باسل المصري
مازالت معايير تقدم الأمم تختلف بين بعضها، إلا في شيء واحد، هو الاعتماد الصحيح على طاقتها البشرية، فالأمم لا تبنى فقط بمواردها، إنما بعزائم أبنائها، فتشير نتائج أول تعداد إلكتروني للسكان والإسكان والمنشآت في مصر في العام الماضي، الى أن ٢٠ مليون نسمة أي ما يمثل حوالي 21% من السكان الحاليين في الدولة ينتمون إلى فئة الشباب في الأعمار بين 18 و29 سنة، وأن حوالي 61% من السكان البالغ عددهم 94.8 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 سنة.
أي أن أهم عنصر في قياسات قوى الدولة الشاملة والكتلة الحرجة للبلاد، يشير إلى ان مصر دولة شابة، وما يفسر لنا حاليا حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة على التفاعل المباشر مع الشباب، من خلال المؤتمرات والمنتديات التي تنعقد بصورة شبه دورية وتجمع الآلاف من مختلف الأعمار والأطياف. ولعلنا اليوم أمام تجربة ثانية ذات دلالات مختلفة، وهو المنتدى الذي يجمع 5000 شاب من مختلف دول العالم ببعضهم البعض، فيبعث بعدة رسائل من أهمها:
1- استعادة مصر لمكانتها الثقافية والحضارية باعتبار التفاعل والنقاشات بين المشاركين أحد عناصر التقارب بين الشعوب.
2- تجاوز فكرة المركزية والانتقال للاعتماد على الشباب والانفتاح على العالم في تطوير مسارات التنمية.
3- إعطاء صورة حقيقية وإيجابية حول قدرة مصر على استضافة وتنظيم المنتديات الدولية وتأمينها بما يدعم صورتها السياحية ويخدم مجالي التنمية والاقتصاد بشكل غير مباشر.
إن مثل هذه المنتديات تمثل نموذجا أمام العالم في بناء جسور الثقة بين الدولة والشعب، وتجاوز فكرة المركزية من خلال مبادرات تمكين الشباب في صنع القرار وإبداء آرائه للخروج بتوصيات ومبادرات تتبناها الرئاسة والحكومة في مختلف قطاعات وهيئات الدولة، وهو ما بدأ يشعر به المواطن من تنفيذ مخرجات مؤتمرات الشباب السابقة المتعددة، لنتجاوز الطروحات النظرية التي عهدناها في السابق إلى واقع عملي ملموس تنفذ فيها رغبات وآمال الشعب، وهي صيغة تحدد الغاية القومية للبلاد، يراها العالم ويصدق عليها من خلال شعوبه الممثلة في المنتدى.
فمن يقرأ أجندة عمل المنتدى الحالي وفقا لما أعلن عنه الموقع الرسمي له، سيجد 30 جلسة نقاشية تتمحور حول 18 موضوعا مختلفا، فضلا عن نماذج محاكاة للقمة العربية والأفريقية، وقضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وغيرها من قضايا السلام والتطوير والإبداع وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها ولذلك أيضا دلالة أمام وفود الدول الـ 160 المشاركة، مفاده ان مصر تمارس دورها الإقليمي والدولي بشكل قوي من خلال طرح القضايا والمشكلات المعاصرة، التي يهتم بها العالم حاليا، بشكل عام تعتبر مثل هذه المنتديات فرصة واقعية لإظهار الحقائق والتعبير عن التحديات والتهديدات كاملة أمام العالم، فضلا عن ضرورة التواصل مع الشعوب والدول الأخرى، مع حتمية استمرار انعقادها طالما أنها لا تكلف ميزانية الدولة شيئا، ومن يتحمل نفقات إقامتها هم الرعاة الرسميون.