تفقد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال اليوم الثالث والأخير من الملتقى العربي والأفريقي بمدينة أسوان امس مطار (برنيس) المدني والقاعدة الجو - بحرية الاستراتيجية بالمنطقة العسكرية الجنوبية، كما قام بجولة في معبد فيله بأسوان بصحبة مجموعة من الشباب العربي والأفريقي.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد قرر تأسيس مجلس إطلاق مبادرة للقضاء على فيروس «سي» لمليون أفريقي.
وأكد الرئيس السيسي - خلال كلمته في الجلسة الختامية لملتقى الشباب العربي والأفريقي في نسخته الأولى بأسوان - أن الانحراف غير المسبوق في الأوضاع الراهنة يؤكد الحاجة إلى ضرورة تجديد الخطاب الإنساني، موجها رسالة للشباب المصري والعربي والأفريقي بالتمسك بالحوار وتقبل الآخر وبالعمل الجاد.
ووجه الرئيس السيسي التحية للحضور من الشباب العربي والأفريقي على حضورهم لهذا الملتقى، كما وجه التحية لمؤسسات الدولة ولشباب مصر العظيم الذي استطاع العمل على إنجاح هذا الملتقى الفريد، مؤكدا أن ثقته في الشباب المصري كانت في محلها.
وقرر الرئيس عبدالفتاح السيسي العمل على إنشاء آلية عربية ـ أفريقية لمكافحة الإرهاب.. مطالبا الشباب بالحفاظ على حماسهم المعهود من أجل بناء أوطانهم.. وقال: «الحقيقة أننا سنفتقد الشباب العربي والأفريقي المتواجدين معنا، والذين سعدنا بوجودهم وبالحوار والنقاش معهم.. أسعدتمونا وشرفتمونا وأكرمتمونا، وتعلمنا منكم الكثير، وبإذن الله نلتقي مرة واثنتين وثلاثة خلال الأعوام القادمة».
وفيما يلي نص كلمة الرئيس السيسي في ختام ملتقى الشباب العربي والأفريقي بأسوان:
«بسم الله الرحمن الرحيم.. بناتي وأبنائي شباب العرب وأفريقيا، حلمنا في المستقبل.. السيدات والسادة الحضور الكريم.. في البداية أتوجه إليكم جميعا حضورا ومنظمين وأجهزة ومؤسسات الدولة بالتهنئة على نجاح فعاليات هذا الملتقى وعلى نجاح هذه الأجواء الإيجابية المفعمة بالأمل التي صاحبتنا على مدار يومين متتاليين، وأؤكد لكم جميعا أن مشاعر الفخر والاعتزاز امتزجت بالسعادة وأنا أتابع عن كثب هذه النخبة المتميزة من شبابنا العربي والأفريقي الواعد وممتن كثيرا لشباب مصر الذين استطاعوا صياغة هذه المنصة الحوارية الإبداعية التي أتاحت لنا جميعا الفرصة لتبادل الأفكار والرؤى».
وقال الرئيس السيسي: «لقد صنع شبابنا العربي والأفريقي نموذجا يحتذى ويمكن البناء عليه في الحوار البناء الجاد، وأكدوا أن تكاملنا العربي والأفريقي هدف قابل للتحقيق، كما أكدوا بلا شك أن اختلافاتنا هي قيمة مضافة تعزز التكامل ولم تكن أبدا سببا للصدام والنزاع».
وأضاف قائلا: «كانت سعادتي بالغة بهذه النماذج الشابة الواعدة الملهمة والساعية لصناعة الغد وصياغة المستقبل المفعم بالسلام والاستقرار للبشرية كلها.. ويوما بعد يوم يستقر في يقيني بأن انحيازي لشباب مصر وأحلامهم وثقتي المطلقة في حماسهم ونقائهم كان انحيازا في محله ورهانا صائبا ودليلي على ذلك هو تلك المخرجات التي أفرزتها التجربة من أفكار ورؤى ومقترحات قابلة للتطبيق والتنفيذ».
وتابع الرئيس السيسي «إن الواقع الذي نواجهه اليوم، والذي أرهقته الحروب والنزاعات والانحراف غير المسبوق عن النسق الإنساني يحتم علينا أن نكثف من مساعينا لإعادة تجديد الخطاب الإنساني وصياغة مستقبل البشرية يشتمل على معاني الاستقرار والسلام والتنمية وتجاوز تلك الصراعات التي ألمت بها وتكاد أن تعصف بعالم اليوم.. ولا سبيل أمامنا سوى أن نتحمل مسؤوليتنا الإنسانية والتاريخية ونعقد العزم على الانحياز المطلق لأحلام شباب العالم وأن نستثمر طاقاتهم وأفكارهم في مشروع بناء المستقبل وأن نعلي من أجلهم قيم الحضارة والإنسانية ومبادئ السلام والعدل».
