أحمد سليمان
في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد المصري تحسنا ملحوظا في مؤشراته الكلية من ارتفاع لمعدلات النمو وانخفاض التضخم بشكل أكبر، وتراجع لمعدل البطالة الى 8.1% مقابل 10.6% قبل عام، مثلت عملية الإصلاحات الداخلية فرصة كبيرة أمام تقوية قيمة الجنيه في سلة العملات الأجنبية لاسيما أمام الدولار الأميركي الذي يشهد تراجعا عالميا ملحوظا بفضل عدد من العوامل، اذ ارتفع الجنيه أمام الدولار منذ بداية العام وحتى الآن الى حوالي جنيه وعشرة قروش وهو ما يعزو المتخصصون أسبابه الى التالي:
1 ـ زيادة الودائع من الدولار الأميركي لدى البنك المركزي المصري، والبنوك التجارية نتيجة ارتفاع حصيلة بيع السندات الدولارية.
2 ـ إلغاء ضمانة الخروج الآمن لتدفقات صناديق الاستثمار الأجنبية (الأموال الساخنة) عند طلبها لذلك، والتي يستثمر معظمها في أدوات الدين الحكومي (أذونات وسندات).
3 ـ عدم الطلب غير المبرر على العملة الأجنبية فيما يخص عمليات الاستيراد خاصة في قطاعي الغاز والبترول، حيث بلغ الاستثمار في قطاع الطاقة قرابة 14 مليار دولار بالإضافة الى تحقيق أعلى معدلات للإنتاج في تاريخ مصر خلال الربع الاول من العام الحالي.
4 ـ فضلا عن التحسن الملحوظ في أداء مضخات النقد الأجنبي لمديونية كل من السياحة وتحويلات المصريين التي تشير الأرقام الى ارتفاعها لمعدلات نمو تجاوزت مستوى 54% منذ فترة تحرير سعر الصرف فارتفعت الى مستوى 26.3 مليار دولار بالإضافة الى إيرادات قناة السويس وتعافي إيرادات الصادرات السلعية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
لكن شاب هذا الارتفاع لقيمة الجنيه الحذر في سوق المال المصري كما حددها فريق من المحللين خاصة أن سعر الصرف أصبح يخضع لآلية العرض والطلب وقوى السوق منذ تحرير سعره في نوفمبر 2016، ما يعني أن التغيرات السعرية ستكون مرتبطة بزيادة أو نقص في تدفقات النقد الأجنبي، الأمر الذي تشير معه أغلب التحليلات للسوق الى أن سعر الدولار ـ ربما ـ يستقر عند سعر 16.25 و16.5 جنيها خلال الأشهر المقبلة، وأن البنك المركزي ربما يبدأ اجراءات خفض أسعار الفائدة في ظل وجود تفاوت في الأداء الاقتصادي في بعض المؤشرات ومنها ارتفاع الدين العام الخارجي والداخلي، وعجز الموازنة، وانخفاض معدل الاستثمار المحلي كأمثلة لعوامل المقاومة.
لكن يبقي السؤال المفروض في مصر الآن هل سيؤدي ارتفاع الجنيه الى انخفاض أسعار السلع؟ بعض المحللين يؤكدون أن هذا الارتفاع غير مقترن بانخفاض في الأسعار نظرا لارتفاع الدين الداخلي لحوالي 241.9 مليار دولار والخارجي إلى 96.612 مليار دولار نهاية العام الماضي، وتنامي عجز الموازنة وانخفاض معدل الاستثمار المحلي، ما يعني أن أسعار السلع لن تتأثر بارتفاع قيمة العملة المحلية على المدى القريب.