أحمد سليمان
انطلقت عملية الحوار المجتمعي الدائر للأسبوع الثاني على التوالي داخل أروقة مجلس النواب من التحولات الكبرى سريعة الخطى نحو التغير الذي يتسم بكثافة وزخم التحولات، حسب ما أجمع عليه المشاركون في الحوار الرامي لتعديل بعض من مواد الدستور، بغية مواكبة التطورات الجارية داخليا وخارجيا، حيث يمر المجتمع المصري بمراحل مستمرة من التحولات تتأرجح بين تغيرات سريعة أو تدريجية.
ويرى البعض من المتخصصين في علم الاجتماع السياسي ان الدولة الحديثة تعتبر ظاهرة مصاحبة في تكوينها وتطورها عمليات التحول الاجتماعي والتغير الاقتصادي، وأن النظام السياسي لا يعتمد فقط على النصوص الدستورية وإنما على تحديد رؤية مستقبلية حول وضع الدولة وما يجب أن يكون عليه المجتمع في المستقبل المنظور البعيد، وإعمالا لنص المادة 126 من الدستور التي أوكلت إلى مجلس النواب القيام بإجراء التعديلات، استمع أعضاء المجلس لآراء ممثلين عن الشباب ورجال الاقتصاد والسياسة والأحزاب والهيئات القضائية والإعلام والأزهر والكنيسة، والجامعات، والمجالس القومية والنقابات، بهدف الوصول الى افضل مضمون لتعديلات المواد المطروح، التي كانت مثار تساؤلات عدة الفترة الماضية في الشارع المصري، والتي يمكن تلخيص أهمها في التالي:
1- المادة 140وهي أكثر المواد التي أثير حولها جدل سياسي بقصد التخويف من الحديث فيها، ليبدو الأمر كأن ترشيح الرئيس مرة أخرى مرفوض، لكن آراء الحاضرين في الجلسات أكدت أنه أمر طبيعي أن يتم مد ولاية الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات نظرا للظروف الحالية التي تمر بها الدولة، خاصة أنها لا تزال تواجه العديد والتحديات الاقتصادية والسياسية خلافا عن التهديدات الأمنية، كما اتفق المشاركون على أن الصيغة الحالية في التعديل لا تمنع أي مرشح من خوض سباق الانتخابات طالما انطبقت عليه الشروط.
2- المادة 102 الخاصة بالنظام الانتخابي، انقسمت فيها الآراء بشكل ملحوظ فمنهم من قال إن فيها مخالفة للمادة 153 من الدستور فيما يتعلق بعدم التمييز بين المواطنين وحجزها مقاعد لفئة معينة، واتفق مع الرأي عدد من المشاركين أبرزهم ممثلو الكنيسة في الجلسات الأولى للحوار ومنهم من طالب بمناصفة السيدات للرجال في مقاعد البرلمان، كممثلي المجلس القومي للمرأة الذين اكدوا أن البرلمان لو وافق على تخصيص نسبة 25% من المقاعد للمرأة وفقا لنظام (الكوتا) فإن ترتيبها حول العالم سيرتفع لـ 15 عالميا.
ومع انتهاء الوقت الذي ينتظر أن تكون فيه التعديلات قد أقرت، لتصاغ في شكلها النهائي بعد ذلك وفقا لآراء المشاركين، ينظر العالم الى تجربة الحوار المصري كونها إحدى أصعب عملية صنع القرارات المصيرية للدول، وأكثرها ديموقراطية، نظرا لارتباط هذه القرارات بحياة الأفراد والدول، وأن نجاح التجربة يتوقف على صنع القرار المناسب بالوقت المناسب وضمن الظروف الراهنة.