أحمد سليمان
حظت قضية الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي باهتمام عدد كبير من شرائح المجتمع المصري، خاصة استخدامها بشكل ممنهج ومنظم للتشكيك في كل إنجاز للدولة، حيث تعتبر مصر ـ حاليا ـ من أكثر دول العالم تعرضا لهجمات القوة الذكية التي وصف الخبراء في العلوم العسكرية هدفها بكسر إرادة الدول ببطء من أجل اكتساب النفوذ ثم إرغامها على تنفيذ ما يملى عليها، بعيدا عن الحروب الدموية السابقة، مؤكدين أن القاسم المشترك في ذلك هو زعزعة الاستقرار الداخلي من خلال بث الشائعات فيما يعرف بالحرب النفسية، مستفيدة بذلك من التطور التكنولوجي الهائل في وسائل التواصل بين الشعوب، حيث أضافت الشائعات أبعادا أخرى للهجمات العسكرية التقليدية، مثل الهجوم الالكتروني، مما يؤكد على أن الفواصل بين ما هو عسكري وما هو مدني بدأت في التلاشي.
ومصر بما تواجهه أضحت من أكثر دول العالم تعرضا للشائعات خلال السنوات القليلة الماضية حيث وصل عددها ما يقارب 200 ألف شائعة عبر مواقع التواصل، جميعها تستهدف القطاعات التي يتم تحديثها مثل التعليم والصحة والسياحة، بالإضافة الى قطاع الوقود والمشاريع التنموية.
وتأكيدا على ذلك تقارير المركز الإعلامي التابع لمجلس الوزراء المصري، والذي نفى الأسبوع المنصرم 13 شائعة الأمر الذي فسره الخبراء الأمنيون بالاستهداف الممنهج الخارجي لضرب الاستقرار الداخلي، بغية إنهاك عناصر القوة فيها حتى تتأكل ببطء بحيث يؤدي هذا إلى الوصول لما يسمى بـ«الدولة الفاشلة» وإرغام العدو على تنفيذ إرادته، من خلال التشكيك في أي إنجاز يحدث على أرض الواقع.
ورغم القول بأن الحكومة قد حققت نجاحات في مواجهة الشائعات الفترات الماضية من خلال انتهاجها لإستراتيجية إعلامية سريعة في الرد والتصدي للشائعات، إلا أن هناك من يرى أنها غير كافية، وأن الأمر يحتاج الى تعديل القانون رقم 175 لسنة 2018، والمتعلق بمكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي ينص على أن بث الشائعات عبر السوشيال ميديا، يعتبر جريمة معلوماتية لتغليظ العقوبة ووضع حد للهجمات الإلكترونية التي تستهدف النيل من لحمة الشعب المصري.
وهو ما تحدث عنه ـ قبل قرون ـ المفكر الاستراتيجي الصيني سن تسو، حيث اعتبر أنه من غير المجدي الدخول في قتال ضد قوة عسكرية أقوى، بل يكون المستهدف هو وحدة المجتمع الذي أنتج القوة العسكرية، فغاية الحرب المتماثلة تمزيق البنيات الاجتماعية وتحطيمها.