القاهرة - ناهد إمام - هالة عمران
أكد د.مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن مصر ستسعى لتسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الأفريقي المشترك لآفاق أرحب، وتحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الافريقية، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، وهو الأمر الذي من شأنه ترسيخ الدور المصري المحوري في أفريقيا، وذلك بما لديها من أدوات مؤثرة وخبرات فاعلة ورؤى متوازنة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء - نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي - امس أمام مؤتمر ومعرض مصر الدولي للبترول «إيجبس 2019» في دورته الثالثة - والذي يعقد تحت رعاية الرئيس، بحضور مسؤولي المنظمات البترولية الدولية، وم.طارق الملا، وزير البترول، وعدد من الوزراء، ووزراء البترول في عدد من الدول، ورؤساء عدد كبير من شركات البترول.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الحكومة المصرية، تعمل بالتوازي على مد جسور التعاون بين مصر بكل مؤسساتها وأجهزتها، وبين دول العالم لتحقيق تنمية فعالة اقتصاديا واستثماريا، حيث تشرف برئاسة الاتحاد الأفريقي هذا العام، لافتا إلى حضور الرئيس السيسي اجتماعات القمة الأفريقية في «أديس أبابا»، حيث نقل تحيات الرئيس وتمنياته للمشاركين بنجاح المؤتمر.
وأوضح أن ملف الإصلاح الاقتصادي يتصدر أجندة الحكومة، وأن الدولة بمؤسساتها وخبرائها تمكنت من وضع استراتيجية ورؤية متكاملة في هذا الشأن، حيث بدأت تنفيذ برنامج للإصلاح وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة يراعي الجوانب الاجتماعية ويحقق العدالة والتنمية المنشودة.
وأعرب عن ترحيبه بالحضور الذين وصفهم بـ«شركاء» التنمية وبناء مصر الجديدة، التي ترسي قواعد دولتها الحديثة على أساس علمي وعملي وبنهج اقتصادي واضح، مشيرا إلى أن المؤتمر يعد محفلا مهما يضم نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين المعنيين بشؤون الطاقة لبحث المتغيرات الإقليمية والدولية، التي تمثل تحديا كبيرا تؤثر وتتأثر بها صناعة البترول والغاز، من خلال الحوار والنقاش بين خبراء هذه الصناعة الاستراتيجية وتبادل الرؤى والأفكار للتوصل إلى حلول مبتكرة للتحديات وإعطاء دفعات للانطلاق بالأنشطة البترولية التي تشهد تطورا مستمرا.
ونوه رئيس الوزراء - في كلمته - بما تتميز به مصر من حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، وأن تلك الهبات اقترنت بالعديد من التحديات، حيث يشهد تاريخ مصر على سجل حافل من قصص النضال والنصر كتبت بدماء أبنائها التي روت أرضها الطاهرة، وبعزيمة شعبها الذي أصر على مواجهة كل التحديات وقهرها، مشددا على التحديات الصعبة لم تنل من عزيمة المصريين، واستطاعوا اجتياز معركة البناء والتنمية من أجل بناء وطنهم.
وأشار إلى أن القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، ارتأت أن مواجهة هذه التحديات باتت واجبة لا تحتمل تأخيرا أو تسويفا، واضعا نصب عينيه مصلحة هذا الوطن وإعلاء شأنه، معربا عن تقديره للرئيس على قراراته الجريئة التي ستمثل فارقا في مستقبل الوطن.
ولفت إلى أن فلسفة مسار العمل الوطني في هذه الرؤية قائمة على عدة أهداف تتمثل في: توفير فرص عمل لملايين الشباب لتقليل نسب البطالة واستيعاب حجم التدفق الهائل على سوق العمل، وتقديم مصر بصورة جديدة إلى العالم، كساحة عمل وبناء في كل المجالات، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة صلبة للبناء الصناعي من أجل تحويل مصر إلى مركز صناعي دولي متقدم من خلال توفير البنية الأساسية اللازمة لتحصين الدولة المصرية في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر، وتعزيز عناصر القوة الشاملة للدولة.
وقال رئيس الوزراء - في كلمته - إنه لم يشغلنا الحاضر وتحدياته عن العمل في إطار رؤية بناء المستقبل وصياغته، بما يمهد الطريق من أجل حياة أفضل للأجيال القادمة، حيث عملنا على تحقيق متطلبات الغد من خلال تحليل وحل مشاكل اليوم، وكانت رؤية «مصر 2030» هي الرؤية الوطنية التي تشمل كل مجالات العمل الوطني، وانطلقنا في تنفيذها بعزم وإصرار، ليأتي الجيل التالي الذي سيحمل مسؤولية البلاد ويستكمل خطواتها ومراحلها ويرفع بناء مصرنا الجديدة.
