خديجة حمودة وأ.ش.أ
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن التقدم الذي يشهده العالم كله جعله قرية صغيرة جدا، نتأثر ببعضنا البعض، مشيرا إلى أن الاستقرار والأمن في المنطقة العربية يتأثر بالأصدقاء والشركاء في أوروبا وأيضا الاستقرار والأمن في أوروبا يتأثر بالمنطقة العربية.
وقال إن عدم الاستقرار في المنطقة العربية أو في بعض دولنا العربية كان له تأثير كبير جدا على الاستقرار في أوروبا، وعندما نتحدث عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وهي ظاهرة أحد أسبابها عدم الاستقرار في بعض الدول، ينتج عنها نزوح من جانب مواطنين باتجاه أوروبا، وكان تأثيرها شكلا من أشكال عدم الاستقرار.
جاء ذلك خلال رد الرئيس السيسي على سؤال حول توقعاته للقمة العربية الأوروبية المرتقبة والتي ستعقد في شرم الشيخ خلال الأيام القادمة، وذلك خلال الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن.
وأضاف السيسي أن الجوار العربي ـ الأوروبي هو جوار تاريخ والمنطقة العربية تعد الشريك الأول لأوروبا، وأنا أتصور المزيد من النقاش والحوار والتعاون والتنسيق فيما بيننا، ليس فقط الموضوعات الاقتصادية وإنما في كافة الموضوعات الأخرى، وهي خطوة مهمة في مسار تطوير العلاقات بين أوروبا والمنطقة العربية.
وأوضح أننا نحتاج خلال المرحلة الراهنة المزيد من التواصل والتنسيق والحوار لإيجاد أرضية مشتركة أكثر من ذي قبل لمعالجة الموضوعات المختلفة وتطوير التعاون فيما بيننا، لافتا إلى أن مؤتمر شرم الشيخ بين أوروبا والدول العربية يعد فرصة وخطوة أساسية مهمة جدا تعقبها خطوات أخرى.
وردا على سؤال حول رؤيته في كيفية مواجهة التطرف وكيفية التعايش المشترك بين الأديان بتسامح، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي امس ضرورة التنسيق والتعاون الدولي بشكل حاسم ومتكامل لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي تؤثر على أمن الكثير من الدول بل وعلى أمن العالم أجمع.
وتابع الرئيس السيسي «أتصور أن بعض المشاهدين سمعوا مني منذ أكثر من 4 سنوات تقريبا حين تحدثت عن أهمية تصويب وإصلاح الخطاب الديني، وكنت اول رئيس لدولة مسلمة يتحدث بمنتهى الوضوح أمام أكبر مؤسسة دينية في مصر ويطلب هذا الطلب».
وحذر الرئيس السيسي من أن عدم تصويب هذا الخطاب سنعاني منه كدول مسلمة بل والعالم، وأتصور أنكم شاهدتم خلال السنوات الماضية تأثير الفكر المتطرف والإرهاب على الاستقرار والأمن في العالم، كان موجودا في منطقتنا وتأثيره واضح وكذلك في أوروبا وكان تأثيره واضحا أيضا وبالتالي نحن بحاجة كمجتمع دولي الانتباه الى تلك الظاهرة.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه في سبتمبر 2014 طالبنا أمام الجمعية العامة بضرورة التعامل بشكل دولي مع استخدام أجهزة أنظمة الاتصال الحديثة في نشر هذا الفكر وتجنيد المتطرفين واستخدامهم في إيذاء العالم، وطلبنا هذا المطلب من عدة سنوات وحذرنا من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد ونشر الفكر المتطرف في المجتمعات الإسلامية والدول الاوروبية وأميركا التي يوجد فيها نسب محدودة من المسلمين حيث يتم استخدامهم للقيام بأعمال تروع المجتمع وتؤثر على الاستقرار والأمن والاقتصاد إلا أننا لم نجد آذانا تسمع لهذا الموضوع».
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن الفكر المتطرف وارتباطه بالإرهاب سيظل قائما ما لم تتم مجموعة من الإجراءات على المستوى الدولي ومن جانبنا كدولة معنية لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام في العالم، مؤكدا أن مصر ترفض أي حديث عن وجود أقلية أو عدد محدود من الأشقاء المسيحيين، ولكننا نقول لنا أشقاء، مواطنون مصريون.
وتابع الرئيس السيسي قائلا: «من غير المقبول حاليا وخلال السنوات الخمس الماضية منذ تولينا الرئاسة أن يقال في مصر، مصري مسيحي أو مصري مسلم».
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه تم افتتاح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط لأشقائنا المسيحيين خلال العام الحالي، كما تم تنفيذ ممارسات تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك بينا وبين بعضنا البعض، ونحن ندفع ثمنا كبيرا لذلك، خاصة أن كثيرا من دول العالم لم تتفهم ما يحدث في مصر خلال السنوات الخمس الماضية وتصوروا إننا قمنا في بلدنا بشيء ضد إرادة المصريين.
ومضى الرئيس السيسي قائلا «خرج 30 مليون مصري يرفضون الحكم الديني المبني على التطرف والتشدد والذي يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية، في كل مرة في الدول الإسلامية تغيب مؤسسات الدولة الوطنية تظهر هذه الجماعات للسيطرة على الدولة لتصبح محل صراع كبير».
