أحمد سليمان
أدت التغيرات العالمية الحالية في مجال الطاقة والتوسع في إدخال الطاقات المتجددة الى تطورات كبيرة في مجال البيئة والتغير المناخي شديدي الارتباط باستخدامات الطاقة، الأمر الذي أدى معه الى إطلاق مصر إستراتيجيتها في التنمية المستدامة لعام 2030، والتي أعلنت فيها الحكومة عام 2015 أنها تستهدف «ضمان الطاقة المستدامة». ولعل في قرار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمد شاكر الذي أعلنه منذ أيام عن زيادة مقررة مسبقا بمقدار متوسط 14.9% عدة دلالات وجدها المتخصصون إفادة للدولة تتلخص في أن توفير الطاقة لا يعتمد فقط على الموارد إنما يعتمد بالتوازي على السياسات والإجراءات التي تتبعها الحكومات في إدارة هذا الملف الجاري في التطور.
كما تهدف هذه الإستراتيجية لتطوير وصياغة رؤية مصر لتعظيم الاستفادة من إمكانياتها، حيث تعتبر من أغنى بلاد العالم في الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح ولديها من الموارد الوفيرة في مصادر الطاقة المتجددة، خاصة أن قطاع الكهرباء في مصر قد شهد خلال السنوات الأخيرة مرحلة حرجة عانى فيها من انقطاعات متكررة الأمر الذي ادى الى توقف العديد من المصانع والخدمات عن العمل حيث كان إنتاج مصر 24 ألف ميغاواط وحجم العجز 5 آلاف ميغاواط.
وربط المختصون توقيت اعلان الزيادة بخطة الحكومة لرفع الدعم عن أسعار الوقود في النصف الثاني من شهر يونيو بغية ترشيد الاستهلاك واستعداد المواطنين للزيادات الجديدة، حيث تندرج الزيادة ضمن خطة الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة، الأمر الذي يفسر حديث وزير الكهرباء عن أن الحكومة ستخفض دعم الكهرباء مرة أخرى في غضون العامين المقبلين، ثم تلغيه تماما بنهاية 2022 ليبدأ في التغير وفقا لسعر الصرف.
ولعل في موافقة لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب على مشروع موازنة ديوان وزارة الكهرباء للعام المالي 2019 ـ 2020، منذ أيام دلالة واضحة حيث ربط المختصون المشاريع التي تقوم بها هيئة التنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة بالأرقام المعلنة والتي تشير الى ان المستهدف أن تمثل هذه الطاقة نسبة 20% من الطاقة في مصر بحلول 2022، كما أن تقليل مقدار العجز والبالغ 33.5 مليار جنيه سيساعد في تنفيذ 13 مشروعا معظمها في إنتاج الطاقة شمسية وطاقة رياح.
ولم يكن قرار الزيادة بعيدا عن الطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث انه لن يؤثر على أسعار السلع الأساسية ورغيف الخبز إنما الهدف الاساسي تعزيز التوجهات الحكومية نحو توفير الطاقة بسعر معقول وعادل.