وأضاف الرئيس «شباب مصر والعرب وأفريقيا أوصيكم بالتمسك بأحلامكم والعزم على تحقيقها دون حيود أو انحراف عن أهدافكم السامية.. اعملوا بكل جهد واجتهاد من أجل مستقبلكم ومستقبل أوطانكم.. اجعلوا الحوار وتقبل الآخر دستوركم والإنسانية شريعتكم والعمل منهجكم.. أعقدوا النية على أن تجعلوا أوطانكم وعالمكم أكثر سلاما واستقرارا.. اجعلوا معركتكم من أجل الغايات النبيلة هي أسمى معارككم، حافظوا على نقائكم وحماسكم ولا تحيدوا عن النسق الإنساني الأساسي».
وقال «إنني إذ أثمن جهودكم الحقيقية التي تحققت خلال فعاليات هذا الملتقى الناجح، فإنني منحاز إلى توصيات ومؤمن بها، لذا فقد قررت أولا: قيام مجلس الوزراء وبالتنسيق مع وزارتي الخارجية والتعليم بفتح باب المشاركة للباحثين من الدول العربية والأفريقية للاستفادة من بنك المعرفة المصري ومن خلال الآليات المناسبة لتنفيذ ذلك.. ثانيا: قيام وزارة التعليم العالي وبالتنسيق مع الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب على تأسيس مجلس التعاون بين الجامعات العربية والأفريقية ليكون منصة فاعلة لتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين العرب وأفريقيا.. ثالثا: قيام وزارة الصحة وبالتنسيق مع جميع الأجهزة والمؤسسات المعنية بالدولة على تنفيذ إطلاق مبادرة مصرية من أجل القضاء على فيروس «سي» لمليون أفريقي، وإطلاق مرحلة جديدة من حملة «100 مليون صحة» من أجل القضاء على فيروس «سي» للضيوف المقيمين في مصر وليس اللاجئين.. رابعا: قيام إدارة منتدى شباب العالم بتشكيل فريق عمل من الشباب العربي والأفريقي بتولي إعداد تصور خاص بتحقيق فرص التكامل العربي ـ الأفريقي في كل المجالات وتقديمه إلى الجهات المعنية بدولنا للبدء في تنفيذه».
وتابع «خامسا: قيام إدارة منتدى شباب العالم بتشكيل فريق عمل من الشباب العربي والأفريقي لوضع رؤية شبابية لآليات التعامل مع قضايا الاستقطاب الفكري والتطرف وعرضها كمبادرة شبابية للقضاء على الإرهاب والتطرف.. سادسا: قيام إدارة منتدى شباب العالم بالإعداد والتجهيز لملتقى مصر والسودان لتعزيز التكامل بين البلدين الشقيقين على مبدأ أخوية وادي النيل.. سابعا: انطلاقا من مسؤولية الاتحاد الأفريقي، تعد مصر ورقة بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الأفريقي وأمانة الجامعة العربية لتطرح على القمة العربية الأفريقية القادمة تتضمن مقترحات محددة وعملية في المجالات الثلاث التالية: إنشاء سوق عربية ـ أفريقية مشتركة، إنشاء صندوق لتمويل بنية التواصل الأفريقي في مجالات الطرق والسكك الحديدية والكهرباء لتعزيز الاندماج القاري، إنشاء آلية عربية ـ أفريقية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار».
وأضاف «ثامنا.. الاهتمام بتوظيف المنصات الإعلامية والتواصل الاجتماعي لإزالة الصورة الذهنية الخاطئة للعلاقات الأفريقية ـ العربية.. تاسعا: العمل على تمكين الشباب والمرأة لتحويل الإرادة السياسية إلى إجراءات عملية لإعدادهم وتأهيلهم عن طريق الارتقاء بالتعليم والتدريب».
واختتم الرئيس السيسي كلمته «السيدات والسادة، أبنائي وبناتي الحضور الكريم.. الفكرة مبتدأ الحلم وبمقدار الإيمان في الحلم يكون تحقيقه، وما أحوج البشرية أن يحلم الشباب ويأمل في رحلة إلى المستقبل المشرق عمادها الإخلاص في النوايا والاجتهاد في العمل والإيمان المطلق بأن السلام والعدل هما السبيل الوحيد المؤدي إلى إنسانية حقيقية وعالم يسوده الاستقرار ويحقق للبشرية جودة الحياة.. وفي النهاية، لا أجد من العبارات سوى أن أقول لكم أهلا بكم ومرحبا دوما في بلدكم الثاني مصر.. أقول لكل الشباب المتواجد معنا حاليا وكل من يسمعني، من فضلكم حافظوا على بلادكم.. تحيا مصر وتحيا أمتنا العربية وتحيا قارتنا الأفريقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».