أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى ان تصويب الخطاب الديني يعد أحد أهم المطالب التي تحتاجها المنطقة والعالم ولا يمكن أن تكون مفردات وأفكار كان يتم التعامل بها من ألف سنة وكانت صالحة في عصرها ونقول أنها يمكن أن تكون صالحة في هذا العصر.
وطالب الرئيس السيسي في مداخلة خلال جلسة «دور القادة في بناء واستدامة السلام» ضمن فعاليات منتدى شباب العالم بشرم الشيخ بضرورة إيجاد مفردات لخطاب ديني يتناسب مع هذا العصر، ويمكن بعد مرور 50 عاما نحتاج الى تطويرها أيضا بتطور المجتمعات، لافتا إلى أننا لا نتحدث عن تغيير دين ولكن كيفية إقناع أصحاب العقول والرأي والمعنيين بهذا الأمر بأن هناك مشكلة حقيقية في خطابه وفهمه للدين الذي يتعامل به في هذا العصر.
وأشار السيسي الى أن قيامه بإطلاق تصحيح أو تصويب الخطاب الديني لأن الصراعات متمركزة في هذه المنطقة بغض النظر عن فكرة المؤامرة ولابد أن نتوقف عن هذا الحجم الضخم من الصراعات في المنطقة وأكبر نسبة للاجئين والضحايا.
وذكر الرئيس أنه لدينا قوانين البناء الموحد منها بناء الكنائس في مصر، حيث مضى 150 عاما قبل إخراج هذا القانون، مضيفا انه قبل ذلك لم نفكر في مصر في بناء دور عبادة للمواطنين غير المساجد والآن أصبحت الدولة معنية في أن تبني في كل مجتمع جديد كنائس لمواطنيها لأن لهم الحق في العبادة كما يعبد الجميع، وتابع لو في مصر أديان أخرى سنقوم ببناء دور عبادة لهم.
وأكد الرئيس ان ما حدث في المنيا هو اعتداء على مواطنين مصريين دون تمييز وإننا في مصر لا نميز في الدين بين مسلم ومسيحي وإنما الكل مصري، مشيرا الى أن سقوط أي مصري في حادث إرهابي يؤلمنا ويؤلم كل المصريين.
وقال: إنه منذ 5 أعوام كان المجتمع المصري في حالة انقسام شديد ولكن تجربتنا أثبتت أن حقيقة التآخي والعيش المشترك والتعامل بشكل متساو مع كل المجتمع هو أحد عناصر بناء السلام الاجتماعي الحقيقي.
وأكد السيسي أهمية وجود رؤية لدى قيادات الدول بأن تتعامل مع مواطنيها دون تمييز سواء بين رجل وامرأة أو بين الأديان وأن تتحول هذه الرؤى إلى سياسات وآليات عمل مستقرة.
إلى ذلك، أكد الرئيس المصري ان رؤية القيادات السياسية تعد من أهم العناصر التي تؤثر على السلام سواء كان الداخلي أو ما بين الدول.
وأضاف أن إرساء السلام يعتمد على قدرة القيادات السياسية في كل دولة وقراءتها للموقف «بشكل حقيقي» وضرورة الحرص على بناء السلام الاجتماعي والتنمية بمصر «رغم الحرب التي تخوضها ضد التطرف».
وتطرق في هذا السياق الى رؤية الرئيس المصري الراحل أنور السادات للسلام والذي وصفه بـ «العمل المتفرد في عصره»، وذلك بناء على تجربة وقراءة نتيجة لاستمرار الصراعات «حتى توصل الى اتفاق سلام مستقر وثابت».
وأوضح ان بناء السلام الاجتماعي داخل البلد الواحد قد يجنب الدول الدخول في صراعات، مشيرا إلى أهمية أن يكون المسؤول أو الحاكم حريصا على تنمية وتطوير هذا السلام داخل بلده.
واعتبر أن آليات حل الصراعات في العالم تحتاج الى تطوير في ظل ازدواج المعايير والالتفاف على آليات العمل الدولية، مشددا على أن القوة لم تعد المعيار الوحيد لحلها.
ودعا الرئيس السيسي في مداخلته ايضا دول العالم المتقدمة والغنية الى «المشاركة الحقيقية» مع الدول النامية من أجل حل مشكلة البطالة «التي تعد أحد أبرز عوامل تهديد السلام الاجتماعي على المستوى العالمي».
ولفت الى خطورة مشكلة البطالة المتفاقمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتداعياتها على السلام الداخلي وكذلك على تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية، متسائلا عما إذا كانت لدى هذه الدول الاستعداد لمشاركة الدول النامية وذات الدخل المحدود في مواجهة هذه المشكلة.
وأكد أهمية دور المرأة والشباب في المجتمعات والدفع بالمرأة للمكانة التي تستحقها فضلا عن بناء وعي حقيقي يستند إلى عدم التمييز بين الرجل والمرأة منوها باتخاذ «خطوات حقيقية» لتفعيل هذا الأمر في مصر.
وقال ان «منتدى شباب العالم» يعد إحدى منصات الحوار وسبل التواصل مع الشباب واكتشاف أفكارهم وقدراتهم، معتبرا أن «شبكات التواصل الاجتماعي» والثورة التي تحدث في وسائل الاتصال كان لهما عوامل إيجابية كما كان لهما بعض السلبيات التي يجب العمل على تجاوزها.
وكان عدد من المتحدثين في الجلسة قد اكدوا أن بناء السلام لا يحدث إلا بإرساء ثقافته التي تجعله بنية ديناميكية تقوم على الحوار والمقاربة التشاركية، موضحين ان قضايا السلام أصبحت من أكثر القضايا ذات المتابعة والاهتمام خاصة من جانب الشباب.