيقي، مؤكدا ان الجزء الأكبر من التحدي هو بناء الوعي.
وأشار الرئيس إلى أهمية التعرف على الصورة الكلية للواقع الذي يعيشه المصريون، قائلا: «إذا كنا مهتمين بحفظ البلد وحمايتها يجب أن ندرك الصورة الكلية للواقع الذي نعيشه، بنسمع كلام كتير مترتب لكن لما نيجي نتكلم عن التنفيذ نلاقي المواضيع بعيدة عن هذا الكلام، وياما سمعت كلام مترتب عن واقعنا ومستقبلنا، ودايما أقول إن 2011 علاج خاطئ لتشخيص خاطئ».
وفي أول تعليق من رئيس الجمهورية، حول إلقاء القبض على الإرهابي هشام عشماوي، في ليبيا، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي «الوعي الحقيقي بالمعركة يعرفنا أن العدو غير بس أشكاله وبقى جوانا ومننا.. ناس كل أملها وفرحتها إنها تقتل.. يا ترى الفرق بين هشام عشماوي إيه وأحمد منسي إيه؟ مع إن ده إنسان وده إنسان وده ضابط وده ضابط؟، والاثنين كانوا في وحدة واحدة».
وأشار إلى الفرق بين الإرهابي هشام عشماوي والشهيد أحمد منسي، قائلا: «الفرق إن واحد منهم اتلخبط وممكن يكون خان.. والتاني استمر على العهد والفهم الحقيقي لمقتضيات الحفاظ على الدولة المصرية، بنصقفله، والتاني عاوزينه علشان نحاسبه».
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي ان مشكلات مصر لن تحل إلا بإرادة المصريين والعمل والجهد والصبر، ودعا قادة وضباط القوات المسلحة إلى تشكيل وعيا وفهما صحيحا بالواقع، والتحدث مع الجنود، متابعا: «اقرأ وتعلم وقول لزمايلك الجنود.. فهمه عشان يصمد معاك ويفهم إن الواقع يتطلب أن نكون متماسكين دائما».