القاهرة - خديجة حمودة وأ.ش.أ
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي ان مصر تدعم جميع الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والدفع قدما بمساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك وفقا للمرجعيات الدولية، وعلى أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي أمس غاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي وجيسون غرينبلات المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي أن الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء حرص مصر على الاستمرار في التنسيق والتشاور مع الإدارة الأميركية حول سبل ترسيخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ضوء حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة وما تمر به من أزمات متعددة.
وقال المتحدث الرئاسي ان كوشنر ثمن الدور المهم والجهود الكبيرة التي تبذلها مصر لتعزيز أسس الاستقرار والسلام في المنطقة، ومكافحة الإرهاب والتطرف.
واستعرض كوشنر مع الرئيس السيسي الاتصالات التي تقوم بها واشنطن للدفع قدما بجهود إعادة مسار المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكدا الأهمية البالغة التي توليها الولايات المتحدة للتشاور مع مصر في هذا الإطار، باعتبارها مركز ثقل لمنطقة الشرق الأوسط، ولما لديها من خبرات طويلة ومتراكمة في التعامل مع كل الأطراف المعنية في هذا الخصوص.
على صعيد مختلف،أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي ان المواطن المصري هو البطل الحقيقي في «معركتنا المقدسة للبقاء والبناء». وشدد على أن مصر ملتزمة بالحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي وفي مقدمتها أمن دول الخليج، مشيرا الى أن نشوب حرب في المنطقة سيدخلها في صراع ضخم.
وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال الجلسة الختامية لمؤتمر الشباب السابع بالعاصمة الإدارية مساء أمس الاول، إنه لولا إرادة المصريين ما كنا لنعبر كل التحديات وما كان للإنجاز أن يتحقق، وما كان للعالم أن يستجيب لرؤيتنا.
ولفت إلى ان مصر العزيزة ستظل «دولة سلام وبناء وتنمية، وسيظل أبناؤها رمزا للتضحيات والعزة والكرامة».
وأضاف السيسي قائلا: تبلغ سعادتي مداها وأنا أشارك أبنائي من شباب مصر مؤتمراتهم الوطنية المفعمة بالحيوية والوطنية ويزداد إعجابي بهم.. في كل مرة أتابع نقاشهم الموضوعي وحوارهم الراقي القائم على أسس وطنية وموضوعية وعلمية.. وحرصا مني على تعزيز هذه التجربة الحوارية التي تزداد تطورا ونضجا فقد قررت ما يلي:
أولا: تحويل نموذج محاكاة الدولة المصرية إلى حالة حوارية دائمة من خلال تشكيل مجموعات عمل من شباب البرنامج الرئاسي وشباب الأحزاب والسياسيين وشباب الباحثين والجامعات المصرية لتكون على اتصال دائم بالحكومة ومؤسسات الدولة في كل ما هو مطروح للنقاش على أجندة العمل الوطني.
ثانيا: تشكيل مجموعات عمل شبابية معاونة لجهات ومؤسسات الدولة لمتابعة وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى على أن تبدأ بالعمل فورا تحت إشراف رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية.
ثالثا: قيام الحكومة بتبني العمل على المشروع الحضاري لمنطقة رأس التين المقدم من شبابنا خلال المؤتمر مع التأكيد على أهمية قيام المطورين العقاريين المصريين بتنفيذ هذا المشروع.
رابعا: تكليف رئاسة مجلس الوزراء ببحث جميع التوصيات الصادرة من حكومة نموذج المحاكاة على أن يتم رفع تقرير بها خلال 15 يوما من تاريخه ومناقشة تنفيذ ما ورد بها خلال المؤتمر الوطني للشباب القادم.
