في مشهد هو الأول من نوعه في التاريخ المصري، تواجه رئيسان مصريان سابقان هما حسني مبارك، ومحمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان امس في قاعة محكمة جنوب القاهرة حيث تعاد محاكمة مرسي وآخرين من الجماعة «الإرهابية» في قضية تتعلق باقتحام حدود البلاد الشرقية وعدد من السجون إبان ثورة يناير التي انطلقت يوم 25 يناير عام 2011، حيث كان مبارك وقتها رئيسا لمصر.
وبعد بداية الجلسة، التي نقلتها قنوات تلفزيونية على الهواء مباشرة، دخل مبارك وهو يسير على قدميه ويتوكأ على عكاز مرتديا بذلة كاملة وربطة عنق برفقة نجليه علاء وجمال إلى مقر المحكمة، بينما كان مرسي يجلس داخل قفص الاتهام.
وطلب مبارك في أول ظهور له منذ اطلاق سراحه قبل عام ونصف العام، «إذنا رئاسيا» للكشف عن «معلومات حساسة» بمجرد أن وجه القاضي اول سؤال له، قائلا «المعلومات التي سأقولها أو قد أقولها كانت ترد إلي بصفتي رئيسا للجمهورية وقائدا أعلى للقوات المسلحة وبالتالي لكي أتكلم لابد من موافقة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلا قد أقع تحت المساءلة القانونية»، مضيفا «سأتكلم في أشياء حساسة لم تذكر من قبل».
ولكن القاضي الذي طلب كرسيا لمبارك قائلا «الشاهد طاعن في السن ولا يقوى على الإدلاء بشهادته واقفا» أصر على استجوابه مع اعطائه «حق الامتناع» عن الرد على أي سؤال قد تتعلق الإجابة عليه بالأمن القومي.
وردا على أسئلة المحكمة، قال مبارك: «اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة (ابان ثورة يناير) أبلغني يوم 28 (يناير صباحا) بأن هناك قوات اخترقت الحدود وان عددها حوالي 800 شخص وأنهم مسلحون». وتابع «بالقطع الـ800 شخص هؤلاء ارتكبوا أفعالا فيها مساس بأمن البلاد وسلامتها ولم يقل لي (مدير المخابرات) شيئا عن هويتهم ولكن معروف أنهم جاؤوا من (قطاع) غزة.. من (حركة) حماس» التي تسيطر على القطاع منذ 2007.
وأضاف «تسللوا عبر الأنفاق لزيادة الفوضى التي بدأت في البلاد في 25 (يناير 2011) ولكي يعاونوا (جماعة) الإخوان المسلمين»، مشيرا في هذا الصدد الى أن «ميثاق حماس يقول إنها جزء من الإخوان المسلمين وهم معترفون بذلك».
وأوضح الرئيس الأسبق في شهادته أن هناك مخططات كثيرة كانت تحاك ضد الدولة المصرية بعد 25 يناير 2011 لكنى لست في حل للحديث عنها قبل الحصول على إذن من الجهات المختصة.
وقال مبارك، إن المسلحين الذين تسللوا إلى البلاد عبر الأنفاق الحدودية الشرقية، استهدفوا أقسام الشرطة في رفح والشيخ زويد والعريش، ثم توجهوا إلى داخل البلاد وانتشروا بالميادين خاصة ميدان التحرير. وحول هدف المسلحين، أضاف مبارك خلال إدلائه بشهادته في قضية اقتحام الحدود الشرقية، أن هدفهم كان خروج عناصر الإخوان وحزب الله وحماس من السجون، متابعا: «المسلحون كانوا بيضربوا نار من فوق العمارات في الميادين».
وأضاف أن المتسللين عبر الحدود استعملوا السلاح في الشيخ زويد والعريش، ووصلوا للسجون ولميدان التحرير وهربوا عناصر حماس والإخوان، وأكد الرئيس الأسبق حسني مبارك ان مقتحمي الحدود الشرقية استهدفوا الأكمنة ورجال الشرطة في العريش والشيخ زويد ورفح، واستمروا في تقدمهم إلى الداخل وضربوا مبنى أمن الدولة في العريش، متابعا: «وبهدلوا أقسام الشرطة وقتلوا ناس من رجال الشرطة».
وعن سؤال المحكمة لـ«مبارك»، عن قوله حول ما شهد به الشهود حول وجود الأنفاق في سيناء من الثمانينيات للتجارة، وأن تلك الأنفاق تطورت واستخدمت في دخول السيارات، وهنا رد «مبارك»: «الأنفاق موضوع معقد وموجودة من قبل 25 يناير، وتلك الأنفاق متفرعة وقد يكون مخرجها في البيوت أو المزارع، وإحنا دمرنا أنفاقا كثيرة، واتفقنا مع وزارة الدفاع للتخلص من تلك الأنفاق، ومش عايز أتكلم في الموضوع ده علشان حساس، وأثناء تدمير الأنفاق كانت تطلق أعيرة نارية من قطاع غزة على القائمين على سد الأنفاق، ودمرنا آلاف الأنفاق عن طريق وزارة الدفاع وانه تم تدمير آلاف الأنفاق وكان يطلق نار على القائمين على تدمير الأنفاق.
