أحمد سليمان
فتح حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ أيام عن إشراف القوات المسلحة علي المشروعات القومية الباب لفهم طبيعة العلاقات المدنية - العسكرية في مصر، خاصة في ظل الشائعات التي تروج عن استحواذها على كل أعمال التنمية الشاملة للبلاد.
فحملت أكثر من رسالة خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية بسيناء والإسماعيلية ومنها الأنفاق العملاقة تحت قناة السويس، الأولى أنه مع تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة للبلاد ـ وفقا لرؤية 2030 ـ يزداد الاحتياج للمتابعة المستمرة على المشاريع التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص.
والثانية هي أن دور الجيش فيها هو إشرافي فقط الأمر الذي طالما شدد عليه الرئيس أكثر من مرة، وقد حدد المختصون في هذا المجال اتجاهين في تعريف العلاقات المدنية ـ العسكرية هما:
1 ـ الاتجاه المؤسسي: والذي يهتم أنصاره بدراسة الضوابط القانونية التي تحكم عمل المؤسسة العسكرية في ظل نظام حكم سياسي ديموقراطي، الأصل فيه مدنية الحكم، ولذلك يكون هناك اهتمام بالرقابة المدنية على عمل المؤسسة العسكرية، والحياد السياسي للمؤسسة وقادتها.
2 ـ الاتجاه المهني: يهتم أنصاره بإقرار وجود دور سياسي للمؤسسة العسكرية وفي عملية صنع القرار السياسي، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي الداخلي والخارجي، نظرا لاتصال عملهم بصورة مباشرة به، ولأنهم من يتولون مسؤولية حماية الدولة من التهديدات ومن ثم يمكن النظر للعلاقات المدنية العسكرية باعتبارها علاقات شراكة متكافئة بين نظراء.
ورغم التشكيك في الدور الذي تقوم به القوات المسلحة المصرية منذ يونيو 2013، الا أن من الثوابت في الشارع المصري حاليا أن مسيرة التنمية قد انطلقت بشراكة مدنية- عسكرية منذ 2015 على عدة محاور من أهمها: الإسهام في العديد من المشاريع بصفة خاصة في مجال البنية الأساسية للدولة لتشجيع الاستثمار الخارجي والداخلي اعتمادا على القطاع المدني.
وفي قطاع الصحة، تنفذ العديد من المستشفيات التي لا تقتصر فقط على خدمة العسكريين وإنما أيضا خدمة المدنيين بأسعار تتناسب مع دخل المواطن.
وفى قطاع التعليم كان لها دور في رفع كفاءة وإنشاء العديد من المدارس والنوادي والساحات الشعبية في مختلف المحافظات، مع التركيز على جنوب مصر في مدن وقرى الصعيد، فضلا عن التنمية في محافظتي شمال وجنوب سيناء.
إن ما جاء في كلمة الرئيس منذ أيام إنما يؤكد على أن الهدف المجتمعي للمؤسسة العسكرية هو معاونة الشركات المدنية بهدف التيسير على المواطنين من خلال تنفيذ المشروعات لتوفير متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين، وليس الاستحواذ.