خامسا: إطلاق المشروع القومي لتنمية القرى الأكثر احتياجا «حياة كريمة» وتحقيق التكامل بينه وبين الاستراتيجية الوطنية للقضاء على الفقر ومن خلال النموذج المقدم من الشباب والقائم على تحقيق التكامل بين الحكومة والمجتمع المدني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سادسا: تكليف مجلس الوزراء بسرعة الانتهاء من وضع تصور لقانوني المحليات ومجلس الشيوخ للتقدم بهما إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد القادم مع البدء الفوري في تأهيل وتدريب الشباب على العمل المحلي والسياسي وذلك لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية للشباب المصري.
سابعا: تكليف شباب نموذج محاكاة الدولة المصرية وبالتنسيق مع رئاسة مجلس الوزراء وجميع الجهات المعنية بالدولة للبدء في تنفيذ استراتيجية التسويق الحكومي بشكل فوري.
ثامنا: تكليف الحكومة وبالتنسيق مع الأكاديمية الوطنية للتدريب بإقامة مقر لها بالعاصمة الإدارية الجديدة على أن يشمل هذا المقر مركز تدريب للشباب العربي والأفريقي للتوسع في تقديم البرامج التدريبية للأشقاء العرب والأفارقة.
تاسعا: تكليف رئاسة مجلس الوزراء وجميع أجهزة مؤسسات الدولة بإطلاق المشروع القومي للتحول الرقمي وتنفيذ منظومة الحوكمة على مستوى الدولة على أن يبدأ المشروع بشكل تجريبي في محافظة بورسعيد.
وفي أحد مداخلته خلال جلسة «اسأل الرئيس» في ختام فعاليات مؤتمر الشباب، دعا الرئيس السيسي إلى المحافظة على الاستقرار في الشرق الأوسط وإيجاد حلول بعيدا عن الصراع والحفاظ عليها، مشيرا الى ان المنطقة مضطربة منذ 2011 إلى الآن، على غرار ما هو موجود في دول كثيرة مثل دول الجوار أو في مناطق أخرى، لأن المنطقة لا تتحمل مزيدا من الاضطراب.
وأوضح السيسي أنه حال نشوب أي صراع في المنطقة سيكون تأثيره كبيرا على منطقة الشرق الأوسط وستدخل المنطقة في صراع ضخم، مشيرا إلى ما حدث للعراق منذ 2003 ونتائج ذلك «فنحن في منطقتنا نسعى لإيجاد حلول بعيدا عن العمل العسكري، ولا بد أن نسجل موقفنا كمصر أننا نريد إيجاد حلول ولكن مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي والأمن القومي لدول الخليج وهذا ما نؤكده».
وردا على سؤال حول دور المحليات في جلسة (اسأل الرئيس) أيضا، أكد السيسي ان الحكومة ستتقدم في الدورة القادمة للبرلمان بقانون الانتخابات المحلية، معربا عن أمله أن تتم انتخابات المحليات بنهاية العام الحالي.
كما أكد الرئيس أن المحليات تقوم بدور كبير في المراقبة والمتابعة للأداء الحكومي الذي تقوم به الدولة، مشيرا إلى أنه منذ عام 2011 والمحليات مجمدة ولم يتم إجراء انتخابات المحليات.
وأعرب الرئيس السيسي عن أمله أن يشارك الشباب في هذه الانتخابات بشكل كبير، وألا تقل نسبة مشاركة الشباب في المحليات من الذكور والإناث عن 25% على الأقل.
وأكد أهمية دور المحليات ليس في مصر فقط بل في العالم حيث تقوم بالدور الكبير في المراقبة والمتابعة للأداء الحكومي في كل محافظة.
وتساءل السيسي: «هل ما نراه في مصر حاليا يعكس هذا الدور بغض النظر عن الانتخابات؟»، مجيبا «لا طبعا».. الدليل أنني أمس تكلمت فيه، وقلت: «نحن نسير وشايفين حجم التجاوز، وهذا مثال واحد.. أي مبنى يتم بناؤه خارج الإطار ده عبارة عن شغل محليات، وأي تعد من التعديات ده شغل محليات.. أي نفقات للدولة مثل موضوع المحاجر والمناجم في مصر ده شغل محليات، وأمور أخرى كثيرة، والواقع يقول إن لدينا في مصر مشكلة كبيرة في هذا الأمر، لذا نحن حريصون على أن نسرع انتخابات المحليات في أسرع وقت ممكن.
