القاهرة - خديجة حمودة
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن رسالة الإسلام التي تلقاها سيد الخلق وأشرفهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حرصت كل الحرص على إرساء مبادئ وقواعد التعايش السلمي بين البشر، وتأكيد حق الناس جميعا في الحياة الكريمة دون النظر إلى الدين أو اللون أو الجنس.
وقال الرئيس السيسي - في كلمته خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف امس - «إننا إذ نحتفي بذكرى مولد نبي الرحمة والإنسانية، نسأل الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة الكريمة على الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع بالخير واليمن والبركات».
وأضاف «أن رسالة الإسلام التي تلقاها سيد الخلق وأشرفهم صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الذكرى العطرة، والذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، حرصت كل الحرص على إرساء مبادئ وقواعد التعايش السلمي بين البشر، وتأكيد حق الناس جميعا في الحياة الكريمة دون النظر إلى الدين أو اللون أو الجنس. ولقد خلقنا المولى شعوبا وقبائل متنوعين ثقافيا ودينيا وعرقيا لكي نتعارف، فما أحوجنا اليوم إلى ترجمة معاني تلك الرسالة السامية إلى سلوك عملي وواقع ملموس في حياتنا ودنيانا».
وتابع «لقد علمنا ديننا الحنيف أنه لا إكراه في الدين، ليرسخ بذلك قيم التسامح وقبول الآخر، إلا أنه من دواعي الأسف أن يكون من بيننا من لا يستوعب صحيح الدين وتعاليم نبينا الكريم، فأخطأ الفهم وأساء التفسير وهجر الوسطية والاعتدال منحرفا عن تعاليم الشريعة السمحة، ليتبع أراء جامحة ورؤى متطرفة، متجاوزا بذلك ما جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وحرمة النفس وقدسية حمايتها وصونها من الأذى والاعتداء».
وشدد الرئيس السيسي على أنه لمواجهة تلك الظاهرة، فعلى كل فرد أن يقف بكل صدق أمام مسؤولياته.. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. لافتا إلى أنه تأتي في مقدمة تلك المسؤوليات أمانة الكلمة، وواجب تصحيح المفاهيم الخاطئة، وبيان حقيقة ديننا السمح وتفنيد مزاعم من يريدون استغلاله بالباطل بالحجة والبرهان.
وأشار إلى أنه لا شك أن بناء الإنسان وتنوير العقول، وتكوين الشخصية على أسس سليمة يعد المحور الأساسي في أية جهود للتقدم وتنمية المجتمعات، وهو ما وضعته الدولة هدفا استراتيجيا خلال الفترة الحالية.
ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسي العلماء والأئمة والمثقفين إلى بذل المزيد من الجهد في دورهم التنويري، لاستدعاء القيم الفاضلة التي حث عليها الإسلام ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والتي تنادي بالعمل والبناء والإتقان لمواجهة الداعين إلى التطرف والإرهاب.
وقال الرئيس السيسي «إنه رغم جهود العلماء والأئمة والمثقفين ودورهم المحوري في هذه المعركة الفكرية والحضارية، إلا أننا نتطلع إلى المزيد من جهودهم لإعادة قراءة تراثنا الفكري قراءة واقعية مستنيرة، ونقتبس من ذلك التراث الثري ما ينفعنا في زمننا ويتلاءم مع متطلبات عصرنا وطبيعة مستجداته ويسهم في إنارة الطريق لمستقبل مشرق بإذن الله تعالى لوطننا وأمتنا والأجيال القادمة من أبنائنا».
وشدد على ضرورة نشر المفاهيم الحقيقية السمحة للإسلام وغرس القيم الإنسانية السامية في القلوب والأذهان لنبذ العنف والكراهية والبغضاء.
كما دعا الى الاقتداء بنبي الرحمة، الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق، لجعل وطننا الحبيب مصر منارة للسلام والرقي، ولتستعيد مكانتها الطبيعية كمركز للحضارة والعلم والثقافة للإنسانية جمعاء.
وعقب انتهاء كلمة الرئيس السيسي خرج عن النص قائلا: «إن الإشكالية الآن ليست في اتباعنا للسنة من عدمه، بل الإشكالية في القراءة الخاطئة لأصول ديننا الإسلامي، وهو أمر ينبغي الانتباه له، وهذه رابع أو خامس مرة أتحدث فيها معكم في هذا الأمر».
وتساءل الرئيس السيسي قائلا: «هل إساءة الذين نادوا بالأخذ بالقرآن فقط أكبر، أم فهمنا الخاطئ للسنة كان أكبر؟!، وكيف أثر ذلك على سمعة المسلمين بالعالم، وحينما أتحدث معكم في أمر كهذا لا أقصد الإساءة، أيسيء أحد لنفسه؟!، هناك إساءة كبيرة جدا ينبغي التصدي لها، وقد يقول قائل إن هناك مؤامرة، التآمر موجود على مر العصور، والتدافع بين الناس موجود كذلك، أليس كذلك؟!، فدورنا الآن أن نتصدى لهذا الأمر، وينبغي أن تخرج من مصر ممارسات حقيقية وليست نصوصا نكررها في خطبنا أو حتى في التلفزيون»
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي، في تعليق له عقب اختتام كلمته «إن الإسلام السمح في الأصل هو عبارة عن ممارسات حقيقية، وليس مجرد نصوص نكررها في الخطب الدينية يوم الجمعة أو حتى في التلفزيون أو خلال المؤتمرات والمنتديات التي نعقدها، ولكنه عبارة عن سلوكيات حقيقية للمسلمين».
وتساءل الرئيس السيسي «كم تبلغ نسبة المصريين الذين لم يكذبوا في حياتهم أبدا؟». موضحا أنه لا يوجه هذا الكلام للأزهر أو الأوقاف فقط، ولكن لكل المصريين.
وأشار إلى أن سلوكياتنا بعيدة كل البعد عن صحيح الدين، مثل الصدق والأمانة وإتقان العمل واحترام الآخرين والرحمة بالناس، مطالبا كل المصريين بالتصدي للسلوكيات الخاطئة.
ولفت الرئيس السيسي إلى أن العقلية الدينية تختلف عن العقليات القانونية والسياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن رجل الدين الحقيقي هو وحده القادر على التصدي لتلك الاختلافات العقلية، حيث إن عقليته جامعة لكل العلوم.. مطالبا الحضور بالتفكير في هذا الكلام جيدا.
وشدد على ضرورة اطلاع رجل الدين على كل المعارف لمساعدته على الإجابة عن كل المسائل والأمور التي يطرحها الأفراد.. مبينا أن ذلك أمر صعب للغاية، لذا يجب إشراك شباب الدعاة والعلماء في الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب وإعداد القادة، حتى يضيفوا على علومهم الدينية علوماً أخرى يستفيدون منها.
وقال الرئيس السيسي، في ختام تعليقه، «إننا جميعا في يوم من الأيام سنتقابل أمام الله عزّ وجلّ.. وسنحاسب على كل كلمة تلفظنا بها، وكل فعل قمنا به، وسنحاسب أمام الله سبحانه وتعالى».
وتم عزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية في ختام الاحتفال.