ودعت أمس الجماعة الصحافية المصرية الكاتب الكبير إبراهيم سعدة الذي شيع جثمانه من دار «أخبار اليوم» إلى مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، حيث تمت الصلاة عليه، قبل أن يدفن بمقابر الأسرة في 6 أكتوبر بطريق الواحات.
وشارك في الجنازة كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وعلي حسن رئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، وعبدالمحسن سلامة نقيب الصحافيين، والكاتب الصحافي ياسر رزق الذي استقبل عزاء الراحل بدار «أخبار اليوم» إلى جوار السيدة نادين سعدة حرم الكاتب الصحافي الراحل، ونجلته نيفين سعدة وباقي الأسرة ولفيف من الصحافيين والإعلاميين.
وكان الكاتب الصحافي إبراهيم سعدة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» الأسبق، توفي مساء أمس الأول عن عمر ناهز 81 عاما بعد صراع مع المرض وبعد رحلة حافلة من العطاء في بلاط صاحبة الجلالة.
ولد الكاتب الصحافي الراحل في 3 نوفمبر عام 1937 بمدينة بورسعيد، وتلقى تعليمه بمدارسها، وعمل مع أصدقائه مصطفى شردي، وجلال عارف، وجلال سرحان بمجلة «الشاطئ»، كما عمل قبل حصوله على الشهادة الثانوية مراسلا لعدد من الصحف والمجلات منها: «الفن» و«سندباد» و«الجريمة».
وللراحل الكبير إبراهيم سعدة مواقفه المشرفة تجاه الكويت وقضيتها العادلة إبان الاحتلال العراقي الآثم، فهو صاحب الوصف الشهير للمقبور صدام حسين عندما نعته بـ «الهباش» و«البكاش» الذي لم تعرف أمتنا العربية مثله والذي لا تهمه إلا زعامته الوهمية ونظامه الإرهابي، والذي كتم أنفاس شعب ابتلي به فحكمه بالحديد والنار.
وأصدر الراحل عام 1991 كتابا بعنوان «الكداب.. بالصوت والصورة»، كاشفا فيه الخيانة العظمى التي ارتكبها المقبور صدام حسين ضد الأمة العربية كلها، عندما قام بغزو جارته الكويت في عام 1990، مرورا على «صمود» و«تصدي» نشامى قواته المزعومين: من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام، لقوات التحالف الدولي!.
كما سخر سعدة عدة مرات من المقبور قائلا: من الأمثال الشهيرة التي تتردد على ألسنة العرب هنا.. وهناك، ان: «التكرار.. يعلم الحمار»، وللأسف الشديد فقد نجح المقبور صدام في ان يبرهن على أكذوبة، وعدم صحة، هذا المثل الأكثر تداولا، والأكثر انتشارا بين الشعوب العربية، من المحيط الى الخليج.
وأضاف سعدة بالقول: «لقد أقدم «البكاش» على غزو الكويت، وتحدى الدنيا كلها رافضا الانسحاب من دولة مستقلة ذات سيادة، وعضو في الجامعة العربية، والأمم المتحدة، مما دفع المجتمع الدولي الى تشكيل تحالف عسكري دولي لإجبار الرئيس العراقي على الانسحاب، وهو ما تحقق في لمح البصر، وسارع المهزوم بقبول كل الشروط التي أفقدت بلده، وشعبه، كل حقوقهما، وكل سيادتهما، وكل استقلالهما».
كما ان فارس «اخبار اليوم» تحدث عن الاحتلال العراقي الغاشم للكويت مرات عديدة منها مقاله الذي استذكر فيه محاولات الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الحثيثة لإقناع المقبور بالانسحاب.
وفي ذلك المقال كتب سعدة قائلا: «كلنا نتذكر تلك الأيام التي أعقبت غزو العراق للكويت، وكيف حاولت الدول العربية التدخل من أجل إقناع الرئيس صدام حسين بالانسحاب من أراضي جارته العربية الشقيقة، ووجدت هذه المحاولات رفضا، وتجاهلا، واستخفافا من الرئيس العراقي الذي تصور انه محا اسم الكويت نهائيا من فوق خريطة الشرق الأوسط، ويسعى بعد ذلك لمواصلة زحفه على باقي الدول الخليجية الأخرى، وأولها المملكة العربية السعودية».
وأردف: «أكثر من ثلاثين اتصالا تليفونيا، ومكتوبا أجراه الرئيس حسني مبارك مع الرئيس العراقي لإقناعه بالانسحاب من الكويت حتى يمنع الكارثة الرهيبة التي ستتعرض لها الشعوب العربية وأولها الشعب العراقي وبأهمية أن يتولى العرب من خلال جامعتهم حل الخلافات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وللأسف الشديد لم تجد هذه الاتصالات كلها التي بادر بها الرئيس حسني مبارك أي صدى إيجابي من جانب الرئيس العراقي».