باسل المصري
يواجه المجتمع المصري حاليا حملة ممنهجة تستهدف النيل من لحمته وتكاتفه، من خلال مجموعة من الشائعات التي تبث عبر وسائل الإعلام البديل، بغية إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي، وصولا – بمرور الوقت – الى حالة من عدم الرضى عن أداء الحكومة أو النظام بأكمله، وهي أخطر بكثير من الحروب التقليدية المعروفة، فمن يلحظ حجم الشائعات الذي يتم أسبوعيا في مصر والتي تنتشر عبر وسائل التواصل المجتمعي بشكل سريع، حتما سيدرك أنها عملية مدبرة، الغرض منها التشكيك في أي إنجاز وإصلاح، وهو ما يسمى في العلوم العسكرية بعمليات الحرب النفسية، التي استخدمتها الجيوش عبر الزمان لتحقيق النصر، بأقل التكاليف، وهي عبارة عن بعض الإجراءات والوسائل والأساليب المخططة من جانب دولة أو مجموعات يتم توجيهها إلى أخرى للتأثير على آرائها ومواقفها بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة المستخدمة.
وتجلى استخدام الشائعات خلال الحرب العالمية الأولى وتحولت الأساليب والوسائل غير النمطية إلى أساليب عسكرية مدروسة كان أبرزها حملات التخويف والتهديد والسخرية وتم التوسع في استخدام المنشورات والإذاعات والصحف، ومع قيام الحرب العالمية الثانية تطورت العمليات النفسية بشكل كبير في جميع مجالاتها من حيث المستوى والوسيلة وأسلوب التطبيق، كما ظهرت وسائل قتال نفسية حديثة زادت فاعليتها مما أعطاها بعدا هاما من أبعاد الحرب الشاملة، واعتبر العمل النفسي إحدى الركائز الرئيسية في إستراتيجية الدول لتحقيق غاياتها وأهدافها القومية.
وفي عصرنا هذا نعيش ما هو أخطر من السابق، نظرا لتطور أساليب الإعلام والإعلان، مما أعطى للعمليات النفسية فرصة أعظم في الانتشار والتأثير، متزامن معها ما بات يعرف «بالقوة الذكية»، وهو المصطلح الذي استخدمته الولايات المتحدة الأميركية مطلع الألفية، ويمزج بين استخدامات القوة الناعمة والقوة الصلبة (العسكرية)، ويعتبر «الإعلام البديل» أحد أهم أدوات تلك القوة التي تعتمد عليها، فهو أداء فاعلة في عصر العولمة، تستطيع من خلاله الدول تنفيذ إستراتيجياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، دون اللجوء الى العنف، ولعل من يتابع بيانات مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في نفي الشائعات التي وصلت في الثلاثة أشهر الماضية الى إحدى وعشرين ألف شائعة، سيدرك أنها حرب نفسية ضد الشعب المصري، تحتاج منا مجتمعيا: عدم التعاطي مع أي معلومة تصلنا على أنها حقيقة مسلمة، بل وضرورة التحقق منها من أكثر من مصدر موثوق فيه، لأن السرعة في التصديق والنقل يترتب عليه توجيه الفئة المستهدفة في الاتجاه الخاطئ فتتأثر معنويات المجتمع بأكمله، وكما يقول الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت: «في الحرب تمثل المعنويات ثلاثة أرباع القوة أما توازن القوة المادية فلا يمثل إلا الربع الباقي».
حكوميا: فهم حقيقي لأبعاد الحرب النفسية والوقوف على أساليب مواجهتها، في إطار «القوة الذكية» وحروب الجيل الرابع والخامس التي تستهدف هدم المجتمعات من الداخل، تزامنا مع التطور السريع لظاهرة الأخبار الكاذبة والتغير في طبيعة أنماط التضليل المعلوماتي في ظل تصاعد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الافتراضية في بث الأخبار والمعلومات ضمن اتجاهات «الإعلام البديل» في مصر، وتحول الأفراد العاديين إلى مشاركين في «صناعة الأخبار» ونشرها عبر المجال الافتراضي، واعتماد سبل جديدة للتصدي لحرب الشائعات، من خلال:
- إعادة النظر في فلسفة الاعلام الحالي وأدواته والعاملين به مبنية على المصداقية والتقنية.
- اعتماد استراتيجيات حديثة في الإعلام الجديد تعرف حدود الحروب الجديدة، تكون قادرة على إفشال أية محاولات لتضليل الرأي العام المصري وغيره.