وأكد الرئيس السيسي أن الإرهاب ظاهرة تحتاج إلى تكاتف الجميع لمعالجة أسبابها وهي ليست أمنية فقط ولكنها أيضا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وفكرية من منظور ديني، لافتا إلى أننا طالبنا في مصر بتصويب الخطاب الديني بشكل علني واضح ونعترف أن لدينا مشكلة.
وقال الرئيس السيسي «إنني حين التقي مع الشركاء الأوروبيين أو أي دولة أخرى، أقول لهم: انتبهوا جيدا لما يتم نشره في دور العبادة ولا تسمحوا للمتطرفين أن يوجهوا البسطاء في اتجاه الغلو والتطرف، مؤكدا أن مصر تقود الآن مسيرة الإصلاح وهي مصلحة الأمن القومي المصري والعربي والعالم».
ولفت الرئيس السيسي إلى أنه لم يكن في مصر على سبيل المثال بناء للكنائس أما الآن في كل المدن الجديدة بمصر أصبح أحد مفرداتها بناء دور العبادة المسجد والكنيسة معا، مضيفا أن ممارسة روح التسامح تؤدي إلى نتائج أكثر من رائعة أكثر من إلقاء الخطب أو عمل قوانين، عندما يرى المصريون أن الرئيس حريص في كل عام أن يكون متواجدا مع مواطنيه المصريين المسيحيين في عيدهم ليقدم لهم التهنئة وليشاركهم فرحتهم بعيدهم، هذا الأمر ينتقل مني لكل المصريين وأتصور أن ينتقل من مصر لباقي الدول الإسلامية ولكنه سيحتاج لمزيد من الوقت.
وردا على سؤال حول الأولويات الرئيسية التي سيتناولها خلال رئاسة الاتحاد الأفريقي.. قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن أولويات مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هي استعادة الاستقرار للدول التي سقطت في الأزمات والحفاظ على السيادة والدولة الوطنية، مؤكدا أن موقع مصر في منطقتها جعلها نقطة اتصال بالمنطقة العربية وأفريقيا وأوروبا وبالتالي تتأثر وتؤثر في الاستقرار بهذه المنطقة، وأنه على المستوى الاستراتيجي تتأثر مصر بشدة من حالة عدم الاستقرار التي من الممكن أن تكون موجودة في المنطقة العربية وأفريقيا وأيضا في أوروبا.
وضرب الرئيس السيسي أمثلة على مدى تأثر مصر بعدم الاستقرار لدول جوار لها (دون ذكر أسماء تلك الدول)، حيث أصبحت في تلك الدول حالة من عدم الاستقرار الكبير، شكل من أشكال الحروب الأهلية، وتعرضنا مثل ما حدث لأوروبا أيضا لعملية نزوح وهجرة من جانب هذه الدول العربية وأيضا من بعض الدول الأفريقية.
وأشار إلى أن مصر تستضيف نحو خمسة ملايين لاجئ، وهم لا يقيمون في مراكز ولا معسكرات إيواء وهو شيء لا نزايد به ولا نزايد عليه، ويعيشون في وسطنا مثلهم مثل كل المصريين، مضيفا: «أرجو أن تسمعوا هذا الكلام وتقدروه من جانب مصر، مصر في يوم من الأيام منذ 100 سنة أو أكثر استضافت الأرمن بعد مذابح الأرمن ووجود الأمان والسلام والاستقرار ».
وأوضح أن الاستقرار في تلك الدول سيكون له انعكاسات إيجابية على استقرارنا أيضا، وهناك مثال آخر نعاني منه منذ سقوط دول مجاورة لنا، ونحن نقوم بإجراءات أمنية مكثفة ومكلفة للغاية علينا، مشيرا إلى أنه خلال الخمس سنوات الماضية تم تدمير مئات العربات محملة بالأسلحة والذخائر والمقاتلين الأجانب في مصر بالصحراء الممتدة بين الحدود المصرية والليبية.
واستطرد الرئيس السيسي قائلا: «حذرت منذ 4 سنوات من المقاتلين الأجانب الموجودين في سورية عند انتهاء الحرب في سورية وعودتهم إلى أين سيذهبون».
وأكد أن أمننا القومي يتطلب منا أن نكون حريصين على الانغماس أكثر في حل المشاكل التي تمر بالمنطقة، ونحن لنا ثوابت في سياستنا الخارجية تقوم على أهمية عدم التدخل في شؤون الدول حتى لا يترتب عليه تداعيات كبيرة جدا، على أمن واستقرار المنطقة، ونؤكد على أن المسار السياسي في الأزمات مثل الأزمة السورية والليبية واليمنية، هو الذي ندعمه وندفع به إلى الأمام.
وتساءل الرئيس قائلا: «هل المجتمع الدولي مدرك لهذه الأزمات ولأسبابها للتعامل معها بالشكل المناسب أم لا، ومن الذي حرك المقاتلين الأجانب من دولهم وجاء بهم إلى منطقتنا، ومن الذي يمد هذه المنظمات والجماعات بالتدريب والأموال، ومن الذي يقدم لهم الدعم السياسي؟»، مؤكدا أن مصر لديها موقف ثابت وهو استعادة الاستقرار بأسرع وقت ممكن للدول التي سقطت في هذه الأزمات.
وشدد الرئيس السيسي على أن الدولة الوطنية والحفاظ عليها من أهم أسباب الحفاظ على الاستقرار في منطقتنا، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على الجيش الوطني بتلك الدول ووحدة الأراضي، مؤكدا أن أولويات مصر في رئاسة الاتحاد الأفريقي هي استعادة الاستقرار في المناطق والدول التي توجد بها أزمات سواء كانت عربية أو أفريقية.