القاهرة - خديجة حمودة
وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي الشكر للشعب المصري لتحمله الصعاب في مواجهة خطر الإرهاب وتحدي الاقتصاد، مؤكدا أنه البطل الحقيقي في نجاح مسيرة التنمية والبناء.
وقال الرئيس السيسي خلال الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من طلبة الكليات العسكرية والمعهد الفني للقوات المسلحة الذي يتزامن مع الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1952 أمس: «اسمحوا لي مرة أخرى بأن اتحدث عن دور الشعب المصري في الاصلاح والإجراءات التي تمت سواء فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي أو بناء منظومة الأمن وحماية الدولة من الإرهاب والتطرف».
وأضاف: «إن الأسر المصرية هي التي تقدم الأبناء والشباب الذي يضحي بحياته ودمه من أجل مصر، إن الشعب المصري هو من يقوم بالدور كله ودورنا ينحصر في رؤية وتوجيهات وتحديد السياسات، ولولا الشعب المصري ما استطعنا مواجهة أكبر تحديين هما الإرهاب والاقتصاد».
وتابع:«الشعب المصري لديه وعي كبير وذكاء من أي شخص يمكن أن يخدعهم بكلام معسول، لا يمكن أبدا أن ننجح في مواجهة اخطر تحديين على الاطلاق وهما الارهاب والاقتصاد إلا بالمصريين، وكل مرة تأتي الفرصة لأتحدث فيها سأتقدم لكم باسمي وباسم كل مصري شريف بكل الشكر والتقدير والاحترام والاعزاز لكل انسان مصري لتحمله الصعاب، لأنه لم تكن لدينا خيارات أخرى، سوف نعيش لبناء بلد عظيمة قوية قادرة ولن يتم بذلك إلا بكم».
وتابع: «هذا المسار لم نجد خيارا غيره حتى نبني بلدا مرفوعة الرأس في مواجهة الارهاب، لاننا لن ننحني أبدا لهم، ونحن قادرون بمشيئة الله ولا نخشى شيئا وعلى استعداد لمواجهة الموت في أي وقت، كل المصريين الشرفاء على استعداد للقاء الله عز وجل، لأنهم يدافعون عن الشرف والكرامة والإنسانية والضمير والخلق والدين».
واستطرد الرئيس السيسي بالقول: «يتزامن احتفالنا هذا مع احتفال مصر بالذكرى السابعة والستين لثورة 23 يوليو المجيدة تلك الثورة التي دونت بمبادئها العظيمة وأهدافها السامية صفحة مضيئة في سجلات التاريخ المصري تضاف إلى صفحات نضال شعبنا العظيم ودفاعه عن حقه في أن يعيش في وطن مرفوع الرأس وموفور الكرامة»، مشيرا الى ان ثورة يوليو استطاعت أن تغير وجه الحياة في مصر على نحو جذري وقدمت لشعبها العديد من الإنجازات الضخمة، كما أحدثت تحولا عميقا في تاريخ مصر المعاصر أنهى مرحلة ومهد الطريق أمام مرحلة جديدة دعمت من قدرة الوطن.. على مواصلة مسيرة البناء والتقدم.
وأشار إلى أن هذه الثورة العظيمة لم يقتصر تأثيرها على الداخل المصري فحسب بل امتدت آثارها وصداها إلى جميع الشعوب الأخرى التي كانت تتطلع إلى الحرية والاستقلال، فقد شهد العالم انحسار موجة الاستعمار لتبدأ مرحلة ميلاد وتكوين التكتلات الدولية لدول العالم الثالث لتسيطر تلك الدول على مقدراتها وثرواتها الطبيعية وتتجه إلى تنمية كوادرها البشرية بما يتناسب مع التحديات المتزايدة والمتجددة.
وبهذه المناسبة، وجه الرئيس السيسي التحية إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي حمل راية ثورة يوليو وتمسك بمبادئها وثوابتها في تحقيق استقلال الوطن والعدالة الاجتماعية لجموع المصريين، كما وجه التحية للرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي أسهم في تجديد شباب الثورة وكذلك الرئيس الراحل محمد نجيب الذي جاهد مع الكثير من الرجال العظام في فتح باب الحرية والأمل للشعب المصري.
