أحمد سليمان
استطاعت القاهرة خلال السنوات القليلة الماضية أن تحتل مكانا متقدما في بورصة الغاز العالمية، فكان اكتشاف حقل «ظهر» العملاق، وبدء الإنتاج منه مخططا له، بفعل المتغيرات الدولية والإقليمية المعاصرة التي أدت إلى ظهور العديد من التحديات امام الدولة المصرية في كل المجالات والتي منها طبيعة ادارة مواردها بما يتناسب مع العلاقات الدولية وحساب دقيق للتوازنات الإستراتيجية في المنطقة.
حيث من المنتظر أن يقام ـ قريبا ـ منتدى إقليمي للغاز يكون مقره الدائم في القاهرة، من أجل التعاون في مشاريع الطاقة، في خطوة اعتبرتها الكثير من دول العالم، قيمة استراتيجية كبرى وخارطة سلام للدول المتجاورة لكنز الغاز الطبيعي الأكبر في شرق البحر المتوسط، وهو ما أكده أيضا وزير البترول طارق الملا منذ أشهر من أن الغاز يمكن أن يساعد عملية السلام في المنطقة.
فوفقا للمتخصصين في مراكز الأبحاث فإن مصر ستكون خلال الأعوام القادمة واحدة من أهم التجمعات الدولية للغاز والطاقة، نظرا لما تمتلكه من بنية تحتية جاهزة لأعمال التصدير، ومنشآت لتسييل الغاز على الساحل البحري في دمياط وإدكو، فضلا عن عمليات تسريع جميع أنشطتها في حقولها في المناطق الحدودية الجديدة مثل البحر الأحمر، أو الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط.
يتزامن ذلك مع نمو دور الغاز في الاقتصاد العالمي بشكل سريع، فقد ارتفع كل من الاستهلاك والإنتاج بنسبة 5% في عام 2018، ومن المتوقع أن تصبح مصر من الدول المصدرة بنهاية العام الحالي، حيث يقدر إجمالي الاستثمارات الخارجية لديها في مجال النفط والغاز بـ 10 مليارات دولار الأمر الذي يخلق معه فرص عمل كثيرة للمصريين.
وكان الإسراع في تعيين الحدود البحرية قد ساهم في عمليات البحث والتنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة، فكان الإعلان عن اكتشاف حقل «نور» البحري العملاق بعد «ظهر»، الذي أضاف عنصرا جديدا للمشهد وذلك باحتوائه على نحو 60 تريليون متر مكعب من احتياطي الغاز وفقا للتقديرات المبدئية.
كما تظهر الخرائط التي رفعت عنها درجة السرية من قبل «مكتب موارد الطاقة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية أن الخصائص الجيولوجية لهذه المنطقة يمكن أن تساعد القارة الأوروبية في الاعتماد على حقل «ظهر» او «نور» بشكل كبير.
حيث سيسهم هذا المنتدى في تحقيق تعاون أكبر يعود بالنفع على الدول السبع الأعضاء عامة، مع وجود احتياطات كبيرة من الغاز في هذا الإقليم، تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي وللدولة المصرية خاصة في ادارة مواردها في كل ما يتصل بمشروعات التنمية والتخطيط وعاملا لتطور الدولة وازدهارها.