أحمد سليمان
على الرغم من مضي أكثر من 3 عقود على الانتقال من صيغة التنظيم السياسي الواحد إلى صيغة التعددية الحزبية في مصر، إلا أن الدولة لم تشهد تحولا ديموقراطيا بالمعنى المطلوب إلا بعد ثورة 30 من يونيو، حيث أفضت إلى هامش ديموقراطي يستند إلى أسس شعبية حقيقية، تجسدت مؤخرا فيما يعرف بالتعديلات الدستورية التي فتحت المجال أمام التعددية السياسية الحقيقية، لتشكل ركيزة في تحول مبدأ المشاركة في الرأي إلى واقع ملموس يسهم في ترسيخ ثقافة الديموقراطية لدى الشعب.
فنصت المادة 248 المستحدثة في الدستور على إنشاء مجلس للشيوخ تكون مهمته دراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتقوية دعائم الديموقراطية، والسلام الاجتماعي وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة وتعميق النظام الديموقراطي في مصر وتوسيع مجالاته، الأمر الذي اعتبره الساسة خطوة حقيقية من جانب الدولة لتأسيس مجلس استشاري بامتياز.
وفي هذا الصدد، كشفت العطلة الصيفية للبرلمان ـ الذي يبدأ أعماله الأسبوع المقبل - عن اجتماعات عقدتها الأحزاب والقوى السياسية استعدادا لانتخابات الشيوخ، التي من المرجح أن تكون نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل على أقصى تقدير، بعد الاستقرار على قانون مجلس النواب والشيوخ ومباشرة الحقوق السياسية وطرحها على الأحزاب والقوى السياسية في حوار مجتمعي يخدم الصالح العام للمواطنين، في ظل الحديث عن ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والشيوخ في وقت واحد، لترشيد النفقات وعمل حراك سياسي منظم داخل الدولة.
إن استقراء توقيت وملامح التغيرات يؤكد أن الدفع بالانتخابات المقبلة سيكون بنظام القائمة النسبية على أساس 240 عضوا يتم انتخاب 80 نائبا منهم بالقائمة و80 فرديا، مع أحقية رئيس الجمهورية في تعيين 80 نائبا، وهناك حديث عن زيادة العدد الى 270 بغية تشجيع الأحزاب الصغيرة والدفع بوجوه جديدة، تتمكن من ممارسة دور مهم، غاب عن الحياة السياسية بموجب تعديل دستور العام 2014.
وترجح الخروج باستنتاج رئيسي فيما يخص توزيع السلطات وتوسيع قاعدتها بما يحقق التوازن، حسب رأي بعض السياسيين، فالمادة 249 حددت اختصاصات المجلس في أخذ رأي أعضائه في الاقتراحات الخاصة بتعديل مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.
ورغم كون آراء المجلس الشيوخ غير ملزمة للحكومة وفقا للمادة 253، كما يراها البعض، إلا ان اجتماعات الأحزاب الحالية تؤكد ان العام المقبل سيشهد حراكا سياسيا غير مسبوق.