أحمد سليمان
مما لا شك فيه أن ما حدث في السودان من احتجاجات شعبية رافقتها تغيرات سياسية، له رد فعل سريع على أسلوب تعاطي الدولة المصرية معه، فكان الموقف الرسمي منذ البداية هو دعم خيارات الشعب استنادا إلى المبدأ الثابت، وهو الاحترام الكامل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
إلا أن الأمر مع الخرطوم يتجاوز حد المتابعة، انطلاقا من القواسم والمصالح المترابطة التي طالما جمعت بين البلدين في مسار ومصير واحد على مدار التاريخ، لنجد أولى الزيارات الخارجية لها، هي لوفد مصري رفيع المستوى، بغية الوقوف على ما يجري على أرض الواقع.
فالسودان هو العمق الإستراتيجي، وما يحدث فيه يؤثر بشكل مباشر على مصر، بحكم الجوار والقضايا المشتركة، وهو الأمر الذي انعكس في كلمات الزعماء أمام القمة الأفريقية التي استضافتها القاهرة الثلاثاء المنصرم للتباحث حول الشأن السوداني.
ولعل اجتماع القمة وما أسفر عنه من نتائج تعطي بحسب خبراء الشؤون الأفريقية مؤشرات لخارطة طريق سودانية، تحول دون تطور الأحداث الداخلية، وهو ما صرح به الرئيس عبدالفتاح السيسي من أن الاجتماع أكد على الدعم الكامل لدور الاتحاد الأفريقي في مساندة السودان على تجاوز التحديات، التي تواجهه في هذه المرحلة المهمة في تاريخه.
وانطلاقا مما سبق فقد حدد الخبراء التالي:
1- توجه المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير في المرحلة القادمة لاتباع سياسة مستقلة مع قضايا الأمن الإقليمي، بعيدة تماما مع ما اتبعه نظام البشير مع مراعاة المصالح والتوازنات الأفرو-عربية.
وهو ما تبين - أيضا - في كلمة الرئيس السيسي أمام القادة الأفارقة حين قال «اننا نأخذ في الاعتبار الجهود التي يبذلها المجلس العسكري الانتقالي والقوى السياسية والمدنية السودانية للتوصل إلى وفاق وطني يمكنه من تجاوز تلك الفترة الحرجة لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة، دون الانزلاق إلى الفوضى وما يترتب عليها من آثار مدمرة على السودان وشعبه وعلى المنطقة برمتها».
2- الإصلاح السياسي والديموقراطي في السودان هو المخرج الوحيد من الأزمة الممتدة والشاملة، وهو ما نجحت فيه القاهرة مع الأشقاء الأفارقة في إطالة مدة المجلس العسكري لـ 3 أشهر لإقامة النظام الديموقراطي، رغم ما يتعرض له من ضغوطات شعبية وأخرى دولية من محتجين لتسليم السلطة فورا - على حد تعبيرهم - إلى حكومة مدنية، وهو ما فسره أيضا الرئيس السيسي في كلمته حين قال ان الدول الأفريقية هي الأكثر قدرة على فهم تعقيدات مشاكلها وخصوصية أوضاعها، وهي الأقدر على إيجاد حلول ومعالجات تحقق مصالح شعوبها وتصونها من التدخل الخارجي أو فرض حلول خارجية لا تلائم واقعها.