أحمد سليمان
استطاعت الدولة المصرية خلال السنوات الخمس الماضية تحقيق العديد من الإنجازات على المستويات الاقتصادية والأمنية، بهدف خلق حياة كريمة للمواطنين، وذات المبادرة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي - بداية العام الحالي - لتعمل بالتزامن مع حملة المائة مليون صحة، يقينا بأن الشعب المصري هو قاطرة التنمية والمحرك الرئيسي للتقدم، وقد كلف بها ـ الرئيس ـ جميع مؤسسات وأجهزة الدولة لإنجاحها بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني بهدف توحيد الجهود لحشد عزيمة المصريين، الأمر الذي يتطلب قراءة واضحة في تحسن مؤشرات الدولة الاقتصادية لمعرفة أسباب هذه المبادرات والخروج منها بأفضل النتائج على النحو الضامن لتحقيق الأهداف التنموية لرؤية مصر 2030، التي أقرت عددا من الأهداف التنموية في عدة مجالات ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
فخلال العامين الماضيين أدت -الادارة الحالية - دورا فاعلا في مسار الاستثمار في البشر، وفقا للاستراتيجية الموضوعة، الأمر الذي أكدت عليه تقارير المؤسسات الدولية من أن التحسن في اداء الاقتصاد المصري قد ساهم في تحسن الحياة المعيشية لدى المصريين، فكان تحرير سوق صرف العملات الأجنبية، وتهيئة القوانين الجاذبة للعمل وتحسن مناخ الاستثمار، خاصة مع استعادة الأمن وانحسار موجة الإرهاب داعيا لتوقعات متفائلة للاقتصاد المصري تنعكس بشكل فعال على صحة ومعيشة المواطنين.
ولأن لغة الأرقام لا تكذب فإن توقعات البنك الدولي للاقتصاد المصري للعام الجاري تشير الي تراجع البطالة إلى 9.5% بحلول العام 2020، وأيضا ارتفاع معدلات النمو إلى 5.8% في ضوء الإصلاحات المستمرة للحكومة على محاور هيكلة الدعم وضبط النفقات والتشريعات الاقتصادية المحفزة للاستثمار، وإنشاء بنية تحتية قوية، كما ارتفعت إيرادات السياحة خلال العام المنصرم من 4.4% إلى 9.8% مقارنة بالعام الأسبق، وزادت تحويلات المصريين بالخارج من 21.8% إلى 26.4%، كما زادت عائدات قناة السويس من 4.9% إلى 5.7% أما الدين العام «المحلي والخارجي» فقد سجل 99.8% من إجمالي الناتج المحلي في 2018، مع توقعات بتراجع معدل الدين الخارجي من 38.4% من الناتج المحلى إلى 34%.
فضلا عن ارتفاع أرصدة الاحتياطي النقدي الأجنبي لتسجل نحو 44.5 مليار دولار.
وقد تزامن مع الإصلاحات الاقتصادية جهد مواز للإصلاح المجتمعي في مجالات رعاية محدودي الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية وقيم المواطنة، ولعل من يرصد حجم الإنجازات في قطاعي التعليم والصحة أو قائمة المشروعات الكثيرة التي تحققت بالفعل فحتما سيجدها في مصلحة تحسين حياة المواطنين ولتطوير ورفع مستوى معيشة الفئة محدودة الدخل، كما أن لانتهاج القيادة السياسية سياسة المحاور المتوازية في التنمية الاقتصادية إنما تعكس حرص الدولة ووعي مجتمعها بتداعيات الإصلاحات الاقتصادية والتي أدت الي ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة، لتكون مثل هذه المبادرات باكورة الإصلاحات في التخفيف عن كاهل المواطن البسيط الذي وفقا لأرقام وزارتي الصحة والسكان والتضامن الاجتماعي بدأ يتجاوب معها على النحو السليم، ومن ثم ليس أمام المواطن والدولة خيار سوى التنمية، الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع الجهود على مختلف الأصعدة.