أحمد سليمان
أثار قرار وزارة التموين الأسبوع الماضي بشأن حذف غير المستحقين للدعم من البطاقات التموينية العديد من التساؤلات حول ضمان نجاح آليات تنفيذ هذا القرار ومدى تطابقه مع استراتيجية التنمية المتبعة من جانب الحكومة، حيث أعلن وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي عن محددات وآليات جديدة تتبع تنقية القوائم تشمل فقط المقررات التموينية دون الخبز لحين إيجاد البدائل حسب كلام الوزير، رغم ارتفاع تكاليف إنتاجه منذ رفع أسعار المحروقات وزيادة أسعار القمح عالميا لـ 3 أضعاف، حيث يكلف رغيف الخبز الدولة نحو 60 قرشا.
الأمر الذي فتح الحديث حول فاتورة الدعم ـ بشكل عام ـ في مصر وإن كانت تصل لغير المستحقين أو ليس على النحو الأمثل، وزارة التخطيط والمتابعة كشفت في دراسة أن الدعم العام من الدولة لكافة السلع بما فيها المحروقات يصل لـ 17.6% من طبقة أغنى الأغنياء، بينما حصلت طبقة الأغنياء على نسبة 20.2% من الدعم، أما الطبقة المتوسطة فيصلها 20.5% من الدعم، ثم الطبقة القريبة من الفقر بنسبة 20.8%، وأخيرا نسبة 20.9% من الدعم تصل الى طبقة أفقر الفقراء ـ أصحاب الحاجة في الأساس.
كما كشف مستشار وزير التموين في تصريحات إعلامية قبل أيام بأن الحكومة تنفق حوالي 86 مليار جنيه على الدعم، وإن كان جوهر نظرية اتخاذ القرار بشأن الدعم في مصر يحتاج الى مراجعة دورية يحددها الخبراء بنصف سنوية، طبقا لموارد الدولة واحتياجات المواطنين، نجد أن جهودا على الصعيد الآخر تبذل خاصة المشاريع القومية في بعض برامج الحماية الاجتماعية والتي كلفت الدولة ما يقارب من 35.7 مليار جنيه حتى الآن.
وهذا ما حلله الخبراء الاقتصاديون في قراءة لمشروع الموازنة العامة من أنه ثمة استراتيجية جديدة تتبع مبنية على دراسة عناصر التوقف عن إهدار المال العام وضمان عدم صرف المستحقات التموينية للفئات غير المستحقة مثل طبقة الأغنياء والديبلوماسيين الأجانب.. الخ، وهنا يتوقف نجاح التطبيق على قدرة الحكومة على توازن معادلة دعم السلع التموينية بين المستحق فعليا وغير المستحق، فالأرقام تشير الى أن نحو 81.6 مليون فرد يحصلون على دعم السلع التموينية، من أصل عدد سكان مصر البالغ عددهم قرابة 104 ملايين نسمة، بما يعادل 20 مليون بطاقة تموينية، كما ان تخفيف حدة الأزمات الاقتصادية في مشروع الموازنة الحالي الذي غيرت وزارة المالية فيه نظرتها المستقبلية لتستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.6% خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو من العام الحالي، بدلا من 5.8%، يؤكد على ان الأهداف القومية للحكومة غرضها تحسين مستوى معيشة المواطنين وتأمين دخل المواطن بوصفه المحرك لدفع عجلة النمو.