أحمد سليمان
بات أحد أبرز الاتجاهات المتصاعدة في مصر حاليا هو الاهتمام بظاهرة الفساد - رصدا ومواجهة - ووضع البرامج والآليات التي تكفل محاصرته، ارتكازا على مبدأ الشفافية بوصفه أحد مبادئ الديموقراطية، والحكم الرشيد.
حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أنه لا أحد فوق المحاسبة والقانون، وأن الدولة جادة ومصرة على النجاح في مكافحة الفساد حتى تصل إلى المعدلات العالمية، واتساقا مع ذلك قامت الأجهزة الرقابية بالكشف عن عدد قضايا فساد كبرى تورط فيها مسؤولون وقيادات كبرى.
وقد تجلت مكافحة الفساد في صور عدة، منها انضمام مصر إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد وإطلاق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ـ التي بدأت مرحلتها الثانية هذا العام - تنفيذا للمادة 218 من الدستور التي ارتكزت على مبدأ سيادة القانون والفصل بين سلطات الدولة، تأسيسا على معالجة الظواهر المسببة للفساد والتحديد الدقيق للأهداف وتحديد البرامج المناسبة للمشاركة الفاعلة في الوقاية منه بكل الجهات المعنية.
ورغم ذلك لم تنتف الظاهرة كليا فحسب آراء المتخصصين في هذا الشأن فإن ثمة عقبات عديدة يمكن أن تحول دون تنفيذها على النحو الأمثل، خاصة انه بالرجوع لمؤشر مدركات الفساد العالمي، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، تبين أنه على الرغم من تحسن درجة مصر وارتفاعها بين عامي 2014 و2015 إلا أن الأمر لم يستمر طويلا عام 2016، فتراجع ترتيب مصر من 88 إلى المرتبة 108 من أصل الدول التي شملها الاستطلاع.
ويستند المؤشر إلى التصورات، على اعتبار أن الفساد يشكل الأنشطة غير المشروعة التي يتم التستر عليها عن قصد ولا يتم الكشف عنها إلا من خلال التحقيقات الرسمية أو الملاحقات القضائية، الأمر الذي ساعد على تحسن الترتيب السابق لمصر - وفقا لآخر إحصائية - وقفز 12 مركزا نهاية العام المنصرم لتحتل مصر المرتبة 105 من بين 180 دولة مقابل الترتيب الـ 117 في عام 2017.
المختصون والخبراء في مصر اعتبروا أن انتشار ظاهرة الفساد أصبح عالميا، ومكافحتها على المستويين الرسمي والشعبي أمر ملح يتطلب الارتكاز على كل أنواع الإصلاح الأخرى، مع التأكيد على ضرورة الأخذ بمبدأ المكاشفة من خلال تحقيق الشفافية في العمليات الحكومية المالية وتعزيزها في عمليات اتخاذ القرار وتشجيع إسهام الناس فيه مع ضمان تيسير حصول الناس على المعلومات.
وعلى ضوء ذلك يرى المختصون ان الدولة ستواصل سياساتها، بشكل يعني أن الإجراءات التي تتخذها ستقوم على ملاحقة عمليات الفساد جزائيا وإشاعة ثقافة النزاهة بجانب إشراك مؤسسات المجتمع المدني والإعلام في نشر التداعيات السلبية التي تفرضها ظاهرة استشراء الفساد داخل مؤسسات الدولة.