وقال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إنه سلم الدولة للقوات المسلحة حتى لا تسقط مصر، وأشار إلى أنه كانت هناك مؤامرة على مصر، ففي واقعة هي الأولى يقوم رئيس إيران بإلقاء خطبة الجمعة يوم 4 فبراير 2011 باللغة العربية.
جدير بالذكر أن المتهمين في هذه القضية هم الرئيس المعزول محمد مرسي و27 من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية وأعضاء التنظيم الدولي وعناصر حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني على رأسهم رشاد بيومي ومحمود عزت ومحمد سعد الكتاتني وسعد الحسيني ومحمد بديع عبدالمجيد ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وعصام الدين العريان ويوسف القرضاوي وآخرين.
وتأتي إعادة محاكمة المتهمين، بعدما ألغت محكمة النقض في نوفمبر الماضي الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات، برئاسة المستشار شعبان الشامي بـ«إعدام كل من محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية، ونائبه رشاد البيومي، ومحيي حامد عضو مكتب الإرشاد ومحمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل والقيادي الإخواني عصام العريان، ومعاقبة 20 متهما آخرين بالسجن المؤبد»، وقررت إعادة محاكمتهم.
البلتاجي يسأل مبارك.. والمحكمة: المتهم تجاوز
وجه المتهم محمد البلتاجي عدة أسئلة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أثناء جلسة إعادة محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي وقيادات وعناصر جماعة الإخوان بقضية «اقتحام الحدود الشرقية»، والتي جاءت كالآتي:
س- ما قولك حول وقوع أحداث باعتداء أجنبي على مصري وقت الثورة أمام المحكمة هذه القضية قد سألت محمد فريد حجازي قائد الجيش الثاني فقال لم يحدث ولم أعلم بذلك؟
ج- ماكنش قائد جيش ولكن كان رئيس هيئة التنظيم والإدارة.
من خطابك للشعب المصري في 31 يناير تحدثت عن الغضب والمعالجة له ولم تشر من قريب أو بعيد يوم 1 يناير بحدوث اعتداء أجنبي مسلح على مصري وقتها؟
ج - ما مصر كلها شايفة الاعتداء المسلح من 25 يناير حتى 30 يناير.
س - بصفتك كنت القائد الأعلى للقوات المسلحة.. بعد دخول أشخاص أجانب من الحدود.. هل كانت القوات المسلحة عاجزة عن دخولهم بدون منعهم أو ضبط أحد فيهم أم كان هناك خيانة؟
ج - الكلام ده مش مظبوط والقوات المسلحة ماكنش عندها غير حرس الحدود وبعدين زودناهم.
س - تحدثت عن الاعتداء المسلح ومحاولة الدولة المصرية وعن تسهيل الإخوان هل كان قرارك بالتخلي عن السلطة استجابة لمطالب الشعب؟
المحكمة ترفض توجيه السؤال
س - الرواية التي تحدثت عنها اليوم بحدوث عدة دول ضد مصر والتي اختلف معها هل توافقني في ان تقول آمين بعد دعواي «اللهم من كان كاذبا فأعمه قبل أن يترك القاعة»؟
قالت المحكمة إن المتهم تجاوز في توجيه أسئلة ونبهت عليه ألا يتجاوز وأمرته بالكف عن الأسئلة.
معلومات ومفاجآت أطلقها مبارك
وكالات : شهدت الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، أثناء سماع شهادة الرئيس الأسبق حسنى مبارك في إعادة محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى و28 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«اقتحام الحدود الشرقية» العديد من المفاجآت، حيث أكد:
1 ـ الدولة لم تكن تعلم شيئا عن وجود أنفاق للتهريب.
2 ـ الأنفاق غير قانونية، ومن ثم لم يكن للدولة علم بها.
3 ـ عمر سليمان أبلغنى باقتحام 800 شخص مسلح للحدود الشرقية.
4 ـ المسلحون تسللوا إلى البلاد عبر الانفاق الحدودية الشرقية.
5 ـ المسلحون استهدفوا اسقاط الشرطة في رفح والشيخ زويد والعريش.
6 ـ المسلحون توجهوا إلى داخل البلاد وانتشروا بالميادين خاصة ميدان التحرير.
7 ـ المسلحون هدفهم كان خروج عناصر الإخوان وحزب الله وحماس من السجون.
8 ـ المسلحون كانوا يضربون نارا من فوق العمارات في الميادين.
9 ـ أثناء تدميرنا الأنفاق كانت تطلق أعيرة نارية من قطاع غزة على القائمين على سد الأنفاق.
10 ـ دمرنا آلاف الأنفاق.
11 ـ سلمت الدولة للقوات المسلحة حتى لا تسقط مصر.
12 ـ مؤامرة كانت تحاك ضد مصر أثناء يناير.
13 ـ لأول مرة يقوم رئيس إيران بإلقاء خطبة الجمعة يوم 4 فبراير 2011 باللغة العربية.
14 ـ هناك مخططات كثيرة كانت تحاك ضد الدولة المصرية بعد 25 يناير 2011.
14ـ مقتحمو الحدود الشرقية استهدفوا الأكمنة ورجال الشرطة في العريش والشيخ زويد ورفح.