وأوضح أنه بعد قطع شوط كبير في عملية الإصلاح، تجاوزت مصر المراحل الأصعب، حيث بدأت تجني ثمار هذه المجهودات من خلال تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة، شهدت بها تقارير إيجابية صادرة عن المؤسسات الدولية، وهو ما يدلل على أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح، مشيرا إلى أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي ارتفع من حوالي 15 مليار دولار ليتخطى 42 مليار دولار حاليا، مسجلا أعلى مستوى حققته مصر في تاريخها، كما ارتفع معدل النمو الاقتصادي من 2% منذ خمس سنوات ليصل إلى 5.5%، كما ارتفعت تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر والتي وصلت إلى حوالي 163.5 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي من شأنه تغيير واقع الحياة في مصر ووضعها على طريق انطلاق اقتصادي سريع.
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه لم يكن من الممكن تحقيق خطط التنمية المنشودة في البرنامج الاقتصادي دون الارتكاز على المحرك الرئيسي للتنمية، وهو قطاع البترول باعتباره حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمصر، لما له من دور حيوي في الدفع بعجلة الإنتاج وإمداد المشروعات الاقتصادية والتنموية باحتياجاتها من الطاقة اللازمة لتشغيلها، مؤكدا أن الحكومة أعطت الأولوية في استراتيجية عملها لتهيئة المناخ الاستثماري الجاذب وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية، والالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما ساهم في زيادة جاذبية صناعة البترول والثروة المعدنية، لتشجيع تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف في مختلف مناطق مصر البترولية البرية والبحرية.
وأشار إلى أن تعزيز الموارد المصرية من الطاقة وفي مقدمتها البترول والغاز يشكل أحد المحاور الرئيسية في برنامج الحكومة وجهودها الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي المنشود، لما لهما من دور حيوي في دوران عجلة الإنتاج وإمداد المشروعات الاقتصادية والتنموية باحتياجاتها من الطاقة اللازمة لتشغيلها.
ولفت إلى أن قطاع البترول، حقق إنجازات غير مسبوقة في عدة مجالات خلال السنوات الماضية، يأتي على رأسها إنهاء عصر استيراد الغاز والوفاء بالالتزامات التعاقدية للتصدير، وهو الأمر الذي تحقق نتيجة إنجاز مشروعات تنمية وإنتاج الغاز الطبيعي، وخاصة حقول الغاز الكبرى بالبحر المتوسط ووضعها على خريطة الإنتاج.
وأضاف في هذا الصدد أن عام 2018 شهد الانتهاء من مراحل جديدة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي من 4 حقول كبرى في البحر المتوسط، ووضعها على خريطة الإنتاج، وذلك في كل من حقول ظهر وشمال الإسكندرية ونورس وآتول، والتي يبلغ إجمالي استثماراتها أكثر من 27 مليار دولار، وستصل معدلات الإنتاج القصوى منها مع اكتمال كل المراحل إلى ما يقرب من 6.5 مليارات قدم مكعبة غاز في اليوم.
وأكد أنه في ظل تطلع الدولة لتنفيذ مشروعات قومية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد القومي وتدعم النمو الاقتصادي لجذب المزيد من الاستثمارات، انطلقت وزارة البترول والثروة المعدنية في اتخاذ خطوات جدية تقود تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، نظرا للمقومات المتميزة التي تتمتع بها مصر، كما بدأت بالتعاون مع الجهات ذات الصلة لإعداد كل ما يلزم من بنية تحتية وخطط تطوير شاملة تضمنت الموانئ وخطوط النقل ومعامل التكرير والصناعات الكيماوية، بالإضافة إلى الكوادر البشرية.
وشدد رئيس الوزراء - في كلمته - على أن المؤتمر، يمثل فرصة سانحة للتفاعل الإيجابي بين قطاع البترول المصري والشركات العالمية والمستثمرين والخبراء في مختلف أنشطة صناعة البترول والغاز، لتعظيم الاستفادة من فرص الاستثمار البترولي في مصر، والعمل المشترك على مواجهة التحديات ونقل التكنولوجيات الجديدة.
واختتم رئيس الوزراء كلمته، مؤكدا أن مصر تعد أرض الفرص الواعدة التي مازالت تحمل الكثير من الخير في باطنها، وفي عقول شبابها وأبنائها الأوفياء.