أحمد سليمان
أثارت قضية تجديد الخطاب الديني في مصر العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة بأجهزتها المختلفة على تحقيق ثورة فكرية وتنويرية قادرة على نشر حقيقة الدين الإسلامي باعتبارها ضرورة حتمية في المواجهة الثقافية للإرهاب.
ورغم دعوات الرئيس عبدالفتاح السيسي المتكررة لذلك منذ سنوات، إلا أنها مازالت قضية شائكة من حيث المضمون والتعاطي المجتمعي معها، فإذا كانت الدولة تتبني استراتيجية كاملة لمواجهة التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية على المستوى الأمني، إلا أن المؤسسات الدينية والاجتماعية عليها العاتق الأكبر باعتبارها متشابكة بشكل رئيسي في التعاطي مع ملفات مواجهة الفكر المنحرف.
ومع وصول المجتمع المصري الى مرحلة حتمية لهذا التجديد لمواجهة الأفكار المغلوطة في الخطاب الديني فإنه يتعين علينا متابعة أبعاد القضية، كما لخصها المتخصصون، انطلاقا من آليات تجديد الخطاب للمؤسسات المعنية وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، اللذان لا يزالان قادرين على إحداث ثورة تثقيفية على مستوى الأفكار والمفاهيم حتى نواجه الإرهاب، خاصة وتزامن ذلك مع قيام شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب على مدار السنوات الخمس الماضية بدعوة العديد من المثقفين ورجال الدين لمناقشة إشكالية تجديد الخطاب الديني وصدر عنها وثائق بالغة الأهمية.
كما يمكننا رصد جهود الدولة في هذا الشأن على أساس مفردات المنهج الأمني والسياسي ومن بينها سياسة مواجهة الإرهاب والجماعات المتطرفة من خلال أجهزة الأمن والقانون عزل العناصر المتطرفة وإعطاء المجال للعناصر المعتدلة حتى يسود خطابها في المجتمع، مما ينعكس بالإيجاب على صورة المسلمين أمام العالم الذي يهتم حاليا بالتطرف الأيديولوجي، ولعل إشارة الرئيس السيسي لهذه النقطة أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف منذ أيام كانت بالغة الدلالة أمام الحضور، مناشدا الجميع ضرورة القيام بالدور الفعال لتحقيق التجديد، والتي من خلالها يمكن تنقية صورة الدين الإسلامي من الصور المشوهة التي تذيعها الجماعات الإرهابية في الدول الغربية حتى بات هناك ما يعرف باسم «الإسلاموفوبيا»، فتعمل الدولة حاليا على إنشاء منصة إلكترونية، تسهم في العمل على تعزيز وجودها بين المسلمين حول العالم وتقديم الدعم المعرفي والسلوكي لهم، وإصدار دوريات باللغة الإنجليزية.. الخ.
ورغم كل ذلك إلا أنه لايزال هناك الكثير من التحديات أمام القائمين على عمل التجديد يكمن في كيفية مواجهة التأويل الإرهابي للنصوص الدينية، وتحديد الأفكار والمبادئ التي تبرر التطرف وتؤسس لشرعية الإرهاب، وفهم العقل الإرهابي ومكوناته الفكرية التي نشأت على مدار عقود، بالإضافة الى أساليب مواجهة التشكيلات التنظيمية الجديدة التي قامت على أساس الاستخدام الواسع المدى للإعلام الاتصالي أو ما بات يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي على نحو يساهم في نشر الأفكار المتطرفة على نطاق أوسع وأيسر.