تعقيبا على مقال الزميل حسام فتحي مستشار رئيس التحرير، بعنوان (مشروع.. لتكريم الموتى) جاء رد من الزميل الكاتب الصحافي القدير فوزي عويس، فيما يلي نصه: أخي الفاضل وصديقي العزيز/ حسام فتحي
قرأت مقالكم «القيم» المنشور بجريدتنا الغراء «الأنباء» أمس في زاويتكم التي تحمل وصف قلبكم «طيب» تحت عنوان (مشروع.. لتكريم الموتى) وبداية أشد على يديكم لإثارتكم لهكذا موضوع موغل في الإنسانية يأتي في مقدمة اهتمامات المصريين العاملين في الخارج الذين تمثل تحويلاتهم أحد أهم روافد الدخل الوطني، ومع ذلك تعاملت معه الدولة ممثلة في الحكومات المتعاقبة باستخفاف.
ولعلك تذكر ان هذه القضية على وجه التحديد كانت محل إثارة أمام كل الوفود الرسمية التي جاءت الى الكويت وقد كان لي شخصيا شرف المشاركة في هذه الإثارة فضلا عن إثارتها إعلاميا بالكتابة الصحافية، ومن خلال اللقاءات والمداخلات التلفزيونية وأيضا عبر اللقاءات الشخصية أملا في سن تشريع ملزم للدولة بتحمل تكاليف نقل جثمان المتوفى بالخارج الى أرض الوطن تكريما للأموات وإكراما للأحياء ولكن هيهات هيهات.
صديقي العزيز/ أشرت في مقالكم الراقي رقيكم الى المقترح البرلماني بقانون الذي قدمته النائبة المحترمة غادة العجمي والذي حشدت له ستين نائبا دعموه بالتوقيع عليه منذ اكثر من عامين، وقد أصبت كبد الحقيقة حين عاتبت بشياكة رئيس مجلس النواب علي عبدالعال على عدم عرض المقترح.
وبالمناسبة فقد قابلت النائبة الفاضلة غادة العجمي منذ اكثر من عام وعندما أثرت معها هذا الموضوع باعتبارها نائبا عن المصريين بالخارج أحاطتني علما بمقترحها هذا ولكني من فرط ما وجدتها متفائلة متحمسة اكتفيت بأن أقول لها: (الله يعينك) إذ لم أشأ أن أصدر لها إحباطي.
خلاصة القول يا عزيزي: يؤسفني أن أقولها لك بملء «الفيه» بأنه لا ينبغي في هذه القضية تحديدا أن نعول على اي مسؤول تنفيذي او تشريعي بعد ان بُحت أصواتنا وجفت أحبار أقلامنا ونحن نحدثهم ونكتب لهم ونطالبهم تارة ونرجوهم تارة أخرى، فكل المسؤولين أثبتوا بما لا يدع مجالا لشك أو تشكيك أنهم مجرد موظفين كبار، ولعلك تذكر حين جاءتنا وزيرة الهجرة النشطة (النبيلة)، كما تحب ان تسميها، وبشرتنا من دار القنصلية باتفاق تم مع (بيت العيلة) يقضي بتحمل تكاليف نقل جثامين الموتى وأن التنفيذ فوري، وعندما وقفت متحدثا وقلت لها بأن هذه خطوة لكن المبتغى قانون صريح ونحن بصراحة لم نعد نصدق وعود المسؤولين وأن لدي أرشيفاً يثبت ما أقول، غضبت الوزيرة (النبيلة) وأطلقت علي ساخرة (بتاع الأرشيف) ولعلي أعتب عليها الآن وأقول لها: لقد أصبح لكِ يا معالي الوزيرة ملف باسمك في هذا الأرشيف!
الآن لا حل لنا إلا اللجوء الى القضاء فهذا الحق المستحق ثبت عدم وجود إرادة لتنفيذه وإلا لكان للمقترح البرلماني المشار إليه صفة الاستعجال وعليه أناشد كل الروابط والتجمعات والأفراد التكاتف والتضامن والتفاعل مع هذه الدعوة إن لاقت القبول.
ولعلنا نذكر قضية تصويت المغتربين بالخارج في الانتخابات العامة التي مللنا ونحن نطالب بالمشاركة فيها كحق دستوري مستحق، وأيضا ما وجدنا إلا كل مماطلة وتسويف ووعود زائفة، إذ لم تكن هناك إرادة سياسية ولكننا اكتسبنا الحق بموجب حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ إثر قضية رفعها بعض اخواننا في احدى البلدان الأوروبية وخشي المجلس العسكري الحاكم بعد ثورة 25 يناير ان تبطل نتائج الانتخابات البرلمانية آنذاك فأوجد آلية سريعة للتنفيذ، وهذه الآلية هي التي كان يتذرع بها المسؤولون عندما يسقط في أيديهم ويقرون بدستورية المطلب لكنهم يقولون إن إيجاد الآلية يحتاج الى وقت! أقولها بكل صراحة: لقد فشلنا بالود في تحقيق مطلبنا وعلينا التسليم بذلك ورفع الراية لحكومتنا، وعليه فليكن القضاء سبيلنا وأمره نافذ علينا ولتكن المبادرة هذه المرة من المصريين في الكويت، بحيث نطالب بقانون يتم تمويل كلفته المالية من رسوم زهيدة على معاملات المصريين بالخارج في القنصليات، وعلى ان يكون نقل الجثامين الى كل المطارات بالجمهورية انطلاقا من مساواة الدستور بين المواطنين في الحقوق والواجبات، فذلك أنفع وأجدى من مطالبة البعض منا بمقاطعة «مصر للطيران» الذين وعن غير قصد منهم ومن فرط حماسهم يدعون الى تخريب بيوتهم بأيديهم.. والله من وراء القصد.