وخاطب الرئيس السيسي الشعب المصري قائلا:«شعب مصر العظيم، إننا ننظر إلى واقعنا الراهن باعتباره حلقة جديدة من حلقات هذا التاريخ المتصل نرصد الظواهر المتغيرة والتحديات المتجددة ونحاول بكل ما أوتينا من قوة وجهد أن نبني وننمي لنغير هذا الواقع إلى الأفضل على نحو نرضاه ونفتخر به.. ويليق بمصر ملتزمين في وجداننا بالأهداف العليا بأن تكون مصر قادرة على توفير حياة أفضل.. لأبنائها ولأجيالها القادمة محافظين في ذلك على ثوابت تجربتنا الوطنية.. والتزاماتنا القومية ومدركين لمتغيرات العصر المتسارعة.. وشواغله الجديدة».
ولفت الى ان خطر الإرهاب البغيض يأتي على رأس «ما نواجهه من تحديات على مدار السنوات الماضية، لكن بفضل تضحيات رجال جيش مصر العظيم، ورجال شرطتها الباسلة استطعنا محاصرته وتدمير بنيته التحتية ودحر بؤر التطرف التي تنطلق منها العناصر الإرهابية لتنفيذ مخططاتها الإجرامية»، لافتا الى ان مصر كانت سباقة في التحذير من هذا الخطر، وطالبنا المجتمع الدولي بالتكاتف لحماية الإنسانية من شروره والقضاء على مسبباته.
وأضاف: لقد أثبت شعب مصر العظيم أن لديه من قوة الإرادة والصلابة للمضي دائما للأمام، متخطيا في كل مرحلة تاريخية مرت بمصر.. جميع الصعاب والتحديات. وفي هذا الإطار، فإننا مستمرون في العمل على الإصلاح والتطوير إدراكا منا لضرورة مواجهة الأزمات.. التي طال أمدها في الدولة ولذلك اعتمدنا خطة طموحة للإصلاح الاقتصادي الشامل، ترتكز بالأساس على إعادة بناء الاقتصاد الوطني ليصبح قائما على الإنتاج وجاذبا للاستثمارات ويعظم الاستفادة من طاقات الشباب في خدمة الوطن، وقد حققنا في هذا المقام إنجازات واضحة.. شهد لها العالم بأسره. وهنا لابد أن أوضح أن صاحب هذه الإنجازات.. وبطل هذه المرحلة هو شعبنا الأبي الذي لولا صبره وتحمله ما كنا نستطيع أن نسير قدما.. في مسيرة البناء والإصلاح.
ووجه الرئيس السيسي رسالة الى أبنائه خريجي الكليات والمعاهد العسكرية في يوم بدء حياتهم العملية قائلا: إنكم تبدأون أشرف مهمة وتحملون أنبل رسالة.. في الذود عن كرامة الوطن ومقدرات أبنائه وردع أي اعتداء آثم.. على حقوق مصر المجيدة متسلحين في ذلك بالعلم والتدريب الراقي والعقيدة القتالية الوطنية.. وقيم العسكرية المصرية الأصيلة وعهدي بكم أنكم ستكونون نعم الأبناء الأوفياء اقتداء بقادة عظام كانوا لكم خير مثال وسلف. واسمحوا لى أن أهنئكم وأسركم بيوم تخرجكم وأهنئ مصر بكم.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بهذه المناسبة بالقول: «الإخوة والأخوات.. شعب مصر العظيم.. أؤكد لكم أن عزيمتنا راسخة وثابتة على أن نواصل معا مسيرة العبور إلى المستقبل نتحمل في ذلك المسؤولية والأمانة للنهوض بوطننا العزيز مصر والحفاظ على مصالحه العليا. وأقول لكم وبكل صدق: إن الأمن والاستقرار.. هما الضمان للنمو والتقدم وإن الأمم والحضارات.. تبنى بالقيادة المدعومة بعرق وجهد سواعد أبنائها. ومن هنا أجدد اليوم العهد معكم على الاستمرار - يدا بيد - في وضع قواعد وأسس متينة لمواصلة التقدم والبناء والانطلاق نحو المستقبل، وكلي ثقة في وعي شعبنا.. ومخزونه الحضاري العميق والفهم الدقيق لظروف مصر للتكاتف نحو تغيير الواقع المصري.. إلى حال أفضل مستلهمين في ذلك.. روح ثورة يوليو الخالدة».