وأوضح ان المادة 14 من الدستور تنص على أنه خلال خمس سنوات ننتهي بشكل متدرج من هذا الموضوع، وقال إنه من المفترض أن تتقدم الحكومة بالقانون في الدورة القادمة للبرلمان وبالتالي يخرج القانون الذي سينظم العمل طبقا للدستور الجديد، ثم تعقد الانتخابات المحلية التي أتمنى من الشباب والشابات ان يكونوا ممثلين بشكل كبير في الانتخابات القادمة بنسبة لا تقل عن 25%، بمعنى ألا يقل عدد المشاركين من 12 ألفا إلى 13 ألفا من الشباب والشابات على الأقل من بين نحو 50 ألفا إلى 54 ألفا من المشاركين في المحليات، ولو تم هذا بشكل كفء وتمكنا من انتخاب أو اختيار ممثلين للمحليات بشكل أفضل سوف تكون أول خطوة في الإصلاح الذي نتكلم فيه ومواجهة الفوضى أو الفساد، أو بشكل أكثر قوة من الواقع الذي نحن فيه».
وحول وجود نسبة من الشباب سيتم تعيينهم في مجلس الشيوخ، قال الرئيس السيسي إن مجلس الشيوخ يأتي بالخبرات المتراكمة والتي أفرزتها السنوات ومن الممكن أن تكون غير متوافرة في هذه المرحلة بالشباب، مضيفا ان البرلمان موجود به الشباب علاوة على المحليات.
وعقب ذلك تم عرض فيلم تسجيل بعنوان - في إطار مبادرة جديدة استحدثتها اللجنة المنظمة لمؤتمر الشباب - «شارك الرئيس»، حيث يتم طرح بعض الأسئلة على المواطنين وهم يجيبون عنها في الفيلم التسجيلي وكان السؤال الأول: «لو أنت رئيس جمهورية أول قرار هتاخده ايه؟» وجاءت الإجابات بين القضاء على الفساد وتعديل التعليم والقضاء على الإرهاب وتحسين الصحة وإصلاح المواصلات واستغلال الشباب والاهتمام بالفن والثقافة وتشغيل المجالس المحلية.
وجاء السؤال الثاني: «إزاي هتنفذ قرارك؟»، وكان رد المواطنين محاربة الغلاء وتطوير المدرسين وتدريبهم والتفتيش على كل المدارس وإعادة تدوير المخلفات بشكل سليم وحضاري.
وعقب عرض الفيلم التسجيلي علق الرئيس السيسي، قائلا: «إن المواطن البسيط في الفيديو لم يكن بعيدا عما نحن نتحدث عنه، عندما تحدث عن التعليم والمخلفات والصحة والمواصلات والثقافة والإرهاب والمجالس المحلية، وأنا تصور أن الناس وعيها زاد أوي أوي.. ولكن ما نحتاج أن نعمل عليه أكثر مع الرأي العام».
واختتم الرئيس السيسي فعاليات المؤتمر السابع للشباب، موجها فيها الشكر للجميع، قائلا: «إن حجم العمل والإنجاز الذي تم في الدولة في ظل الظروف التي كنا فيها يعد إنجازا غير مسبوق، ومن قام بعمل ذلك ليست الحكومة فقط، وإنما الجميع من الحكومة والموظفين المتواجدين في كل مكان، الناس هي من تعمل»، مضيفا: «ان كل من يجد في نفسه شكوى فعليه بالعمل أكثر وأكثر، ومن يوجه إليك الإساءة فاتركه واعمل أكثر، ومن يتآمر عليكم لا تضيعوا وقتكم معه وإنما مع العمل والجهد، وأنا معكم وأريدكم بجواري».
وتابع الرئيس السيسي قائلا: «تصوروا أنني لم أجد وقتا لافتتاحات لمشروعات تسعد المصريين، وتبين لهم أننا نسير بشكل جيد».